قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (القلم) في القرآن الكريم

مصبا - قلمته قلمًا من باب ضرب: قطعته. وقلمت الظفر: أخذت ما طال منه. والقلامة: المقلومة عن طرف الظفر. وقلّمت مبالغة وتكثير. والقلم: الّذى يكتب به، فعل بمعنى مفعول كالحفر والخبط ولا يسمّى قلمًا إلّا بعد البري، وقبله هو قصبة. ويسمّى السهم قلمًا، لأنّه يقلم أي يبري. والمقلمة: وعاء الأقلام. والإقليم: معروف، وهو قطعة من الأرض.

 

التهذيب 9/ 180- إذ يلقون أقلامهم - قال الزجّاج: الأقلام ههنا القداح. وكلّ ما قطعت منه شيئًا بعد شي‌ء فقد قلمته. وإنّما سمّي قلمًا لأنّه قلم مرّة بعد مرّة. ويقال للمقراض المقلام. وقال الليث: قلمت الشي‌ء: بريته. وعن ابن الأعرابي: القلمة: العزّاب من الرجال، والواحد قالم، ونساء مقلّمات. والقلم: طول أيمة المرأة.

 

مقا - قلم: أصل صحيح يدلّ على تسوية شي‌ء عند بريه وإصلاحه، ومن هذا الباب سمّي القلم قلمًا، لأنّه يقلم منه، ثمّ شبّه القدح به فقيل قلم، سمّي لمّا ذكرناه من تسويته وبريه.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو البري والتهيئة والعمل حتّى يكون وسيلة في ضبط أمر وإحداثه ونظمه. مادّيًّا أو معنويًّا. ومن مصاديقه: ما يبرى من شجرة أو قصبة للكتابة. وما يبرى من الأغصان اليابسة للرمح أو للسهم، في محاربة أو قمار أو قرعة. وتطلق على الرجل العزب: حقيقة أو تجوّزًا واستعارة.

 

فالقلم المادّي المحسوس: كما في - {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان : 27] أي بأن يصنع جميع الأشجار أقلامًا، لكتابة كلمات اللّٰه تعالى.

 

والقلم المادّي بمعنى السهم المستعمل في مقام القرعة: فكما في {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران : 44] وكانت القرعة معمولاً بها في بنى إسرائيل، بوسائل وأسباب وخصوصيّات مختلفة، غير مكشوفة لنا الآن جزئيّاتها.

 

والقلم الروحاني: كما في - {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} [القلم : 1، 2] جاء في - سطر: أنّ المناسب أن يراد بحرف – (ن) نور السماوات والأرض ، وبالقلم: الشجرة المباركة في آية النور.

 

فالقلم في هذه الآية الكريمة: إشارة إلى ما به يبسط الفيض ويتجلّى النور، والسطر: هو ظهور تلك الفيوضات وتجلّيها وانتظامها. ومن أتمّ مصاديق ظهور الفيوضات الإلهيّة: هو النبىّ الأكرم، فإنّه المظهر التامّ للرحمة والنعمة الروحانيّة: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} [القلم : 2].

 

والنبي باعتبار آخر: من مصاديق القلم، إذ به يتجلّى نور العلم والحكمة والرحمة والمعرفة والنورانيّة في القلوب، وبه يتحقّق الاصطفاف في الضبط والنظم والاستفاضة للمؤمنين.

 

والمفهوم الكلّيّ من القلم: يشمل القلم المحسوس أيضًا. باعتبار أنّ القلم وسيلة لنشر العلم وإظهار المطلوب وإجراء المقصود، فيكون المراد من السطر أيضًا: البسط والكتابة الظاهريّة.. {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [العلق : 3 - 6] هذه الآية الكريمة أيضًا تدلّ على خصوص القلم الروحاني الواقع وسيلة لتعليم اللّٰه عزّ وجلّ بلا واسطة، وهو كالشجرة المباركة والروح الإلهي المجرّد الفاني والنبي المبعوث المرتبط بالوحي والإلهامات.

 

فالتعلّم للإنسان إمّا يتحصّل بلا واسطة أو بواسطة، وعلى أي حال فالعلوم والمعارف إنّما تحصّلت بتعليم الله تعالى وإفاضته. وما ازداد قلب في نورانيّته وروحانيّته وتجرّده وارتباطه، إلا ويزداد علمه يقينًا، فإنّ العلوم والمعارف الروحانيّة خارجة عن محيط المادّة، وإنّما تدرك بقلوب صافية مهذّبة وبتعليم اللّٰه وإفاضته.

 

وأمّا ما يدرك بالعقول بالاحتجاجات والاستدلالات الفلسفيّة والكلاميّة والعقليّة: فهي في محدودة العقول والإدراكات وغير مربوطة بالحقائق الواقعيّة والمعارف الإلهيّة الّتى هي عمّا وراء عالم المادّة.

__________________________
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .

‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر . 1390 ‏هـ.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد