
السؤال:
ورد في دعاء الندبة العبارة التالية: «أين وجه الله الذي منه يؤتى». وورد أيضًا في دعاء الندبة العبارة التالية: «أين وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء». وورد في بداية دعاء كميل العبارة التالية: «وأسألك بنور وجهك الذي أضاء له كل شيء». وورد في الحديث الشريف: «أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر». وهناك العديد من الأحاديث التي تشير بنحو أو بآخر بأنهم صلوات الله عليهم هم وجه الله، ولكن ما هو التخريج الفلسفي لهذه العبارات؟
الجواب:
إن كلام أهل البيت عليهم السلام ـ كأمرهم ـ صعب مستصعب، لا يدرك مراميه، ولا ينال حقيقة معانيه، إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو وصي، أو رجل امتحن الله قلبه للتقوى، والعلم، والمعرفة، وأفاض الله عليه من شآبيب رحماته، وأنوار هداياته، ما جعله أهلاً لذلك، وأنَّى لمثلي ـ وأنا المتسربل بالجهل، الفقير المحتاج ـ أن يدرك معاني كلامهم، ويقف على بليغ خطابهم.
وإن في كلامهم عليهم السلام، المحكم والمتشابه، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ.. لقد كلفتني أيها الأخ الكريم بسؤالك هذا شططاً، وظننت بي ما لست من أهله.. سامحك الله، وعافاك، وحياك، وبياك، إنه سميع مجيب.. غير أنني سوف أستجيب لطلبك، عالماً جهلي، وقلة اطلاعي، واقفاً على قصور باعي.. مستعيناً بالله تعالى، ومتوكلاً عليه، وملتجأ في جميع أموري إليه..
باختصار أقول: إن كلمة «وجه» قد وردت في القرآن الكريم، في أكثر من مورد، وأريد بها تارة الإشارة إلى مقام العزة الإلهية مباشرة، وذلك مثل قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [ الآيتان 26 و27 من سورة الرحمن] برفع كلمة «ذو» لتشير إلى مقام الجلال والعزة الإلهية وتدل عليه بالمباشرة، حيث إن المراد أن الله نفسه هو الباقي.. وكل من على وجه الأرض فانٍ..
وأريد بها تارة أخرى ما يضاف إلى الله تعالى، ويوصل به وإليه، وما يمكننا أن ندركه ونتلمسه، من معاني ربوبيته سبحانه وتعالى لنا.. وبعبارة أخرى.. إن مقام الجلال الإلهي، لا يمكن أن تُدْرَك حقيقته، أو أن توصف ذاته.. كما أن ما يعرفه الإنسان من كل شيء، إنما هو الوجه الذي يظهر له منه، فكان لا بد من معرفة الله بما يظهر لنا منه ويواجهنا به، وهو هذه الآثار والتجليات لصفات ربوبيته لنا تبارك وتعالى، على شكل خلق، ورزق، وشفاء، وهداية، ورعاية، وما إلى ذلك..
فنحن نعرفه سبحانه من خلال ما نتلمسه من هذه الآثار لصفات ربوبيته في واقع حياتنا.. وفي كل ما يحيط بنا.. ولا شك في أن إرسال الأنبياء والأوصياء لهداية الناس، هو من أظهر تجليات تلك الصفات، التي نصل إلى الله تعالى من خلالها..
فهم إذن الوجه الذي نراه، والذي نعرف الله بالنظر إليه، ونَتَلمَّس فضل الله من خلاله، من حيث إنهم تجليات لآثار صفات الربوبية، فهو من إطلاق اسم المسبب، وإرادة السبب، أي أننا نتحدث عن أثر الصفة، ونريد به نفس تلك الصفة أعني صفة الربوبية المؤثرة..
فهم إذن ذلك النور الكاشف والدال، والهادي إلى أسماء صفات الربوبية، والألوهية، وهم وجه الله تعالى، لأن صفات الله ترى من خلالهم، فندرك أسماءها، مثل: المدبر، واللطيف، والخبير، والرحيم، والخالق، والرازق، والشافي و.. و.. ونعرف أيضاً وجود صفة القادر والعليم، والحي القيوم و.. و.. فنصفه سبحانه وتعالى بهذه الأسماء..
