علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
عدنان الحاجي
عن الكاتب :
من المترجمين المتمرسين بالأحساء بدأ الترجمة عام ٢٠١١، مطّلعٌ على ما ينشر بشكل يومي في الدوريات العلمية ومحاضر المؤتمرات العلمية التي تعقد دوريًّا في غير مكان، وهو يعمل دائمًا على ترجمة المفيد منها.

تعرّض الجنين لبعض الأدوية والإصابة بالتوحد

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

كشفت دراسة رائدة أجراها باحثون في المركز الطبي بجامعة نبراسكا (UNMC) ونُشرت في مجلة الطب النفسي الجزيئي (1)، عن وجود علاقة وثيقة بين وصف الأدوية الشائعة الاستخدام قبل الولادة واحتمال إصابة المواليد باضطراب طيف التوحد.

 

وقد توصل الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل أكثر من 6 مليون سجل صحي للأمهات والأطفال من قاعدة بيانات إيبيك كوسموس (Epic Cosmos) (2)، والتي تمثل ما يقرب من ثلث المواليد بين عامي 2014 و2023 في الولايات المتحدة الأمريكية. وجد فريق الدراسة أن تناول هذه الأدوية المعروفة بتثبيط مسار تخليق الستيرول (الكوليسترول) (3) أثناء الحمل مرتبط بارتفاع معدلات إصابة المواليد باضطراب طيف التوحد.

 

بالرغم من أن الدراسات السابقة صنّفت الأدوية حسب دواعي استخدامها (أي حسب المرض الذي تُعالجه)، قام فريق جامعة نبراسكا الطبية (UNMC) بتصنيف الأدوية الموصوفة بناءً على تأثيراتها المشتركة وآثارها الجانبية (أعراضها الجانبية) على عملية تخليق الستيرول البيولوجي. بعبارة أخرى، حتى لو استُخدم دواءان لعلاج حالتين مختلفتين، فإنهما يُصنفان في نفس الفئة إذا كان يتشابهان في التأثير ولهما آثار جانبية متشابهة.

 

تشمل هذه الأدوية المثبطة لتخليق الستيرول البيولوجي (SBIMs) بعض مضادات الاكتئاب، ومضادات الذهان، ومضادات القلق، وحاصرات بيتا، والستاتينات. وشملت الدراسة الأدوية الخمسة عشر التالية اسماؤها: أريبيبرازول (aripiprazole)، أتورفاستاتين (atorvastatin)، بوبروبيون (bupropion)، بوسبيرون (buspirone)، فلوكستين (fluoxetine)، هالوبيريدول (haloperidol)، ميتوبرولول (metoprolol)، نيبفولول (nebivolol)، برافاستاتين (pravastatin)، بروبرانولول (propranolol)، روسوفاستاتين (rosuvastatin)، سيرترالين (sertraline)، سيمفاستاتين (simvastatin)، كاريبرازين (cariprazine)، وترازودون (trazodone). العديد من هذه الأدوية يُعد من بين أكثر الأدوية شيوعًا في الولايات المتحدة، حيث تُصرف منها أكثر من 400 مليون وصفة طبية سنويًّا.

 

النتائج الرئيسة

 

الأمهات اللواتي وُصف لهنّ دواء مثبط لتخليق الستيرول البيولوجي (SBIMs) واحد على الأقل أثناء الحمل كانت أكثر احتمالََا (بنسبة 1.47 مرة) لإنجاب طفل مُصاب باضطراب طيف التوحد. وارتفعت نسبة هذا الاحتمال طرديًّا مع حجم الجرعة. فمع كل دواء مُثبِّط إضافي يُوصف بالتزامن مع دواء مُثبِّط أخر، يرتفع مستوى احتمال إصابة المولود باضطراب طيف التوحد بنسبة 1.33 مرة، ليصل مستوى احتمال الإصابة بطيف التوحد إلى 2.33 مرة في حال وصف أربعة أدوية مُثبِّطة أو أكثر في نفس الوقت للأم أثناء الحمل.

 

من بين 234,971 طفلاً شُخصوا باضطراب طيف التوحد في هذه المجموعة، تعرّض 15% منهم للأدوية المُثبِّطة قبل الولادة (وهم في أرحام أمهاتهم).

 

لوحظ ارتفاع في استخدام الأدوية المُثبِّطة أثناء الحمل بشكلٍ حاد على مدى عشر سنوات، حيث ارتفع من 4.6% من حالات الحمل في عام 2014 إلى 16.8% في عام 2023.

 

أهمية عملية تخليق الستيرول البيولوجي

 

يُعدّ الكوليسترول ضروريًّا لنمو الجنين، وخاصةً للدماغ، وهو العضو الأكثر غنىً بالكوليسترول. يبدأ دماغ الجنين بإنتاج مخزونه من الستيرولات الخاصة به في منتصف الحمل تقريبًا (في الأسبوعين التاسع عشر والعشرين من فترة الحمل). ومن المعروف أن الاضطرابات الجينية في هذه العملية تُسبب متلازمات نمائية حادة، مثل متلازمة سميث-ليمي-أوبيتز (SLOS) حين يتعطل هذا المسار (4)، حيث تصل نسبة الأطفال الذين تنطبق عليهم معايير اضطراب طيف التوحد (ASD) إلى 75% (من المصابين باضطرابات نمائية).

 

الكثير من الأدوية الشائعة الاستخدام قد تتداخل وتحدث تأثيرَات جانبية مع مسار عملية تخليق الكوليسترول هذه. تُعدّ هذه الدراسة أول دراسة على المستوى الوطني لتقييم نتائج النمو العصبي المرتبطة بتعرض الجنين لهذه المجموعة من الأدوية.  

 

أهمية الخطوات التالية

 

يقترح فريق الدراسة عدة إجراءات لتحسين سلامة الأدوية للحوامل:

 

إعداد قائمة شاملة بالأدوية ذات التأثيرات المثبطة للستيرول.

 

تقييم جميع الأدوية الجديدة للكشف عن الأعراض الجانبية لمسار الستيرول.

 

رفع مستوى التوعية لدى مقدمي الرعاية الصحية بشأن اضطراب الستيرول المرتبط بالأدوية أثناء الحمل.

 

مناقشة بدائل أكثر أمانًا عند تعذر إيقاف العلاج.

 

تجنب وصف أكثر من دواء واحد من مثبطات الستيرول للحوامل مهما أمكن ذلك.

 

التعرف على المريضات اللاتي لديهن استعدادات وراثية في صعوبة إنتاج الستيرول، لأنهن قد يكنّ أكثر حساسية لتأثيرات مثبطات الستيرول ويتضررن بسهولة أكثر من هذه الأدوية (مثبطات إنتاج الكوليسترول). بعبارة أبسط، بعض النساء أكثر حساسية بطبيعتهن لأن نظام إنتاج الكوليسترول لديهن لا يعمل بكفاءة جيدة في الأساس - كما هو الحال في حالات نادرة مثل متلازمة سميث-ليمي-أوبيتز - لذا فإن إضافة دواء يعيق هذه العملية قد يكون له تأثير جانبي أقوى عليهن مقارنةً بغيرهن.

 

الاستثمار في المزيد من الدراسات لفهم الآليات وتخفيف احتمالات الاصابة بالاضطرابات و/أو الأعراض الجانبية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- https://www.nature.com/articles/s41380-026-03610-7

2-  إيبيك كوسموس Epic Cosmos هي منصة تعاونية للبيانات الصحية الرقمية الضخمة تمتلك مليارات السجلات الطبية صممتها شركة Epic لجمع وتوحيد بيانات المرضى من مختلف المؤسسات الطبية المشاركة، وهدفها تسهيل الدراسات الطبية لتحسين رعاية المرضى". مترجم من نص ورد على هذا العنوان: https://cosmos.epic.com

3- http://https://ns1.almerja.com/more.php?idm=249332

4- http://https://ar.wikipedia.org/wiki/متلازمة_سميث-ليملي-أوبيتز

المصدر الرئيس

https://www.unmc.edu/newsroom/2026/04/16/study-suggests-link-between-prenatal-exposure-to-certain-medications-and-increased-autism-risk/

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد