قصبات

اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة

دخل مؤخرًا اللّيمون القطيفيّ واللّيمون الحساويّ، في خلاف عائليّ طريف، انطلق عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ بسجال واسع بين من يؤكّد أنّه (قطيفيّ) ومن يردّ بأنّه (حساويّ).

 

بدأ السّجال لطيفًا خفيفًا طريفًا، ثمّ تحوّل إلى نقاش محتدم، تخطّى حدود نكهته ورائحته، إلى سؤال حول هويّته وانتمائه، وأصله الأوّل الذي انطلق منه – من القطيف – حتّى وصل إلى الأحساء، حيث قام أهلها بالتّفنّن في التّعامل معه، وبتطويره واستعماله في منتجات كثيرة.

 

وبغضّ النّظر عن الحماسة المحلّيّة، واندفاع أهل الواحتين، يبقى اللّيمون ثمرة مشتركة في إقليم متّصل، تاريخيًّا واجتماعيًّا وتراثيًّا وزراعيًّا، فهو في القطيف جزء من الذّاكرة الزّراعيّة والغذائيّة... وهو في الأحساء من أبرز الـمنتجات بعد التّمور، لكن بلا شكّ، فإنّ لكلّ نوع خصائصه التي تطبعها فيه بيئة إنتاجه، فالأحساء واحة واسعة ذات نظام زراعيّ خاصّ، يؤثّر على نتاجها الزّراعيّ ومنه اللّيمون، والقطيف واحة ساحليّة ترتبط بالخليج، وتتميّز بقربها من البحر وتأثّرها برطوبته، وهذا ما ينعكس أيضًا على جودة ليمون القطيف وطعمه.

 

غصّت وسائل التّواصل الاجتماعيّ بمنشورات كثيرة حول أصل اللّيمون... بعض المعلّقين من المزارعين أكّدوا أنّ أوّل ظهور للّيمون كان في مزارع القطيف، ومنها انتقل إلى الأحساء، وبعض المزارعين الأحسائيّين أكّدوا هذه المعلومة، فيما أخرج البعض وثائق حول وجود اللّومي في الأحساء منذ عقود طويلة من الزّمن، وذهب آخرون إلى صعوبة المفاضلة بين اللّيمون القطيفيّ واللّيمون الحساويّ، لأنّ كلّ طرف يرى أنّ «الزين عنده».

 

يكفي الليمون في القطيف والأحساء أن يكون حامضًا، برائحة فوّاحة، غزير العصير، قويّ الطّعم، ليكون فرصة لتثبيت ما تشترك فيه الواحتان.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد