
الإمام الخامنئي "دام ظلّه"
القرآن معجزة، أي إنّ الله المتعالي أثبت نبوّة نبيّ الإسلام الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بواسطته. والفرق بينها وبين سائر معجزات الأنبياء عليهم السلام هو أنّ تلك المعجزات ومشاهدتها كانت تختصّ بمرحلة كلّ نبيّ من دون سواه. أمّا معجزة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فالناس يرونها على مرّ التاريخ وحتّى آلاف الأعوام القادمة. هذا الاستمرار للإعجاز القرآنيّ والنبويّ بركةٌ عظيمة لعالَم البشريّة والوجود.
كلّ شيء في القرآن معجزة؛ لفظه، ونظمه، ومفاهيمه، وإخباره عن الماضي والمستقبل، وعرضه سنن عالم الوجود، وإخباره عن بطون الإنسان. إذا استفدنا منه، فإنّ حياة البشر ستزدهر، وستُحلّ المشكلات كلّها؛ فدروسه للبشر عمليّة ويُمكن أن تُجرّب. هذا غير المعارف الراقية التي لا يتسنّى الوصول إليها سوى للعظماء والأولياء والمقرّبين.
التوكّل وشروطه
أودّ أن أطرح مثالاً يساعدنا في فهم عبرة التبيين القرآنيّ. يقول القرآن على سبيل المثال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطّلاق: 3)؛ أي لو توكّلتم على الله المتعالي واعتمدتم عليه وارتكزتم إليه، فهو كافٍ لكم، ولا نحتاج أيّ وسيلة وأيّ عامل آخر لبلوغ المقصود. وسط أيّ ظروف وضمن أيّ إطار تتحقّق هذه الحقيقة الحتميّة والمسلّم بها؟ القرآن يحدّد لنا ذلك: التوكّل على الله وترتّب الأثر الناتج منه لهما شرط قلبيّ وآخر عمليّ وواقعيّ. إذا تحقّق هذان الشرطان، فعندها ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، أي إنّكم لن تحتاجوا إلى أيّ عامل آخر. وتفصيل هذين الشرطين كالآتي:
1. الشرط القلبيّ: هو أن تثقوا بصدق الوعد الإلهيّ: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ (النساء: 122). لن يتحقّق التوكّل إذا لم يكن هذا الأمر حاضراً. لذلك، تلاحظون أنّ الله المتعالي يذمّ الذين يسيئون الظنّ به: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (الفتح: 6).
في ذاك الشرط القلبيّ، يجب أن يكون لدينا يقينٌ بأنّ المستحيل يصبح ممكناً بإذن الله، وأن نعتقد بصدق قوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ (الحج: 40). ينقل القرآن في أحد المواضع عن النبيّ عيسى عليه السلام وفي موضع آخر عن الله المتعالي نفسه: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (آل عمران: 49)؛ أصنع من الوحل شكل حمامة أو حيوان أو طائر، ثمّ أنفخ فيه فيتحوّل إلى حمامة. أليس هذا من المستحيلات؟ لكنّ هذا المستحيل يصبح ممكناً بإذن الله.
﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (البقرة: 249). فئة قليلة تستطيع الانتصار على فئة كثيرة، ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (البقرة: 251)؛ فاستطاعت مجموعة صغيرة محيطة بطالوت أن تغلب عدوّاً عاتياً. هذا الشرط القلبيّ ضروريّ، أي يجب أن نعلم أنّ كلّ ما يبدو مستحيلاً في العالم يمكن أن يتحقّق بإذن الله وبالإرادة الإلهيّة.
2. الشرط العمليّ: يعني أنّه لحدوث هذا الحدث، يضع الله المتعالي جزءاً من العمل في عهدة الإنسان نفسه. ليس الأمر على هذا النحو بأن نجلس في بيوتنا ثمّ نقول: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، إنّما يجب أن نتولّى جزءاً من العمل: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (الأنفال: 65). هذا ما يرويه القرآن عن التكليف الذي كُلّف به المسلمون في الصدر الأوّل. في مقدوركم التغلّب على الكثرة حتّى وإن كنتم قِلّة.
فلنقف في وجه الاستكبار
لنتوكّل على الله مع استيفاء هذين الشرطين: أوّلاً، بأن يكون لدينا يقين بالله المتعالي ونثق بأنّه سيساعدنا إذا دخلنا الميدان. وثانياً، بأن ندخل الميدان ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ (المائدة: 23).
قال الله المتعالي لأصحاب النبيّ موسى عليه السلام: عليكم أن تدخلوا هذه المدينة، فإذا دخلتم ﴿فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾، ولكنّهم لم يدخلوها، فلَم يحقّقوا الغلبة أيضاً. إذا أنجزتم الجزء المُلقى على عاتقكم، فسوف تحقّقون تلك النتيجة حتماً، ويُحقّق الله المتعالي ذلك الوعد.
نحن نقف اليوم في وجه الاستكبار، ولدينا الجرأة لنقول أمريكا معتدية وكاذبة ومخادعة ومستكبرة. أمّا الآخرون، فمع علمهم أنّ أمريكا كاذبة ومخادعة ومستعمرة ومعتدية، وليست ملتزمة بأيٍّ من المبادئ الإنسانيّة، إلّا أنّهم لا يجرؤون على التصريح بذلك، ولا على الوقوف في وجهها. حسناً، إنّهم لا يؤدّون دورهم، وعندها، لا تتحقّق أيّ نتيجة. يجب أن نؤدي دورنا ونتحلّى بالصبر ونجاهد ونسعى حتّى نحقّق النتائج المرجوّة.
لو توكّلتم على الله المتعالي واعتمدتم عليه وارتكزتم إليه، فهو كافٍ لكم.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
الأزرقيّ المكّي وكتابه الفريد (أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار)
(إدارة الحياة الزّوجيّة بكفاءة) محاضرة لآل إبراهيم في برّ سنابس
تتويج ثلاثة فوتوغرافيّين من المنطقة بجوائز المسابقة العالميّة لتصوير أشجار المنجروف
(ديوان صمود موسى) الدّيوان الشّعريّ الإلكترونيّ التّاسع لعبدالشّهيد الثّور
مسجد الشّيخ عبدالمحسن بن الشّيخ محمّد بن مبارك اللّويميّ
ضوضائي العظمى
(تطوير حوارات السّيناريو بالذّكاء الاصطناعيّ) ورشة للدّكتور أحمد الملّا في الدّمّام
شعراء كويتيّون ضيوف شعراء «صهيل الكلام» في القطيف
السّابون: الميناء القطيفيّ القديم
مكتبة أبي سيبويه ومتحفه في القديح: مساحة مفتوحة على المعرفة والتّراث