
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
أصبح الذكاء الاصطناعي سريعًا، أداة شائعة ومنتشرة على نطاق واسع في مراحل التعليم الأساسي (من مرحلة الروضة إلى الثالث ثانوي)، يستخدمها المعلمون والطلاب على حدّ سواء داخل وخارج الصفوف الدراسية في جميع أنحاء البلاد (1).
يستخدمه المعلمون عادةََ لتحسين وتطوير خطط الدروس (وصف تفصيلي لمسار تدريس المادة الدراسية خلال الفصل الدراسي) (2) أو من قبل الطلاب لمساعدتهم في البحث عن معلومات عن موضوع معين. وقد أفاد ما يقدر بنحو 85% من معلّمي المدارس الحكومية في المراحل الدراسية الأساسية مؤخرًا أنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي خلال العام الدراسي 2024-2025، وغالبًا ما كان ذلك لتطوير المناهج والمحتوى الدراسي (3). وهذا يدل على أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد أصبح جزءًا أساسيًّا من عملية التعليم والتعلم.
في عام 2023، أفاد 13% من المراهقين باستخدامهم برنامج شات ج بي تي ChatGPT لعمل واجباتهم المدرسية، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 26% في عام 2025 لنفس الغرض (4).
وبالمثل، أفاد 86% من طلاب التعليم الأساسي في عام 2025 باستخدامهم الذكاء الاصطناعي بشكل عام (5). وأفاد ما يقدر بنحو 50% من الطلاب باستخدامهم له في عمل واجباتهم المدرسية، ومنه التعمّق في مواضيع خارج نطاق المنهج الدراسي، أو الحصول على دروس خصوصية في مواد محددة، أو للحصول على المساعدة في عمل الواجبات المنزلية، أو طلب نصائح الالتحاق بالجامعة (أي التوجيه المقدم للطلاب لمساعدتهم على الاستعداد للالتحاق بالجامعة، والتقديم عليها، والنجاح فيها. ويشمل ذلك اختيار التخصص أو الجامعة المناسبة، وفهم متطلبات القبول، والرسوم الدراسية، والتأقلم مع الحياة الجامعية) (6).
مع ذلك، فإن القوانين التربوية أو الإرشادات والتدريبات على استخدام الذكاء الاصطناعي لم تواكب مدى الانتشار السريع لاستخدام الذكاء الاصطناعي بين المعلمين والطلاب.
أفاد 35% فقط من قادة المناطق التعليمية في عام 2025 بأنهم دربوا الطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي (6)، وذلك وفقًا لمؤسسة راند، وهي مركز أبحاث عالمي متخصص في وضع السياسات التعليمية، ما يعني أن حوالي ثلثي المدارس لم تتلق أي تدريب على استخدام الذكاء الاصطناعي. كما أفادت هذه النتائج بأن 45% من مديري المدارس فقط لديهم تعليمات أو توجيهات مدرسية أو إقليمية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس.
بالإضافة إلى المخاوف العامة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، ثمة تحدٍ آخر في استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي لأغراض قد تكون خطيرة. وقد ظهرت مؤخرًا أمثلة لطلاب أقدموا على إيذاء أنفسهم أو الانتحار (7) بعد استخدامهم الذكاء الاصطناعي للحصول على دعم أو استشارة نفسية (8)، حيث هناك حالات واقعية حدثت موخرََا استخدم فيها طلاب أدوات الذكاء الاصطناعي (مثل برامج الدردشة الآلية شاتبوت chatbot) للحصول على مساعدة في مجال الصحة النفسية والاعتماد عليه، بدلاً من طلب المساعدة من متخصصين أو مرشدين أو موثوق بهم. ولكن بدلاً من تلقي الدعم المناسب والصحيح من برامج الدردشة هذه، تفاقم الوضع، وانتهى الأمر بإيذاء بعض هؤلاء الطلاب أنفسهم أو حتى الإقدام على الانتحار. فالذكاء الاصطناعي ليس دائمََا آمناً أو موثوقاً به في حالات الاعتماد عليه وحده لعلاج المشكلات الصحة النفسية الخطيرة.
ووجدت دراسة (9) أجريت عام 2025 أنه عندما أجاب برنامج دردشة آلي على 60 سيناريو محاكاة طرحت أسئلة تتعلق بالصحة النفسية، قدم البرنامج أحيانًا مقترحات وممارسة سلوكيات ضارة، مثل الاعتزال عن المجتمع وقطع التواصل مع الناس تمامًا لمدة شهر أو ترك الدراسة البتة، لا سيما بالنسبة للطلاب.
وعليه! هل استخدام الذكاء الاصطناعي آمن للطلاب الصغار؟ وهل يُحسّن من مستوى نتائج التعلّم مقارنةً بالتعليم التقليدي؟ وهل يُساعد المعلمين على تخفيف أعباء العمل التدريسي؟ حيث من المعروف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تساعدهم على تخفيف العبء وذلك بتولي المهام التي تستغرق وقتًا طويلاً، مثل تصحيح الواجبات المدرسية البسيطة، وتصميم خطط التدريس.
الإجابات على هذه الأسئلة مُعقّدة. فليس من الواضح بعدُ كيف يُؤثّر الذكاء الاصطناعي في التعلّم في مراحل التعليم الأساسي، أو متى وكيف يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي الاستخدام الأفضل للمعلمين والطلاب.
بصفتي أستاذ مشارك في مجال إعداد المعلمين للتعليم الشامل (10)، أسعى للإجابة عن بعض التساؤلات المهمة حول الذكاء الاصطناعي والتعليم الأساسي (11).
تُجري بعض المراكز الجامعية التي تعاونتُ معها، مثل مركز الابتكار والتصميم والتعلم الرقمي في جامعة كانساس (12)، أبحاثًا تستكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي دعم الطلاب الذين لديهم صعوبات في التعلم. فعلى سبيل المثال، في عام 2025، أفاد 57٪ من معلمي التربية الخاصة باستخدامهم الذكاء الاصطناعي (13) للمساعدة في وضع خطط تعليمية شخصية (تُعرف برامج التعليم الفردية، أو IEPs) (14) مُصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الفردية لكل طالب.
أعتقد جازماً أن الذكاء الاصطناعي قادر، في بعض النواحي، على تذليل العقبات ودعم الطلاب من ذوي الإعاقة. ففي دراساتي، على سبيل المثال، أوضحتُ أنا وزملائي من الباحثين أن الذكاء الاصطناعي يُسهم في تعلّم الطلاب من خلال تكييف الواجبات المنزلية لتناسب احتياجاتهم ووتيرة تعلمهم. كما يُساعد المعلمين على خفض الفترة الزمنية التي تستغرقهم في تصحيح الواجبات أو مراجعتها.
ما تزال هناك مخاوف بشأن خصوصية الطلاب (ترجع مخاوف كسر الخصوصية إلى حقيقة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تحتاج إلى الدخول على بيانات الطلاب، مثل معلوماتهم الشخصية)، وما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي ستعزز التحيز، على سبيل المثال، تقديم توصيات أو تقييمات أسوأ لفئات طلابية محددة - لأن الذكاء الاصطناعي يتعلم من البيانات الموجودة التي قد تحتوي بالفعل على تحيزات ضمنية. لكن معلمي التربية الخاصة ما زالوا يستكشفون فوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي (15).
الأدلة المتوفرة غير كافية
من بين الدراسات والأدلة المتاحة حول الذكاء الاصطناعي والتعليم الأساسي (16) التي أُجريت بين عامي 2019 و2022 وُجد أن الذكاء الاصطناعي قد يُساعد الطلاب على التعلّم والاستمرار في دافعيتهم في هذا الصدد من خلال توفير تجربة تعليمية مُخصصة بحسب احتياجاتهم الشخصية. لكن، تبدو الأدلة غير إيجابية (17) عند الأخذ في الاعتبار طريقة تعلّم الطلاب بعد استخدامهم للذكاء الاصطناعي ثم منعهم عن استخدامه.
فعلى سبيل المثال، وجد غيليرمي ليشاند، الباحث الاقتصادي في مُسرّع التعلّم بجامعة ستانفورد، في عام 2026، أنه عندما يستخدم الطلاب الذكاء الاصطناعي ثم يُمنعون من استخدامه في دراستهم، يكون أداؤهم أسوأ من أداء أولئك الذين لم يستخدموه قط (18). وهذا يُفيد بأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يُضعف مهارات التعلّم الذاتي، ما يُبرز الحاجة إلى مزيد من الدراسات حول مدى تأثير الذكاء الاصطناعي في تقدم الطلاب في الأمد الطويل (19).
حذّرت مؤسسة بروكينغز مؤخرًا، في تقريرها (20) الصادر عام 2026 حول الذكاء الاصطناعي والتعليم الأساسي، من أن مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم تفوق فوائده. وتشمل هذه المخاطر ضعف العلاقة بين الطلاب ومعلميهم، فضلًا عن سلامة الطلاب (احتمال تعرضهم إلى محتوى غير لائق، أو مخاطر تتعلق بالدخول على البيانات الخاصة، والتي قد تؤدي إلى إساءة استخدام معلوماتهم الشخصية).
كما بين تقرير (13) صادر عام 2025 عن مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، وهو منظمة غير ربحية، أن 71% من معلمي التعليم الأساسي أفادوا بأنه لو استخدم الطلاب الذكاء الاصطناعي لعمل واجباتهم المنزلية، يصعب على المعلمين التمييز بين العمل الذي أنجزه الطلاب بأنفسهم وبين العمل المُنجز بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبشكل عام، تكمن الفكرة في أن الذكاء الاصطناعي في التعليم قد يُسبب مشكلات في الثقة والعلاقة والمصداقية بين الطالب والمعلم، مما يُصعّب عملية التدريس والتعلم.
وبالمثل، أفاد ما يقرب من ثلثي أولياء أمور طلاب مرحلة التعليم الأساسي في عام 2025 أن الذكاء الاصطناعي يضعف المهارات الأكاديمية الأساسية التي يحتاجها أبناؤهم، مثل الكتابة والقراءة وفهم ما يقرآونه والتفكير النقدي.
دروس من الماضي
مدارس التعليم الأساسي تسرعت في تبني الذكاء الاصطناعي وإدخاله الصفوف الدراسية بالرغم من عدم وجود دراسات كافية حتى الآن لفهم تبعاته في الأمد الطويل بشكل كافٍ. وهذا بالضبط مثل ما حدث خلال جائحة كوفيد-19، على سبيل المثال، حين تعلم الطلاب بمنصات إلكترونية للتعلم عن بُعد. وهذا يُوحي بأن الأنظمة التعليمية تُطبق أحيانًا التقنيات الجديدة بسرعة كبيرة دون تقييم تأثيرها بشكل كامل أولًا.
عندما تبنت المدارس بسرعة تقنيات جديدة، كما حدث خلال التعلم عن بُعد أثناء الجائحة، واجه المعلمون صعوبة في التكيف الفعال مع طريقة التدريس وتقديم الدعم لكل طالب بشكل فردي، وضمان مشاركة جميع الطلاب، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة، وبالمثل، قبل فترة وجيزة، اعتقد بعض المعلمين أن وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية ستفتح آفاقًا جديدة في التعليم، انطلاقًا من فكرة أن هذه التقنيات والتي كانت تُعتبر في البداية أدوات لتعزيز تفاعل الطلاب، إلا أننا أدركنا الآن الجوانب السلبية لها والمخاطر التي تشكلها على الأطفال. وخلاصة القول، إن التسرع في تبني الذكاء الاصطناعي في التعليم قد يخلق تحديات وعواقب سلبية غير معروفة.
نعتقد بأهمية عدم التسرع في تبني الذكاء الاصطناعي في التعليم، بل التريث ودراسة نتائج الأبحاث والأدلة بعناية قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء حيال تطبيقها في المدارس. والتسرع في هذه الأمور قد يعود بالضرر على التعليم. فالتعليم يستحق التخطيط وضرورة أن تكون القرارات في مجال التعليم مدروسة بعناية، لما لها من تأثير بالغ على تعلم وتقدم الطلاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- https://crpe.org/districts-and-ai-early-adopters-focus-more-on-students-in-2025-26/
2- https://ar.wikipedia.org/wiki/خطة_الدرس
6- http://https://www.rand.org/pubs/research_reports/RRA4180-1.html
8- https://med.stanford.edu/news/insights/2025/08/ai-chatbots-kids-teens-artificial-intelligence.html
9- https://mental.jmir.org/2025/1/e78414
10- https://scholar.google.com/citations?user=3zA1JTUAAAAJ&hl=en
11- https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/01626434221100729
12- https://ciddl.org/ciddl-artificial-intelligence/
13- https://cdt.org/wp-content/uploads/2025/10/CDT-2025-Hand-in-Hand-Polling-111225-accessible.pdf
14- http://https://www.understood.org/en/articles/what-is-an-iep
16- https://linkinghub.elsevier.com/retrieve/pii/S2666920X23000243
17- https://www.youtube.com/live/EqouaCgSo-k?t=6178s
18- https://www.pnas.org/doi/10.1073/pnas.2422633122
19- https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/jcal.70144?af=R
المصدر الرئيس
شروط النصر (1)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
الشهادة والصدق
الأستاذ عبد الوهاب حسين
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
عدنان الحاجي
العارف والصّوفي
الشيخ محمد هادي معرفة
معنى (كذب) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
الشيخ محمد صنقور
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
الشيخ شفيق جرادي
مضاعفة العذاب
الشيخ مرتضى الباشا
لزوم ذكر الله وجلاء القلوب
السيد محمد حسين الطهراني
الإيقاظ والتّنبيه في القرآن الكريم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شروط النصر (1)
الشهادة والصدق
استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب ومعلميهم أصبح سلاحََا ذا حدّين
العارف والصّوفي
معنى (كذب) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (1)
الشهادة طريق المجد والرضوان
إعراب: {.. بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}
نحو فلسفة القيم الحضارية (4)
نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا