
طردية العلاقة بين العدالة والكرامة:
تحقيق العدالة بمصاديقها كافة، يتطلب بداية إزالة كل ما تم تحميله من فهم لهذا المصطلح، فهو يشكل المدخل السليم والحقيقي للتوحيد، وأهم ما تحققه العدالة هو رفع الحجب التي فرضها الفهم والسلوك البشري المتراكم وفق هذا الفهم للنص الديني من جهة، وللكون وموقع الإنسان فيه ووظيفته من جهة أخرى، وللمفاهيم ودلالاتها بالتالي، والذي غالبًا ما انحرف عن واقع الأمر، فانعكس هذا التشويه على السلوك الإنساني، فتشكلت منظومة مفاهيمية بعيدة عن الحقيقة، ورست على ضوئها منظومة سلوكية بعيدة عن الواقع، فألبست العدالة لباسًا آخر تحكمه الأهواء والاستمزاجات الشخصية، ومعايير خاضعة غالبًا لمواضعات بشرية.
يقول هيجل: "إن العقل يجمع الناس والفهم يفرقهم". فالعدالة مفهوم غير مستقل بذاته، لكنه متمازج مع الحرية والمساواة، ومتداخل مع الحقوق والقوانين، وهذا التداخل يعطيه القوة على الحركة والسرعة والتطوير المستمر في الواقع العملي.
فتعدّ الحرية علة أداتية له، والمساواة فرعًا من فروعه، ودفعًا لتعاون كل هذه المفاهيم وتطبيقها باتجاه تظهير كرامة الإنسان في واقع الفرد ذاتيًّا وفي واقعه الاجتماعي.
"إن تحديد القانون للعدالة، أنه يتدخل عند كل اختراق للعدالة. فالقانون يرى العدالة كنظام مضبوط بقواعد، تدبّر حضور الفروقات الطبقية وغيابها في توزيع الثروة، من الجاه والسلطة والولاء".
إلا أن إسناد العدالة للقانون فقط، يعطي شرعية شبه مطلقة للذي ينفذ القانون، الذي إما أن يكون منتخبًا وفق الرؤية غير الدينية، وهو ما قد يفتح له المجال في استغلال سلطته، فيستغل منصبه لإضفاء عامل الشرعية الوضعية على أمور ليست شرعية، وإن اعترض أحد فهو بذلك وفق مبدأ العدالة بتطبيق القانون، فاعتراضه يكون اعتراضًا على العدالة، أو يكون معصومًا وفق الرؤية الدينية أو يمتلك درجة من العصمة، بحيث يكون ملتزمًا بمصادر التشريع القرآن والسنة النبوية المعتبرة.
فالعدالة لم تأت لقهر الفرد، وربطه بغايات تجعل منه وسيلة، إلا أن العدالة أداة لحماية الحرية الفردية، وتوفير الإمكانات والاستحقاقات اللازمة للجميع من نقطة انطلاق متساوية، والعدالة لا يمكن أن تتم إلا بربط الذات بالغاية المشتركة للذوات، فتفرد الذات يفرقنا والغاية تجمعنا.
فأحد أدوار العدالة معالجة الواقع بتناقضاته واختلافاته واتفاقاته، والعمل على اتقاء الظلم الذي يسرى في المجتمع من كل جانب، عن طريق عقلنة المؤسسات، على اعتبارها الضامن لاستمرار هذه العلاقة بين الفرد والمجتمع.
إن العدالة هي مطلب قيمي مهم في المجتمع، لأن مقصد تحقيق العدالة هو تحقيق كرامة الإنسان، وتحقيق كرامة الإنسان مطلب لأداء وظيفته وفق رؤية ذات بعد إلهي محوري وآخر إنساني لا يجب أن يخرج عن حدود الله.
وللعدالة كأصل مرجعي، معرفية تستمد شرعيتها من الله على مستوى التنظير كمقصد من مقاصد الشريعة، ولكن مرجعيتها التطبيقية خاضعة لمصادر معرفية متنوعة، لا تخرج في أحدها عن مرجعية النص، بمعنى أن الأصل تحقيق العدالة، بالتالي الأدوات الصالحة التي تحققها تصبح أدوات شرعية بالتبع.
