صدى القوافي

معلومات الكاتب :

الاسم :
حسين حسن آل جامع
عن الكاتب :
شاعرٌ من مواليدِ القطيفِ 1384 هـ

السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة

أَمِنْ غُرْبَةِ الْمَولَى الرِّضَا أَوحَشَ الْعُمْرُ

فَلَمَّا يَعُدْ فِي الرُّوحِ أُنْسٌ وَلَا بِشْرُ

 

​تَرَجَّلَ عَنْ دَارِ النُّبُوّاتِ عُنوَةً

وَفَارَقَ دَارًا حَفَّ أَبْوَابَهَا الفَخرُ

 

​وَوَدَّعَ خَيْرَ الْخَلقِ قَهرًا وَإِنَّمَا

عَلَى مَا بِهِ حُزنًا بَكَى ذَلِكَ الْقَبْرُ

 

​وَأَبْكَى فِرَاقًا مِنْ عَلِيٍّ حَرَائِرًا

وَقَدْ ضَاقَ مِمَّا نَالَ منْ قَومِهِ الصَّدرُ

 

​وَرَاحَتْ تَمُدُّ الطَّرْفَ حُزْنًا زَكِيَّةٌ

عَلَى رُزْءِ مَوْلَاهَا الرِّضَا مَضَّهَا الصَّبرُ

 

​وَلَمَّا تَوَارَى الظَّعْنُ عَنْهَا بَكَتْ شَجًى

وَقَدْ أَلْهَبَتْ أَجْفَانَهَا الْأَدْمُعُ الْحُمْرُ

 

​وَعَادَتْ وَعَادَ الْوَجْدُ يَحنِي أَضَالِعًا

فَأيّامُها سُودٌ وألوانُها صُفْرُ

 

​وَتَمْضِي اللَّيَالِي وَالرِّضَا يُسْرِجُ الدُّجَى

وَمَا حَالَ رَغْمَ الْبُعْدِ بَيْنَهُمَا سِتْرُ

 

​وَلَمَّا أَتَتْهَا مِنْ خُرَاسَانَ دَعوَةٌ

تَلَاهَبَ جَمرُ الشَّوقِ واندهَشَ الفِكرُ

 

​فَأَضْحَتْ تُغُذُّ السَّيْرَ شَوقًا وَلَهفَةً

وَأَنْفَاسُهَا وَجْدٌ وَأَوْرَادُهَا ذِكْرُ

 

​وَحَلَّتْ بِسَاوَا وَهْيَ فِي غَايَةِ الضَّنَى

وَقَدْ نَالَ مِنْهَا الضَّعْفُ وَاشْتَجَرَ الضُّرُّ

 

"خُذُونِي إِلَى قُمٍّ" وَقَدْ أَحدَقَ الرَّدَى

وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُذَابَ بِهِ الْعُمْرُ

 

وَمُذْ أَقْبَلَتْ عَاشَتْ مِنَ النَّاسِ بَهْجَةً

فَقَرَّتْ وَلَكِنْ لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ القَدْرُ

 

​وَعَادَ يَحُومُ الْمَوْتُ فِي بَيْتِ فَاطِمٍ

لِتُسْلِمَ رُوحًا بَعضُ أَوْصَافِهَا الطُّهرُ

 

​وَمَاتَتْ وَفِي الْأَجفَانِ دَمْعٌ عَلَى الرِّضَا

وَفِي قَلْبِهَا حُزنٌ بهِ يُفلَقُ الصَّخْرُ

 

​نَعَمْ كَانَ حَشْرًا يَوْمَ لَاحَتْ جَنَازَةٌ

تَحُفُّ بِهَا طَوْعًا مَلَائِكَةٌ غُرُّ

 

​وَلَكِنْ هَلُمَّ الْخَطْبَ فِي رُزْءِ أُمِّهَا

فَفِي الْبَضْعَةِ الزَّهْرَاءِ لَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ

 

​لَهُ اللهُ مِنْ نَعشٍ طَوَى خَطْوَهُ الدُّجَى

وَمَا زَالَ واحُزناهُ لَا يُعْرَفُ الْقَبْرُ!

 

​لَهَا اللهُ مِنْ مَعْصُومَةٍ فَاطِمِيَّةٍ

بِأَعتَابِهَا الشَّمَّاءِ يَنْكَشِفُ الضُّرُّ

 

​تَلَاقَتْ بِهَا الْحَاجَاتُ فِي وَارِفِ الرَّجَا

فَشُبَّاكُهَا يُمْنٌ وَأَلْطَافُهَا يُسْرُ

 

​وَفِي ظِلِّهَا لَاذَتْ كُرُوبٌ دَجِيَّةٌ

يَنُوءُ بِأَدْنَاهَا وَقَدْ أُرْهِقَ الظَّهْرُ

 

​وَمَا هُوَ إِلَّا الرَّوْحُ مِنْ قُربِ فَاطِمٍ

وَعِنْدَ الحَيا الهَطّالُ يَنتعِشُ القَفْرُ

 

​وَهَا نَحْنُ وُفَّادٌ وَقَدْ مَضَّنَا النَّوَى

نَلُوذُ بِمَغْنَاهَا وَآمَالُنَا وَفْرُ

 

وَمَا فَاطِمُ إِلَّا لِمُوسَى سُلَالَةٌ

وَفِي بَابِ مُوسَى رَحْمَةً يَنْزِلُ الْأَمْرُ

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد