
الشيخ محمد جواد مغنية
﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ ﴿ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ النمل 88 - 93
«وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ». موضوع هذه الآية والتي قبلها واحد، وهو الحديث عن يوم القيامة وأهواله، وعليه يكون المعنى أن اللَّه سبحانه يقتلع الجبال من أماكنها ويسيّرها في الفضاء تمامًا كما تسير السحاب، ولكن يخيل للرائي أنها ثابتة، ذلك أن الجرم الكبير إذا سار في سمت واحد وخط مستقيم فلا تدرك الأبصار حركاته لضخامته وبعد أطرافه، وبالخصوص إذا كان الرائي بعيدًا عنه.
وبهذا يتبين معنا خطأ من استدل بهذه الآية على أن القرآن قد أشار إلى حركة الأرض، وهناك آيات كثيرة تؤكد أن المراد بمرور الجبال في هذه الآية هو تسييرها في الفضاء يوم القيامة، من تلك الآيات قوله تعالى: (ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وحَشَرْناهُمْ) - 47 الكهف. وقوله: (وسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً) - 20 النبأ. وقوله: (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ - أي تضطرب - مَوْراً وتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً) 9 الطور. وكلام القرآن واحد يشهد بعضه على بعض، وينطق بعضه ببعض.
أجل، إن أهل بيت النبي (ص) الذين عندهم علم الكتاب والسنة قد صرحوا بحركة الأرض قبل «كوبرنيكوس» بحوالي ألف عام، قال الإمام علي (ع) في نهج البلاغة: (وبسط الأرض على الهواء . . . وأرساها على قرار . . . ورفعها بغير دعائم . . . وعدّل حركتها بالراسيات). وقال حفيده الإمام جعفر الصادق (ع): «أن تدل الأشياء على حدوثها من دوران الفلك بما فيه هي سبعة أفلاك: تحرك الأرض الخ».
«صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» من أكبر كبير إلى أصغر صغير، وهذا الاتقان والترتيب والنظام من أقوى الشواهد على وجود اللَّه ووحدانيته وعظيم قدرته «إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ». والذي خلق الإنسان، وأتقن صنعه يعلم ما يفعل من خير أو شر، وما توسوس به نفسه: (ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) - 16 ق.
«مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». وأوضح تفسير لقول اللَّه هذا هو قوله: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وهُمْ لا يُظْلَمُونَ) - 160 الأنعام ج 3 ص 290 .
«إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». المراد بالبلدة مكة المكرمة، وخصها بالذكر مع أنه رب العالمين لينبه قريشًا إلى نعمته عليهم بسببها، فلقد كانوا يستمدون سيادتهم على العرب من تعظيمها وجعلها حرمًا آمنًا يحرم فيه القتل والقتال، والصيد وقطع الأشجار، وما إلى ذلك مما يدل على شرفها ومكانتها، ومع هذا عبدت قريش الأصنام، ودنست بها الكعبة، فأشركت برب هذه البلدة المكرمة المعظمة الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.. وقول الرسول الأعظم (ص): «إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ».. «وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» هو تعريض بقريش وعبادتها الأصنام، وإن الواجب عليها أن تترك عبادة الأصنام التي لا تملك شيئًا، وتعبد رب هذه البلدة الذي له الخلق والملك والأمر، وهو على كل شيء قدير، وقد تفضل على قريش بالكثير من عطائه وآلائه.
«وأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ». المراد بتلاوة القرآن هنا الدعوة إلى الإيمان به، والسير على منهجه «فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ».
دعا الرسول الأعظم (ص) إلى الهدى، فمن سمع وأطاع فقد أحسن لنفسه، وسلك بها سبيل الخير والنجاة، ومن أعرض وتولى فقد أساء إليها وأوردها موارد الشر والهلاك.. والنبي (ص) غير مسؤول عما يحل بأهل الغي والضلال بعد أن نصح لهم وأبلغهم رسالات ربه «وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ» على ما وفقني إليه من تبليغ رسالاته إلى عباده كما أحب وأراد «سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها». لقد أراهم سبحانه آياته ودلائله في أنفسهم وفي الآفاق فأنكروها.. فقال لهم: تنكرونها الآن، وتعترفون بها غدًا حيث لا ينفعكم الاعتراف والإذعان «وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ».
هذا تهديد ووعيد على إعراضهم وانكارهم آيات اللَّه وبيناته .
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الشيخ محمد صنقور
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
محمود حيدر
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معنى (ولج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الإمام الرضا عليه السلام: 19 عاماً من الجهاد
الصداقة الناجحة في كلمات الإمام الرضا (ع)
الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 ه: ولادة الإمام الرّضا (عليه السّلام)
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
علاج ضوئي جديد يمكنه كبح أحد أهم مؤشرات تساقط الشعر
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)