
بعد أن بايع الناس الإمام بالخلافة، وأخذت الأحداث تسير بعكس ما أراده الإمام خصوصاً بعد تحرك عائشة والزبير وطلحة في البصرة، بدأ الإمام (عليه السلام) يعبّأ جيشه لقتال الناكثين، فاستعد الناس للقتال باستثناء بعض الصحابة الّذي حاولوا إيجاد التبريرات فراراً من المعركة وخذلاناً للحقّ. فقال (عليه السلام) في الّذين اعتزلوا القتال معه: «خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل» [١].
وهؤلاء هم عبدالله بن عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأسامة بن زيد، ومحمّد بن مسلمة، وأنس بن مالك، والحارث بن حوط، وجماعة غيرهم.
وقد روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لما دعاهم إلى القتال معه، واعتذروا بما اعتذروا به، قال لهم: أتنكرون هذه البيعة؟
قالوا: لا، لكنا لا نقاتل!
فقال: إذا بايعتم فقد قاتلتم!
قال: فسلموا بذلك من الذم، لأن إمامهم رضي عنهم.
وقيل: أن الحارث بن حوط أتاه (عليه السلام)، فقال له: أتراني أظن أن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟
فقال (عليه السلام): يا حار، إنّك نظرت تحتك، ولم تنظر فوقك فحرت، إنّك لم تعرف الحقّ فتعرف أهله، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه.
فقال الحارث: فإنّي أعتزل مع سعد بن مالك وعبدالله بن عمر.
فقال (عليه السلام): إن سعداً وعبدالله بن عمر لم ينصرا الحقّ، ولم يخذلا الباطل.
قال ابن أبي الحديد: فأُولئك قوم خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل، وتلك كانت حالهم، فإنّهم خذلوا عليّاً ولم ينصروا معاوية ولا أصحاب الجمل [٢] .
وذكروا أن عمّار بن ياسر قام إلى عليّ، فقال: يا أمير المؤمنين، ائذن لي آتي عبدالله بن عمر فأكلمه، لعله يخف معنا في هذا الأمر، فقال عليّ: نعم، فأتاه، فقال له: يا أبا عبدالرحمن، إنّه قد بايع عليّاً المهاجرون والأنصار، ومن إن فضلناه عليك لم يسخطك، وإن فضلناك عليه لم يرضك، وقد أنكرت السيف في أهل الصلاة، وقد علمت أن على القاتل القتل، وعلى المحصن الرجم، وهذا يقتل بالسيف، وهذا يقتل بالحجارة، وأن عليّاً لم يقتل أحداً من أهل الصلاة، فيلزمه حكم القاتل.
فقال ابن عمر: يا أبا اليقظان، إن أبي جمع أهل الشورى، الذين قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو عنهم راض، فكان أحقهم بها عليّ، غير أنّه جاء أمر فيه السيف ولا أعرفه، ولكن والله ما أحب أن لي الدنيا وما عليها وأنّي أظهرت أو أضمرت عداوة عليّ؟
قال: فانصرف عنه، فأخبر عليّاً بقوله، ثمّ أتى سعد بن أبي وقاص فكلّمه، فأظهر الكلام القبيح، فانصرف عمّار إلى عليّ، فقال له عليّ: دع هؤلاء الرهط، أمّا ابن عمر فضعيف، وأمّا سعد فحسود، وذنبي إلى محمّد بن مسلمة أنّي قتلت أخاه يوم خيبر مرحب اليهودي [٣] .
----------------------------------------------------
[١] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٨/١١٥.
[٢] . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١٩/١٤٧.
[٣] . الإمامة والسياسة ١: ٥٢.
معنى (بهل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (3)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (4)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (4): وإيّاك يعبدون
الشيخ محمد مصباح يزدي
قدم صدق
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
الإمام الحسين: أنيس سدرة المنتهى
حسين حسن آل جامع
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان