قراءة في كتاب

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد عباس نور الدين
عن الكاتب :
كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران: الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه.

قراءة في كتاب (الآداب المعنويّة للصّلاة) للإمام الخميني (قدّس سرّه)

يدور هذا الكتاب حول موضوع الصّلاة المعنويّة، ويتعرّض لمجموع الآداب المعنويّة الأساسية التي ينبغي مراعاتها في هذه الفريضة التي "إن قبلت قبل ما سواها".

 

ولأنّ الصّلاة عبادة جامعة تضمّنت كل ما استودعه الله في العبادات من معان وأسرار، فإنّ الحديث عنها ينجرّ حكمًا إلى بيان الرّؤية الإسلاميّة لنظام العبادات. ويرى العارفون بشكلٍ خاصّ أنّ برنامج الإسلام العباديّ ليس سوى طريقة الوصول إلى الحقيقة المطلقة وهي الله تعالى.

 

وهكذا تتّضح الثلاثية المشهورة، الشريعة هي الطّريقة للوصول إلى الحقيقة. والمهم أن ينطلق السالك من الشريعة مستحضرًا معانيها الباطنيّة ومتوجّها إليها في قلبه لتصبح وسيلة عروجه في مراتب الوجود حتّى بلوغ الكمال المطلق عند الله تعالى.

 

يمكن تقسيم الكتاب بشكلٍ أساسيّ إلى قسمين في جميع فصوله. فكل فصل يتضمّن مجموعة من الحقائق التي ترتبط بالحضرة الإلهيّة وتجلّياتها في عالم الوجود، كما أنّه يتضمّن مجموعة من الوصايا العمليّة التي تنبع من معرفة هذه الحقيقة.

 

واذا استطاع القارئ أن يلاحظ العلاقة السببيّة بين الحقيقة وتطبيقها، يكون قد استوعب أفكار الكتاب الأساسيّة، بل استطاع أن يدرك عمق روحه.

 

قسّم الإمام الكتاب إلى اربع مقالات. ففي المقالة الأولى تعرّض للآداب المعنويّة التي لا تنحصر بالصّلاة فحسب، بل تشمل جميع أنواع العبادات. وذكر أهم هذه التوجّهات القلبيّة، وعلى رأسها قاعدة عزّ الربوبيّة وذلّ العبوديّة، وأهمّها حضور القلب. وتعرّض لموانع تحصيل حضور القلب أو الحياة المعنويّة ومنها تشتّت الخاطر وتوجّه القلب إلى الدّنيا حبًّا وطلبًا. ويمكن أن تشكّل هذه المقالة القواعد الأساسيّة للسّير والسّلوك. فقد تضمّنت المبدأ والهدف والمراحل والزّاد والمسؤوليّات العامّة.

 

وفي المقالة الثانية، التي تدور حول الصّلاة، تعرّض الإمام لمقدّمات هذه العبادة واستنطق أحكامها من خلال استحضار الحقائق الكبرى وتنزيلها في قوالبها. فكانت هذه المقدّمات مفاتيح معارف نفيسة تؤسّس لمنظومة كاملة حول السير والسلوك. ففي مناسبة الحديث عن مكان الصّلاة تناول الإمام عوالم الوجود ومراتبه. وفي الحديث عن لباس المصلّي، بيّن الإمام العلاقة بين هذه العوالم وطبّقها على النّفس الإنسانيّة. وفي الحديث عن الاستقبال في الصلاة، شرح الإمام بطريقة رائعة معنى الفطرة.

 

أمّا المقالة الثالثة، والتي هي عُمدة هذا الكتاب والقسم الأكبر منه، فتشتمل على مقارنات الصّلاة، كالأذان والقيام والنيّة وقراءة القرآن والقيام والركوع والسجود والتشهّد والتسليم. وبمناسبة الحديث عن القراءة، توسّع الإمام في كلامه ليغوص في أعماق التفسير واعتبر أن هذا الفصل هو أعزّ ما في رسالته هذه. وبالفعل يمكن استخراج برنامج تفصيليّ للتّعامل مع القرآن لمدى الحياة وإلى أعلى الدّرجات.

 

من خلال مقارنة معمّقة يمكن القول أنّ هذا الكتاب هو أفضل ما كُتب في عالم المعنويّات وتهذيب النّفس والسّير والسّلوك نظرًا لما تضمّنه من حقائق وقواعد بأسلوب يفهمه الجميع. وبرأيي إنّه الكتاب الذي ينبغي أن يكون محور جميع الدّراسات الأخلاقيّة والمعنويّة؛ حيث إنّ منزلته منها منزلة القطب من الرّحى.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد