السلام على الإمام الحسن

مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد عباس نور الدين
عن الكاتب :
كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران: الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه.

مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِهِ

السيد عباس نور الدين

عن الإمام الصادق (ع): لَا تَطْعُنُوا فِي عُيُوبِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ بِمَوَدَّتِهِ وَلَا تُوَقِّفُوهُ عَلَى سَيِّئَةٍ يَخْضَعُ لَهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِه.

ما معنى الحديث؟

هناك حديث آخر عن رسول الله(ص) قد يساعدنا كثيرًا على فهم هذا الحديث: فعن رسول الله في وصيته للإمام علي(ع):  "من لم يقبل العذر من متنصل صادقًا كان أو كاذبًا لم ينل شفاعتي".

بمعزل عن الآثار الكبرى والوخيمة لعدم قبول عذر المعتذر، فإنّ الحديث يريد أن يقول لنا بأنّ هناك أشخاصًا قد يأتون إلينا متنصلين من بعض الإساءات التي ارتكبوها بحقنا، فنفس إقبالهم علينا هو نوع من الاعتذار والتراجع.

في مثل هذه الحالة إن نحن أوقفناهم على هذه السيئات، فكأنّنا نرفض عذرهم أو اعتذارهم حتى لو كانوا كاذبين ومدعين بذلك، لاحظوا الحديث يقول: صادقًا كان أو كاذبًا.

إنّ أخلاق رسول الله(ص) وأخلاق أوليائه التي نتعلم منها وهي قدوة لنا، تأمرنا بأن نستقطب الآخرين بالصفح عنهم.

حين يقبل إلينا الشخص بمودته وهو خجول مما فعل، ولكن لا يريد أن يعتذر أو أن نظهر له عيوبه أو نطالبه بأخطائه، ويتمنى أن نصفح عنه ونفتح  معه صفحة جديدة، فنرده فإنّه هذا يُعد من أسوأ وأبشع التصرفات التي يمكن أن يرتكبها إنسان؛ لأنّ الكثير من صلاح العلاقات بين الناس يعتمد على الصفح والتجاوز وغض النظر والتغاضي. بهذه الطريقة يمكن للبشر أن يتعايشوا.

ما لم تحكم هذه الأصول الأخلاقية علاقاتنا فسوف يسودها العداء والحقد والضغينة والتباعد، وهكذا تتحطم أواصر العلاقات الطيبة بين البشر، ويصبح المجتمع مجتمعًا تسوده شريعة الغاب، مجتمعًا لا يمكن للإنسان أن يعيش فيه بطمأنينة.

هذه الرواية تريد أن تقول لنا تقبّلوا من جاء إليكم بمودّته "ولا توقفوه على سيئة يمكن أن يخضع لها" أي لا تذلّوه بها.

من أسوأ الأمور بالنسبة للبشر هي أن يُفتضحوا وأن نخضعهم ونذلهم، وإحدى الأشياء التي تذل الإنسان وتخضعه هي أخطاؤه.

لذلك نحتاج كبشر خطائين إلى من يتقبلنا كما نحن، وإلى من ينظر إلى إيجابياتنا وإلى الأشياء الجميلة فينا حتى نشعر بالرحمة ويصبح التواصل سهلًا، وبذلك نعلم أنّه في ظل مجتمع الرحمة يمكن أن يتحقق الصلاح والإصلاح ولا يرجع الإنسان إلى أخطائه.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد

مواقيت الصلاة