
الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي
عندما نطّلع على الروايات التي تتحدّث عن أهمّية محبّة أهل البيت (عليهم السلام) ونشعر بالحبّ تجاههم، فإنّ الشيطان يبعث في أنفسنا الغفلة والغرور حتّى نتصوّر أنّنا بلغنا مرامنا، وأنّه ما دمنا نحبّ الإمام الحسين (عليه السلام) فلنفعل ما يحلو لنا! فإنّ الحسين سيشفع لنا وتصبح أفعالنا مقبولة.
وقد اهتمّ أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) أنفسهم بهذه القضيّة وحذّروا أصحابهم من الابتلاء بهذه الغفلة.
إذ يروي المرحوم الشيخ الطوسيّ حديثاً عن الإمام الباقر (سلام الله عليه) يخاطب فيه جابر الجعفيّ قائلاً: "يا جابر! بلّغ شيعتي عنّي السلام، وأَعلِمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين الله عزّ وجلّ، ولا يُتقرَّب إليه إلاّ بالطاعة له. يا جابر! مَن أطاع الله وأحبّنا فهو وليّنا، ومن عصى الله لم ينفعه حبّنا".
وقد روي عنه (عليه السلام) أيضاً: "والله ما معنا من الله براءة، ولا بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله حجّة".
أي: ما لنا حجّة تُكره الله على قبول قولنا؛ إذ أنّه {فلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} وليس لأيّ أحد على الله حجّة.
ثمّ يقول (عليه السلام): "ولا نتقرّب إلى الله إلاّ بالطاعة فمَن كان منكم مطيعاً لله تنفعه وَلايتنا ومَن كان منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا، وَيْحَكم لا تَغترّوا، وَيْحَكم لا تغترّوا".
أي لا تخدعوا أنفسكم، فسبيل السعادة هو العبوديّة لله، وإنّ محبّتنا إنّما تنفعكم إذا سرتم في هذا الطريق، لكنّها لا تحلّ محلّها...
كما وجاء في أصول الكافي عن أبي جعفر الباقر (سلام الله عليه) أيضاً: "أيكتفي مَن انتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت؟!" وهل يستقيم أمره بمجرّد ذلك؟!
ثمّ يقول (عليه السلام): "فلو قال: إنّي أُحبّ رسول الله، فرسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) خير من عليّ (عليه السلام)"
فلو كان الأمر بالقول والحبّ، فليقلّ إنّي أحبّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فهو أفضل من عليّ (عليه السلام). أي: لو كان مجرّد القول والحبّ نافعاً فليقل: إنّي أحبّ محمّداً (صلّى الله عليه وآله) عوضاً عن قوله: إنّي أحبّ عليّاً (عليه السلام).
فمجرّد هذه الادّعاءات لا تجدي نفعاً، إذ أنّه (يتابع عليه السلام): "ليس بين الله وبين أحد قرابة".
وإنّ سبيل المدّعِي لحبّنا ليست هي سبيل المعصية. وحتّى لو ارتكب الخطيئة وزلّت قدمه فعليه أن يتوب من فوره ويهرع إلى التوسّل، ويستحي منّا بأنّه كيف يكون من شيعتنا ثمّ يأتي بهذه الفعلة، وذلك كي يتدارك أمره بسرعة.
فلابدّ أن يكون للمحبّة عمق. فإن أحببنا رسول الله وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) فمن منطلق أنّهم محبوبون عند الله. فيتعيّن أن تكون هذه المحبّة فرعاً لمحبّة الله كي يتحقّق منها الأثر الذي نصبو إليه. ومن هنا يتحتّم أن نعيش دوماً حالة التأرجح بين الخوف والرجاء وأن لا نتصور بأنّ المحبّة في قولهم: إنّ محبّة أهل البيت (عليهم السلام) تحلّ كلّ معضلة، هي من ذلك النمط الدنيويّ! فهذا ضرب آخر من المحبّة عبّر عنه أئمّتنا (عليهم السلام) بما مضمونه أنّ: مَن أحبّنا لم يخالفنا.
بالطبع لا ينبغي أيضاً أن ندع اليأس يتسلّل إلى أنفسنا بأنّه ما دمنا من أهل المعاصي فإنّه ليس ثمّة سبيل للنجاة. فقد كان هناك ممّن أمضوا سنين طويلة من أعمارهم غارقين في المعاصي ومقترفين لأفظع الذنوب، لكنّ حبّ أهل البيت (عليهم السلام) كان مستقرّاً في أعماق قلوبهم، حتّى برز في نهاية المطاف فأصلح أمرهم في لحظة الامتحان والاختبار...
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
زكي السالم: هل ندم الجواهري وتبرّأ من إحدى أهم قصائده؟!
الشيخ حسن علي البدر القطيفي: نبراس علم وجهاد
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة