
الشهيد مرتضى مطهري
إذا أردنا البحث في إثبات وجود الله أو عدمه، فلا بدّ من الالتفات إلى عدّة أمورٍ تؤثّر في تكوين عرضٍ سليمٍ لهذه المسألة:
أوّلاً: الأشياء المراد إثباتها تنقسم إلى قسمين:
الأوّل: يشمل الأشياء التي يُراد إثبات وجودها كموجود مستقل يضاف إلى بقية الموجودات، كما إذا أريد إثبات وجود كوكبٍ سيّارٍ جديدٍ نضيفه إلى مجموعة الكواكب السيّارة، حيث نثبت وجودَ شيءٍ إلى جانب الأشياء.
الثاني: يشمل الأشياء التي يُبحث فيها عن موجودٍ، إنّما هو موجودٌ في الموجودات ومعها غير خارجٍ عنها، بل يمثّل امتداداً وجوديّاً لها.
وهذا النوع الثاني من قبيل الزمان1، فلو أراد الباحث إثبات وجود الزمان كعنصر إلى جانب العناصر الأخرى في مكانٍ ما من هذا العالم- أي بالطريقة نفسها التي يبحث فيها الفلكيّ عن كوكبٍ سيّارٍ جديدٍ، فإنّه لن يفلح أبداً في إثبات وجوده أو العثور عليه.
ويختلف الحال فيما لو كوّن تصوّراً صحيحاً للزمان، وأنّه يمثّل بعداً للأشياء ومعها يضاف إلى أبعادها الثلاثة- الطول والعرض والعمق. وليس جزءاً من أجزاء عالم الطبيعة يقع إلى جنبها، فيتمحور بحثه عنه في دائرة وجود بُعدٍ وامتدادٍ آخر لموجودات عالم الطبيعة يسمّى (الزمان).
ومسألة التوحيد هي من قبيل النوع الثاني. ومثال الزمان يقرّب الفكرة في نوعيّة التوحيد الذي يُراد إثباته، إلا أنّه لا ينطبق عليه بالكامل، فإنّ الله عزّ وجلّ ليس بعداً وامتداداً في الأشياء، ولكنّه ينبّه إلى أنّنا حينما نبحث في التوحيد، فنحن لا نبحث عن وجودٍ محدودٍ يحتلّ مكاناً معيّناً وسط بقية الموجودات، بل عن موجودٍ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾2، وموجود قد أحاطت ذاته بكل الأشياء: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾3، وموجود صدرت منه الموجودات جميعاً، وإليه تعود، فهو أوّلها وآخرها: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾4.
ثانياً: الالتفات إلى خصوصيّة الوجود الإلهيّ:
من الأمور التي لا بدّ للباحث أن يلاحظها عند وضعه التصوّر الصحيح لمسألة التوحيد، هو أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة أنّ ما يريد إثباته هو وجودٌ ليس كمثله وجودٌ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾5.
ثالثاً: الالتفات إلى مفاهيم ترتبط بالوجود الإلهيّ:
وأخيراً فلا بدّ للباحث أن يراجع المفاهيم المرتبطة بالله جلّ وعلا، فإنّ وجوده- المراد إثباته- مرتبط بهذه المفاهيم، وذلك من قبيل: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾6، (سبحان ربّي العظيم)، فوجوده وجودٌ منزّهٌ وقدوسٌ، وكذلك: (الله أكبر) فهو أكبر من أن يوصف ومن أن يعتري وجوده أيّ شكلٍ من أشكال الحدّ والنقص.
ـــــــــــــــ
1- احتدم الجدل حول مسألة الزمان منذ أمد بعيد بين العلماء والفلاسفة، فنفى كثير وجوده، فيما أثبته كوجود خارجيّ أكثرهم.
2- الحديد: 4.
3- البقرة: 115.
4- الحديد:3.
5- الشورى: 11.
6- الصافات:180.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
زكي السالم: هل ندم الجواهري وتبرّأ من إحدى أهم قصائده؟!
الشيخ حسن علي البدر القطيفي: نبراس علم وجهاد
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة