
حسن الخليفة*
في محاضرة للأديب اللبناني المسيحي الأستاذ سليمان كتاني كنت قد حضرتها يوم عاشوراء ببيروت منذ أكثر من عشرين عامًا - كان الرجل يبدي تعجبه من عدم التفات العالم إلى الجوهرة الإنسانية التي استنقذها الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء...!؟
حين حرر الحسين بدمه الطاهر العنصر الإنساني من التلوث بالعبودية للشهوانية الدنيوية الشيطانية المتجسدة بالطاغية يزيد وأسلافه وأخلافه من آل أمية رمز التسلط الاستعبادي الذي يريد أن ينتهك كرامة الإنسان....!؟
ولذلك فإن الإمام الحسين في رسالية تضحيته هو كالسيد المسيح بحسب رؤية الأديب كتاني، وبحسب النظر إلى الإمام الحسين من هذه الزاوية فإننا يجب أن نرى فيه فاتحًا ومنتصرًا ومحررًا...!؟
ولذلك يرى سليمان كتاني وجود طاقة فرح داخل كل هذا الحزن الذي أحدثته مأساة كربلاء...!؟
نعم أيها الأديب كتاني...؛ إن الحسين فرح بلقاء ربه لقاء العاشق للمشوق...، ولذلك كان (موطنًا على لقاء الله نفسه)...؛ و(العاقبة للمتقين) هكذا ينظر العظماء وقادة التاريخ والأئمة من أهل البيت عليهم السلام - نظرتهم البعيدة التي ليس لها حدود إلا رضا الله وهي مطمئنة بذلك الرضا كل الاطمئنان...!؟
من هنا كان الشجاعة سجيتهم فهم الأبطال لا ترعبهم الجيوش مهما عظمت، فالدنيا لا تساوي (جناح بعوضة) في عين علي والحسين...!؟
الدرس الحسيني الخالد :
من غرائب النفس البشرية المنهزمة أمام الهوى وخدع الشيطان أنك تجد من يعبد أصناما من الطغاة لا لشيء إلا لأنهم امتطوا الكراسي، وأصبحت تدار في أيديهم ظواهر الأمور...!؟
لمصالح دنيوية آنية كانت عبادة هؤلاء الأقزام لأمثالهم من البشر...؛ والأغرب من ذلك أنك تجد للآن من يعبد طاغية هلك وصار جيفة مثل يزيد وما أكثر البشر الأصنام وعبادهم الأقزام...!؟
نعم...؛ إن الحسين بذل نفسه حتى يحررنا من عبودية غير الله...، فهل نعي عظمة هذا الدرس...!؟
إن كنت تعبد رئيسًا أو ملكًا أو مالًا أو سلطة أو جاهًا أو قومية أو طائفة أو مذهبًا أو دينًا أو شهوة أو فكرة أو حزبًا أو عشيرة أو جهة من الجهات - فإن الحسين لا يعبد إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد...؛ وكل حركاته وسكناته لله ومن الله وإلى الله وفي الله...؛ فهل نحن حسينيون حقًّا...!؟
إذا كنا حسينيين فإن رحلة الحسين بدأت في كربلاء وما زالت تواصل مسيرها إلى يوم الدين...!؟
لنرحل مع الحسين جاعلين من يوم عاشواء انطلاقة رحلة الحرية والخلاص من أشكال الصنميات التي احتقرها الإمام الحسين(ع)...!؟
ليضرب لنا إمامنا الحسين أروع أنموذج في التحدي، تحدي الخوف والجبن والبخل والذل والجبروت والرعب والطغيان...!؟
وأصعب تلك التحديات كلها تحدي الذات وإملاءاتها التي صنعت منا كيانات هزيلة ليست لها شخصية الإنسان الحر الصادق الأمين الصالح العاشق للخير والحق والجمال...!؟
فعلًا...، هناك إشارة إلى ضوء في حركة الحسين التقطها سليمان كتاني وبدأ يلاحقها للاستنارة بها وأي نور أعظم من نور سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام...!؟
خلاصة الرحلة في (فليرحل معنا) :
إن الحسين يبحث عن الإنسانية في الإنسان ويريد تحريرها من أشكال العبوديات لتستشعر الكرامة التي وهبها الله للإنسان...؛ سلام عليك إمام الإنسانية جمعاء، وهل يوجد إنسان حقيقي الإنسانية على وجه الأرض لا تجتذبه مثل أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام...!!؟
------------------------------
*رئيس منتدى كاظم الخليفة للقراءة والإبداع.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
(تطوير حوارات السّيناريو بالذّكاء الاصطناعيّ) ورشة للدّكتور أحمد الملّا في الدّمّام
شعراء كويتيّون ضيوف شعراء «صهيل الكلام» في القطيف
السّابون: الميناء القطيفيّ القديم
مكتبة أبي سيبويه ومتحفه في القديح: مساحة مفتوحة على المعرفة والتّراث
علي عساكر في منتدى الدّالوة الثّقافي: ركائز البناء الفكري ومعوّقات التّنمية
دروازة باب الشّمال في قلعة القطيف: أكثر من ذاكرة وأعمّ من صورة فوتوغرافيّة
صورة نادرة لمسجد أبي حصيص ببلدة التّويثير في الأحساء
(الكتابة التي تشفي) ورشة إبداعيّة في الأحساء
علي عساكر في منتدى الدّالوة الثّقافي: كيف يقود الفكر الشّخصيّة الإنسانيّة؟
(ريح الصّبا) المعرض التّشكيليّ الأوّل لتهاني الأربش