إذا تحققت العدالة تنضبط الحريات بها، وتكون المساواة تحت مظلة العدالة، وتنتظم لذلك مجموعة الحقوق، فكلما ازداد منسوب العدالة في النفس، ازداد في الخارج، وانتظمت القيم وبالتالي ارتقت كرامة الإنسان، فالعلاقة بين العدالة والكرامة علاقة طردية.
فإذا قلنا نريد أن يرتفع سقف الحريات، تكون الحريات المطلوبة هي تلك التي تحقق العدالة بحيث لا يمكن لهذه الحرية أن تحقق نقيض العدالة بالظلم أو سلب الآخرين لحقهم، فتكون الحرية المطلوبة حرية عادلة، وهكذا المساواة وموضوع الحقوق.
ولا يمكن لمفهوم الحرية هنا أن يكون منتهكًا لكرامة الإنسان التي تحفظ له آدميته، وتميزه عن باقي المخلوقات وخاصة الحيوانات، فلا تتحقق الكرامة بالعبودية لشخص، ولا بالعبودية للشهوات، ولا الغرائز.
ولكن هل العدالة المطلوبة هي كما يراها الإنسان وعقله؟
عقل الإنسان محدود، ولا يمكن للمحدود أن يحيط باللامحدود، قد يدرك هذا العقل حسن العدل وقبح الظلم، ويدرك أهمية العدالة في بناء الكرامة الإنسانية، ولكن ماهية العدالة وكيفَها لا يمكن أن يدركه كما يجب إلا بتعليم من الوحي، لوجود التحيزات الإدراكية، وتداخل حب الذات ومصلحة الإنسان في تشخيص الواقع، وتحقيق العدل، وهو ما سيصل له العقل إذا أدرك العدالة وأهميتها كمدخل مهم لإدراك التوحيد، وعلى ضوء إدراك التوحيد، ستتأسس منظومة المفاهيم والقيم وفق الرؤية الإلهية التي ستؤدي بشكل انسيابي حتمي في تحقيق الكرامة التي منحها الله لكل البشر.
إن السعي نحو الكمال الذي فطر عليه الإنسان، هو الداعي العقلي الذي يدفعه دومًا لإقامة العدل، والبحث عنه، ولكن المشكلة تكمن في فهم الكمال ومصاديقه الخارجية والآليات التي يمكن من خلالها تحقيق العدل، فكلما ابتعد الإنسان عن السماء – إن صح التعبير- ابتعد عن تحقيق العدالة المطلوبة، وأصبحت كرامته عرضة للانتهاك.
والعقل حينما يدرك أهمية المحتمل واحتمالات تحققه في حال إزالة الموانع، فإنه يدرك أهمية بذل ما يتناسب مع أهمية هذا المحتمل (العدل)، خاصة مع إمكانية تحققه وارتفاع احتمالات تحققه في حال توفرت الشروط وأُزيلت الموانع.
هذه أهم أسس تعرضت للحرب الناعمة الشرسة التي أدت إلى وقوع كربلاء.
معنى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ..}
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (12)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
ليلة القدر: ليلة العشق والعتق
حسين حسن آل جامع
كريم أهل البيت (ع)
الشيخ علي الجشي
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
ليلة الجرح
ليلة القدر: ليلة العشق والعتق
اختتام النّسخة الثالثة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم (بدمك تعمر الحياة)
شهر الصبر
معنى قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ..}
معرفة الإنسان في القرآن (12)
شرح دعاء اليوم الثامن عشر من شهر رمضان
مركّباتٌ تكشف عن تآزر قويّ مضادّ للالتهاب في الخلايا المناعيّة
دحض جميع الصور النمطية السلبية الشائعة عن المصابين بالتوحد
إصداران تربويّان لصلة العطاء لترسيخ ثقافة النّعمة وحفظها