مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد محمد حسين الطهراني
عن الكاتب :
عُرف بين الناس باسم العلامة الطهراني، عارف وفيلسوف، ومؤلف موسوعي، من مؤلفاته: دورة المعارف، ودورة العلوم، توفي عن عمر يناهز الواحد والسبعين من العمر، سنة 1416 هـ.

في كيفيّة اغتنام شهر رمضان المبارك

ينبغي علينا أن نعرف قيمة وقَدْر شهر رمضان، فشهر رمضان هو الشهر الذي منّ اللـه به علينا، وقد أحضره اللـه لنا لكي نعمل.. قرع لنا جرس البداية لننطلق.. من اليوم وهو اليوم الأوّل من أيام شهر رمضان المبارك قد ضُغط على زرّ البداية، وسيستمرّ ذلك مدّة ثلاثين يوماً...

 

وينبغي علينا في هذه الأيام الثلاثين من شهر رمضان المبارك أن نهتمّ بتلك التغييرات التي تحصل لنا فيه ونراقبها، وينبغي أن نعوّل عليها، وينبغي أن نسعى لأن تكون التغييرات الحاصلة في هذا الشهر تغيراتٍ ثابتةٍ، وأن نسعى لكي تمّحى [الأمور السيّئة] تماماً، وأن نعمل على تطبيق تلك المراقبة التي ذكرها لنا الأعاظم، فلا ينبغي أن نتحدّث كثيراً في هذا الشهر، بل نقتصر في حديثنا على حدّ الضرورة.

 

ولا يعني أنّه ينبغي علينا أن نقضي هذا الشهر بالدعاء والقرآن وأمثال ذلك....، فبكثرة القراءة لا نتيجة ترتجى من ذلك، بل الأثر يحصل بمقدار الفهم الحاصل من القراءة، فلو افترضنا أنّ الإنسان ختم كتاب مفاتيح الجنان بأكمله في يومٍ واحد، ولو فعل ذلك كلّ يوم لن يكون له أيّ أثر أو فائدة.

 

في يوم من الأيام كنت بمحضر المرحوم الحدّاد رضوان اللـه عليه، فأعطاني دستوراً، ثمّ قال: «لا تقم بهذا الدستور إلاّ عندما تكون بكامل النشاط والانشراح، وليس عندما تكون تعِباً (كان الدستور عبارة عن برنامجٍ خاصّ) لا ينبغي أن تكون متعباً عند تطبيقه، بل ينبغي أن تكون نشيطاً، أمّا لو طبّقته في غير هذه الأوقات فلن يكون فيه أيّ فائدة! الفائدة ستكون قليلة جداً (وكانت نبرة صوته تدلّ على قلّة الفائدة)».

 

أيّ نتيجةٍ في ذلك؟! وأيّ فائدة ترجى منها؟! إنّ العبادة التي يتعبّد بها الإنسان، إن لم تكن نابعة من الرغبة فأيّ فائدة فيها؟! ألم يقل المرحوم القاضي: عندما نجلس لصلاة الليل ينبغي أن نُحصِّل حالةً من النشاط، كأن نذهب ونغسل وجهنا بالماء، ونأكل شيئاً من الأشياء لنخرج من حالة الضعف تلك؟!

 

إنّ صلاة الليل ليست مجرّد تسجيل حضور وغياب كما في الإدارات! بل ينبغي أن نرى كم هو مقدار الفائدة التي حصلنا عليها من صلاة الليل تلك الليلة، وأمّا لو صلّينا كمن يؤدّي دوراً تمثيليّاً: اللـه أكبر.. بسم اللـه الرحمن الرحيم… إلى أن نُنهي أحد عشرة ركعة... فحينئذٍ نكون قد صلّينا، ولكن حينها ستكون الفائدة قليلة....

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد