
{إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا *وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا *فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا}(1)
الآيات بصدد التعريف ببعض أحداث وأهوال يوم القيامة كما يظهر ذلك من مطلع السورة وهو قوله تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ *لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ}(2)
ومعنى: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} هو أنَّها زُلزلت زلزلاً شديداً، فالرجُّ هو تحريك الشيء تحريكاً شديدا، فمعنى الآية قريبٌ من معنى قوله تعالى:{إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}(3)
وقوله تعالى:{ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا}(4) وقوله تعالى:{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ}(5). فمعنى ترجفُ هو أنَّها تضطرب اضطراباً شديداً وهو معنى الزلزال والرجِّ للأرض.
وأمَّا معنى قوله تعالى: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} فهو أنَّ الجبال تُفتُّ وتُدقُّ دقَّا شديداً تتحوَّل معه إلى أجزاء صغيرة متناثرة، وقد شبَّهت آيةٌ أخرى الجبال بعد البسِّ والفتِّ بالعهن المنفوش، قال تعالى: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ}(6) والعِهن المنفوش هو الصوف المندوف والذي يتطاير في الهواء لخفَّته وضآلة أجزائه.
وفي المقام أخبر أو شبَّه القرآنُ أجزاءَ الجبال بعد البسِّ والفتِّ بالهباء المنبثِّ في الهواء، وهو الغبار الدقيق الذي لا يكادُ يُحسُّ، ولا يظهر في الظلِّ لتناهي ذرَّاته في الصغر، نعم يُمكن رؤيته وهو يدخلُ من كوَّة البيت إذا طلعت الشمس، فيبدو وكأنَّه شعاعٌ متَّصل يتخلل المنافذ، وفي ذلك تعبير عن أنَّ البسَّ والفتَّ للجبال سوف يكون في غاية الشدَّة كما يظهر ذلك أيضاً من مثل قوله تعالى:{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا}(7)
وقوله تعالى:{وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ}(8) أي أنَّ أجزاءها لعظيم الدكِّ والبسِّ تصير كحبَّات الرمل كما قال تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا}(9) والكثيب المهيل هو الرمل الناعم المجتمع الذي إذا أُخذ من أسفله سالَ أعلاه لفرط نعومته. ولهذا فهو يتطاير في الهواء لمجرَّد هبوب الريح الهادئة فضلاً عن العاتية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة الواقعة : 4، 5، 6.
2- سورة الواقعة: 1، 2.
3- سورة الزلزلة:1.
4- سورة المزمل: 14.
5-سورة النازعات: 6
6-سورة القارعة: 5.
7-سورة طه: 105، 106.
8- سورة المرسلات: 10.
9- سورة المزمل: 14.
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
فاجعة الكون: رحيل خاتم الأنبياء
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
باسم الحسين؛ وجدت الله في قلبي
محمد أبو عبدالله
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
معرض الأعمال الصّغيرة (روازن) بنسخته السّادسة
يوسف الحسن: القراءة مشروع حياة
زكي السّالم: (إن أصدرت ديوانًا فلا تتسوّل ولا تتوسّع)
دورة تدريبيّة إسعافيّة في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
(الكتابة وإلهام القراءة) جديد الكاتب يوسف أحمد الحسن
الحاج ياسين القطّان: آخر حكايات التّتن في الأحساء
(معتّق، أو صوغة النّديم للنّديم) جديد الشّاعر أمجد المحسن
صورتان لـ (عين الكعبة) ذاكرة تاريخيّة وتساؤلات عديدة
أعلام القطيف وزائروها: جديد الباحث نزار حسن آل عبد الجبار
(سبچ) ذاكرة صيد قديمة في بحر القطيف