
الشيخ علي رضا بناهيان
هناك عبارة فوق الرائعة عن أمير المؤمنين (ع) يقول فيها: "عَرَفْتُ اللهَ سبحانه بِفَسْخِ العَزائِم" (نهج البلاغة/ص511/ح247)
وفي الواقع يقف الإنسان حائراً لا يدري كيف يشرح هذه العبارة الرائعة لأمير المؤمنين (ع).
إنّ هذا الرجل العظيم والعارف بالله وأمير العارفين يقول أتدري أين عرفتُ الله وبماذا عرفته؟ لقد عرفته بفسخ العزائم.
ما معنى فسخ العزائم؟
يعني عندما يخرّب الله حسابات الإنسان وتخطيطاته وبرمجاته.
وكذلك الله سبحانه يريد أن يلفت أنظارنا إلى نفسه من خلال إفشال بعض التخطيطات والحسابات، لنلتفت إليه ونراه ونأخذه بعين الاعتبار، فهل قد رأيتَ الله في هذه الحالات؟ ...
لقد كشف أمير المؤمنين روحي وأرواح العالمين له الفداء في مطلع كتابه لابنه الإمام الحسن (ع) عن هذه الحقيقة بكل صراحة، فقد بدأ كتابه بهذه العبارة "مِنَ اَلْوَالِدِ اَلْفَانِ" وهي عبارة لا تعجب السامع.
ثم قال "الـمُقِرِّ للزَّمَانِ" يعني قد أقررت بغلبة الزمان عليّ فلم أتغلب على الزمان بل هو الذي سيطر عليّ.
ما معنى سيطرة الزمان؟
يعني إنه يفرض عليك أحداثًا لا تهواها.
ثم قال: "الـمُسْتَسلِمِ لِلدَّهرِ" فعرّف نفسَه في سبع عبارات كلها من هذا القبيل تتحدث عن الضعف والموت والفناء.
ثم انتقل الإمام إلى ذكر خصائص مستلم الكتاب الذي هو شابّ مقتبل العمر، فقال: "إلى الـمَولودِ المؤَمِّلِ ما لا يُدْرَك" يعني أكتب رسالتي إلى هذا الشابّ الذي لا يدرك مناه ولا يصل إلى آماله في هذه الدنيا.
"السالكِ سبيلَ منْ قَد هَلَك"، "غَرَضِ الْأَسْقَامِ" يعني قد استهدفته الأمراض!
"وَرَهِينَةِ الْأَیّامِ" أي مقيّد بالأيام وأحداثها.
فلو كنّا إلى جانب أمير المؤمنين (ع) ونرى ما يكتب لابنه الإمام الحسن (ع) لطلبنا منه أن يخفف من لحنه السلبي في الرسالة ولرجونا منه أن يستخدم عبارات إيجابية!
"السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى" هذا هو الأسلوب الإيجابي لأمير المؤمنين (ع)! يعني الساكن في بيوت الأموات، يعني كان يسكن مكانك في هذا البيت وفي هذا الحيّ إنسان آخر قد مات، فسكنت أنت مكانه!
إن كتاب الواحد والثلاثين في نهج البلاغة هو أول كتاب أخلاقي وتربوي وتعليمي كتب في صدر الإسلام وعلى يد الرجل الأول في العالم بعد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله.
إنّه وثيقة عِلْوية وليست رواية كباقي الروايات، إنه كتاب تعليمي وليس كتاب مطالعة، يشتمل على دورة في المعارف الدينية.
ثم في هذه الرسالة يذكر أربع عشرة خصلة لابنه الشابّ وأغلبها سلبية على حدّ قولنا.
لقد صارح أمير المؤمنين (ع) ابنه بحقائق العالم وقواعده، فلا يتوهم أحد أن الإمام لم يكن يحبّ ابنه ولولا ذلك لعطف عليه وتحدث معه بغير هذه العبارات!
انظروا كيف يعبّر أمير المؤمنين (ع) عن حبّه الشديد لولده حيث قال: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي وَجُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَيَّ مَا يَزَعُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ وَالِاهْتِمَامِ بِمَا وَرَائِي غَيْرَ أَنَّهُ حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي فَصَدَفَنِي رَأْيِي وَصَرَفَنِي هَوَايَ وَصَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لَا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ وَصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ وَوَجَدْتُكَ بَعْضِي بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي" (نهج البلاغة/ك31(
فتيقن أخي العزيز بأنك لا تصل إلى أمانيك في هذه الدنيا بلا ريب، إذ قد صمّم الله آمالك بالنحو الذي لا تقدر على إنجاز جميعها في الدنيا.
ولا سبيل للتخلص من قاعدة الدنيا فقد خلقنا في كبد ولا بدّ أن نتحمل بعض العناء والآلام.
وعندما تتقرب إلى بعض آمالك يبعدها الله عنك...
إذن هناك تعارض وتضادّ في داخلك بين الأهواء والرغبات يفرض عليك أن تجاهد نفسك، وفي نفس الوقت قد قدّر الله مقدراتك في هذه الدنيا على أن لا تخلو حياتك من العناء والمحن.
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الشيخ محمد صنقور
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
محمود حيدر
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معنى (ولج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الإمام الرضا عليه السلام: 19 عاماً من الجهاد
الصداقة الناجحة في كلمات الإمام الرضا (ع)
الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 ه: ولادة الإمام الرّضا (عليه السّلام)
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
علاج ضوئي جديد يمكنه كبح أحد أهم مؤشرات تساقط الشعر
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)