
كل منّا لم يختر والديه من يكونا، ولكنّه يختار غالبًا القرين (الزوج أو الزوجة) الذي سيعيش معه بقية حياته.
من جهة أخرى، فدور الوالدين في سعادة أو تعاسة الأبناء واضح وكبير، إلا أنه يبدأ بالضعف والتقلص إثر عوامل متعددة، ومنها انشغال الأبناء بالمدرسة، وانتقالهم في مرحلة الجامعة مثلاً إلى الدراسة في مكان بعيد، إلى أن يصل الأمر إلى الاستقلال عن الوالدين.
وبعبارة أخرى: يبقى الأبناء في رعاية الوالدين المركزة (مع تفاوت حسب عوامل مختلفة) إلى سن الثامنة عشر.
أما رعاية وتأثير الزوجين على بعضهما فيمتد إلى بقية العمر، فهو من حيث المدة الزمنية أطول، وربما يستمر خمسين سنة أو أكثر.
من التعبيرات الصحيحة والدقيقة عن الزوجين أنهما (شريك الحياة)، نعم فمن تختار سيكون (شريكًا معك في حياتك وعمرك) لذا يجب أن نختاره بعناية فائقة.
هو الشخص الذي يسكن معك في بيت واحد، وتضع رأسك مع رأسه على وسادة واحدة، وهو الشخص الذي تحتك به كل يوم، سواءً بابتسامته، أو بتقطيبه وتكشيره، سواءً بهدوئه أو بصراخه.
هو الرجل الذي قالت له الفتاة (زوّجتك نفسي)، ويا لها من عبارة كبيرة وعظيمة!!
وهي الفتاة الذي قَبِلتَ بها أمينة على شرفك وعرضك، ومصدرًا للحب والحنان والعاطفة في بيتك، وأمًا لأبنائك، وشريكة في أموالك بل وعمرك.
1- لا يعني ذلك أنّه بالضرورة (شريك في سعادتك)، بل ربما يكون (شريكًا في تعاستك وشقائك).
2- إن أحسنت اختيار (شريك الحياة) سيكون عاملاً في سعادتك ونجاحك وراحتك.
3- وإن أسأت اختياره سيكون عاملاً في تعاستك وتعثّرك وشقائك.
4- (الشريك السيء) يشترك معك في الحزن والتعاسة، ولكن ليس بمعنى أنه ينصرك ويقف بجانبك، بل بمعنى أنه غالبًا يعيش الحزن والتعاسة ويندب حظه كما تفعل أنت.
وبعبارة أخرى: إذا كان الزوجان متنافرين، فهذا غالبًا ينعكس على كليهما، فيبقى الطرفان متضجرين، قلقين، كل منهما يندب حظه، ويتجرع الغصص إثر الغصص في كل يوم إلى سنين متمادية، والسبب أنّه اقترن بالآخر.
إذن، لتعيش مرتاحًا مع الآخر، ويعيش هو أيضًا مرتاحًا معك، يجب أن نحسن الاختيار.
حتى يكون الاختيار صحيحًا، هناك عدة أمور أساسية، ومن أهمها أن تعرف بالضبط ماذا تريد من مواصفات، ومن جميع الجوانب التي تهمك وتؤثر فيك. ولبّ المشكلة السائدة في مجتمعنا أنّ الصفات تكون عائمة غير محددة، ولا تفي بجميع الجوانب المهمة للسعادة الزوجية.
مثلاً: الشاب الذي يبحث عن زوجة، يقول أريد فتاة بالمواصفات التالية:
1- متدينة. 2- خلوقة. 3- جميلة. 4- من عائلة محترمة. 5- خالية من الأمراض الوارثية. ثم يسكت، ويكتفي بذلك. ولكن هذه المواصفات ناقصة، لا تفي بكل الجوانب المؤثرة في السعادة الزوجية، بل حتى هذه الصفات عائمة غامضة.
لنشرح أكثر: ما معنى (متدينة)؟
لم يشرح لنا ما هو التدين بنظره، وما هو المستوى أو الدرجة التي يبحث عنها؟ هو يفهم (التدين) بصورة ونمط، ليس بالضرورة تتفق مع ما نحمله (أنا أو أنت) عن التدين. ما أراه أنا (تدينًا) ربما يراه هو (تزمّتًا وتعقيدًا) وربما يراه آخر (تهاونًا وانحرافًا).
مثلاً: تأدية صلاة الصبح قضاءً، يراها البعض (منافية للتدين) في حين لا يرى فيها شخص آخر أي مشكلة. وكذلك (استماع الغناء) ربما يراه إنسان أمرًا عاديًّا لا يضر بدين المرأة، في حين يراه آخر عكس ذلك، ويرفض أن يعيش مع من يسمع الغناء في بيت واحد.
وكذلك بالنسبة للحجاب الشرعي: ما هو الحجاب الشرعي؟
تجد كل شخص يرى ويفهم الحجاب الشرعي بصورة مختلفة، وإذا لم يتم توضيح ماذا يقصد بالحجاب الشرعي الذي يريده، عندئذ سأجيب حسب فهمي للحجاب الشرعي، وليس حسب فهمه هو.
إذا لم نحدد معايير التدين ومقاييسه بنظر الشاب، وبنظر المجيب عن الأسئلة، وبنظر الطرف الآخر، فإنّ بحثنا لن يكون بالطريقة الصحيحة.
وكذلك الحال إذا قال (أريدها بيضاء، أو طويلة) هذا وصف عائم غامض، لأن البياض درجات متفاوتة، وما أراه أنا (أبيض)، ربما يراه هو (أسمر). وكم مشكلة وقعت لأنه انصدم بأن الفتاة سمراء، وليست بيضاء كما أخبروه، أو كما رآها في صورة معالجة بالفوتوشوب أو مساحيق التجميل.
وبالنسبة لوصف (طويلة) ربما تأتي له بفتاة طويلة، لكن يصدم، ويقول (صحيح أنا قلت طويلة، وهذه طويلة، لكن ما كنت أقصد الطول لهذا الحدّ ؟!!!!) وهكذا الحال بالنسبة لبقية الصفات العائمة الغامضة مثل (خلوقة – مؤدبة - عائلة محترمة).
وما ذكرناه بالنسبة للشاب، ينطبق كذلك بالنسبة للفتاة، مثلاً: إذا قالت الفتاة (أريد شابًّا يحترم المرأة ويقدّرها). هذا وصف عائم غامض نختلف في تحديده ومقاييسه. ولعل أكثر الرجال يرون أنفسهم يحترمون ويقدرّون المرأة كما يفهم كل واحد منهم.
ولنرجع للفتيات، ونسأل (ما هي التصرفات والأعمال التي تدل على احترام الزوج لزوجته وتقديره لها؟)
بعض الفتيات ربما تقصد من ذلك:
1- أن تخرج من البيت كما تريد وفي أي وقت. 2- أو تقصد (لا يتدخل الزوج في لباسها أو عباءتها). 3- أو تعني (لا تقوم الزوجة بأعمال المنزل). أو غير ذلك من الصور والأعمال، وإذا لم نشرح المعنى المقصود من البداية، والأعمال التي تدلل على ذلك لتتضح الفكرة، تأتي المشاكل والخلافات من حيث لا نحتسب.
معنى (خفى) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
مناجاة المريدين (1): يرجون سُبُل الوصول إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (1)
الشيخ مرتضى الباشا
الأيديولوجيا: شريعة المتحيِّز (4)
محمود حيدر
كيف تُرفع الحجب؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ
معنى (خفى) في القرآن الكريم
التجارة حسب الرؤية القرآنية
مناجاة المريدين (1): يرجون سُبُل الوصول إليك
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (1)
مواد جديدة تعزّز أداء رقائق ذاكرة الحاسوب
الأيديولوجيا: شريعة المتحيِّز (4)
الأسرة والحاجة المعنويّة
كيف تُرفع الحجب؟
معنى (قرع) في القرآن الكريم