فأهل البيت عليهم السلام هم وجه الله الدال على صفات ألوهيته وربوبيته.. والتي لا ندرك نحن منها إلا ظواهرها وأسماءها،.. فإذا أردنا أن نتوجه إليه، وأن نصل إليه، فإننا نأتي إليهم لنجد مظاهر قدرته، وأثر حكمته، وتجليات هدايته، ودلائل نعمته، وخلقه، ورزقه، ورحمته.. و.. و..
فإذا عرفنا: أن المراد بالوجه هو ما يعرف الله تعالى به، وهو صفاته تعالى، وأن المراد بنور الوجه هو تجليات تلك الصفات في آثارها، أعني النبي صلى الله عليه وآله، وأهل بيته الطاهرين.. وبذلك نعرف المراد: بـ «نور وجهه الذي أضاء له كل شيء».. ويتضح لنا معنى أنهم: «وجه الله الذي منه يؤتى»..
وبعدما تقدم فإننا نخلص إلى النتائج التالية:
1ـ إن المراد بوجه الله الباقي هو نفس حقيقة الذات الإلهية، قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [ الآيتان 26 و 27 من سورة الرحمن].. وإنما لم يقل: «ويبقى الله ذو الجلال»..
من أجل تيسير إدراك المعنى لنا، لأن الوجه بالنسبة إلينا، مجرد وسيلة لإدراك الحقيقة الماثلة التي يقابلنا وجه من وجوهها، ولا نرى منها إلا بعض حالاتها..
2ـ إنهم عليهم السلام هم وجه الله الذي نعرف ثبوت صفاته تعالى بهم، ومن خلالهم، فنطلق عليها أسماءها.. لأننا لا نعرف منها إلا الأسماء.. ولا نعرف الكنه والحقيقة، وذلك على حد قوله تعالى: {اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ} [ الآية 1 من سورة العلق].. وقوله: {بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.. ونحو ذلك مما يشير إلى أن ما نعرفه هو الأسماء، ولا ندرك المعاني إلا بتخيل ما تشترك معه في الاسم..
فنحن من أبواب صفاته تعالى نأتيه، فنأتي إليه من باب صفة الرحيمية تارة، ومن باب صفة الشافي أخرى، ومن باب صفة الخالق، أو الجبار، أو الكريم، أو.. أو.. ثالثة، ونطلب حاجاتنا منه تعالى، ونطرق باباً من هذه الأبواب، بحسب طبيعة الحاجة التي نريدها منه سبحانه وتعالى..
3ـ إنهم عليهم السلام نور وجه الله، ونور وجهه تعالى هو الذي يدخل الضوء في عمق وجود الأشياء، فيصبح لها ضوء نابع من عمق ذاتها «وبنور وجهك الذي أضاء له كل شيء».. وقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا} [ الآية 5 من سورة يونس]. فأهل البيت عليهم السلام هم نور صفات الله الذي أضاء له كل شيء..
المراد من عدم استحياء الله
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
التجلّيات السّلوكية والعمليّة لذكر الله تعالى
الشيخ محمد مصباح يزدي
معنى (عمد) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الأساس العصبي للحدس: هل يستطيع دماغك فعلًا أن يعرف قبل أن تعرف أنت
عدنان الحاجي
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
علّة اختيار موسى (ع) لهارون (ع) وزيرًا
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
التأسيس الَّلاهوتي لفلسفة الحرب (4)
محمود حيدر
أربع قواعد ألماسية في علاج المشاكل الزوجية
الشيخ مرتضى الباشا
الرياء وموقف العرفان من النية والعمل
الشيخ شفيق جرادي
كن سببًا لنجاح ابنك وتألّقه
عبدالعزيز آل زايد
الكاظم.. تهجّد في محاريب الشّوق
حسين حسن آل جامع
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
تجلّـيت جلّ الذي جمّـلك
الشيخ علي الجشي
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
المراد من عدم استحياء الله
التجلّيات السّلوكية والعمليّة لذكر الله تعالى
معنى (عمد) في القرآن الكريم
الأساس العصبي للحدس: هل يستطيع دماغك فعلًا أن يعرف قبل أن تعرف أنت
الإمام السابع
حجية العقل عند الإمام الكاظم (ع)
الكاظم.. تهجّد في محاريب الشّوق
وجهة
أمسية للأديبة مريم الحسن بعنوان: (الحكاية الشّعبيّة في القصّة الأحسائيّة)
علّة اختيار موسى (ع) لهارون (ع) وزيرًا