
قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 105 - 108].
أراد البعض أن يثبت من الآيات المتقدمة كون السعادة والشقاء ذاتيين، في حين أنّ الآيات المتقدمة لا تدل على هذا الأمر فحسب، بل تثبت بوضوح كون السعادة والشقاء اكتسابيين، إذ تقول (فأمّا الذين شقوا) أو تقول (وأمّا الذين سُعدوا) فلو كان كل من الشقاء والسعادة ذاتيين لكان ينبغي أن يُقال «أمّا الأشقياء وأمّا السعداء» وما أشبه ذلك التعبير، ومن هنا يتّضح بطلان ما جاء في تفسير الفخر الرازي ممّا مؤداه: «إِنّ هذه الآيات تحكم من الآن أنّ جماعة في القيامة سعداء وجماعة أشقياء، ومن حكم الله عليه مثل هذا الحكم ويعلم أنه في القيامة إِمّا شقي أو سعيد، فمحال عليه أن يغير ذلك وإِلاّ للزم ـ في الآية ـ أن يكون ما أخبر الله به كذباً ويكون علمه جهلاً!! وهذا محال». ... فكل ذلك لا أساس له.
وهذا هو الإشكال المعروف على «علم الله» في مسألة الجبر والاختيار والذي أُجيب عليه قديماً بأنه: إذا لم نرد تحميل أفكارنا وآراؤنا المسبقة على آيات القرآن الكريم، فإنّ مفاهيمها تبدو واضحة، إنّ هذه الآيات تقول: (يوم يأتي) يكون فيه جمع من الناس سعداء من خلال أعمالهم، وجمع آخر أشقياء بسبب أعمالهم، والله سبحانه يعلم من الذي اختار طريق السعادة باختياره، وبإرادته، ومن الذي خطا خطوات في مسير الشقاء بإِرادته. وهذا المعنى يعطي نتيجة معاكسة تماماً لما ذكره الرازي حيث أنّ الناس اذا كانوا مجبورين على هذا الطريق فإنّ علم الله سيكون جهلاً (والعياذ بالله)، لأنّ الجميع اختاروا طريقهم وانتخبوه بإِرادتهم ورغبتهم.
الشاهد في الكلام أنّ الآيات المتقدمة تتحدث عن قصص الأقوام السابقين، حيث عوقبت عقاباً جماعة عظيمة منهم ـ بسبب ظلمهم وانحرافهم عن جادة الحق والعدل، وبسبب التلوث بالمفاسد الأخلاقية الشديدة، والوقوف بوجه الأنبياء والقادة الإِلهيين ـ أليماً في هذه الدنيا ... والقرآن يقص علينا هذه القصص من أجل إرشادنا وتربيتنا وبيان طريق الحق من الباطل، وفصل مسير السعادة عن مسير الشقاء.
وإِذا كنّا ـ أساساً ـ كما يتصوّر الفخر الرازي ومن على شاكلته ـ محكومين بالسعادة والشقاء الذاتيين، ونؤخذ دون إرادتنا بالسيئات أو الصالحات، فإنّ «التعليم والتربية» سيكونان لغواً وبلا فائدة ... ومجيء الأنبياء ونزول الكتب السّماويّة والنصيحة والموعظة والتوبيخ والملامة والمؤاخذة والسؤال والمحاكمة والثواب ... كل ذلك يُعدّ غير ذي فائدة، أو يُعدّ ظلماً.
الأشخاص الذين يرون الناس مجبورين على عمل الخير أو الشرّ، سواءً كان هذا الجبر جبراً إلهياً، أو جبراً طبيعياً، أو جبراً اقتصادياً، أو جبراً اجتماعياً متطرفون في عقيدتهم هذه في كلامهم فحسب، أو في كتاباتهم، ولكنّهم حتى أنفسهم لا يعتقدون ـ عند العمل ـ بهذا الاعتقاد، ولهذا فلو وقع تجاوز على حقوقهم فإنّهم يرون المتجاوز مستحقاً للتوبيخ والملامة والمحاكمة والمجازاة ... وليسوا مستعدين أبداً للإِغضاء عنه بحجة أنه مجبور على هذا العمل وأنّ من الظلم عقابه ومجازاته، أو يقولوا إِنه لم يستطع أن لا يرتكب هذا العمل لأنّ الله أراد ذلك، أو أنّ المحيط أجبره، أو الطبيعة ... وهذا بنفسه دليل آخر على أنّ أصل الإِختيار فطري.
وعلى كل حال لا نجد للجبر مسلكاً في أعمالنا اليومية يرتبط بهذه العقيدة، بل أعمال الناس جميعاً تصدر عنهم بصورة حرّة ومختارة وهم مسؤولون عنها. وجميع الأقوام في الدنيا يقبلون حرية الإرادة، بدليل تشكيل المحاكم والإدارات القضائية لمحاكمة المتخلفين.
وجميع المؤسسات التربوية في العالم تقبل بهذا الأصل ضمناً، وهو أنّ الإنسان يعمل بإرادته ورغبته، ويمكن بإرشاده وتعليمه وتربيته أن يتجنب الأخطاء والاشتباهات والأفكار المنحرفة.
معنى (قول) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الصدقات نظام إسلاميّ فريد (1)
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الطاعة سبيل السعادة
السيد عبد الحسين دستغيب
التجلّيات السّلوكية والعمليّة لذكر الله تعالى
الشيخ محمد مصباح يزدي
الأساس العصبي للحدس: هل يستطيع دماغك فعلًا أن يعرف قبل أن تعرف أنت
عدنان الحاجي
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
علّة اختيار موسى (ع) لهارون (ع) وزيرًا
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
التأسيس الَّلاهوتي لفلسفة الحرب (4)
محمود حيدر
أربع قواعد ألماسية في علاج المشاكل الزوجية
الشيخ مرتضى الباشا
الرياء وموقف العرفان من النية والعمل
الشيخ شفيق جرادي
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
باب الحوائج: صلوات في حضرة القيد
حسين حسن آل جامع
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
معنى (قول) في القرآن الكريم
قد يمتلك البشر أكثر من 30 حاسة، بحسب علماء
الصدقات نظام إسلاميّ فريد (1)
الطاعة سبيل السعادة
الإمام الكاظم (ع) وتيار الإلحاد
قطيفيّون يبدعون في في المعرض الفنّيّ (بصمة خليجيّة)
في حنينٍ وفي وجد
باب الحوائج: صلوات في حضرة القيد
المراد من عدم استحياء الله
التجلّيات السّلوكية والعمليّة لذكر الله تعالى