
مصبا - العصبة: القرابة الذكور الّذين يدلون بالذكور، وهذا معنى ما قاله أئمّة اللغة، وهو جمع عاصب مثل كفرة جمع كافر. وقد استعمل الفقهاء العصبة في الواحد إذا لم يكن غيره، لأنّه قام مقام الجماعة في إحراز جميع المال. والشرع جعل الأنثى عصبة في مسألة الإعتاق والمواريث، ولا تكون المرأة عصبة لا لغة ولا شرعًا. وعصب القوم بالرجل عصبًا من باب ضرب: أحاطوا به قتالًا أو حماية، فلهذا اختصّ الذكور بهذا الاسم.
وعصب الرجل الناقة عصبًا: شدّ فخذيها بحبل ليدرّ اللبن. والعصب: من أطناب المفاصل، والجمع أعصاب. والعصبة من الرجال: نحو العشرة، وقال أبو زيد: إلى الأربعين، والجمع عصب مثل غرفة وغرف. والعصابة: العمامة أيضًا والجماعة من الناس والخيل والطير.
مقا - عصب: أصل صحيح واحد يدلّ على ربط شيء بشيء مستطيلاً أو مستديرًا، ثمّ يفرّع ذلك فروعًا، وكلّه راجع إلى قياس واحد. من ذلك العصب، قال الخليل: هي أطناب المفاصل الّتي تلائم بينها وليس بالعقب. ويقال لحم عصب أي صلب مكتنز كثير العصب. وفلان معصوب الخلق أي شديد اكتناز اللحم.
والعصب: الطيّ الشديد. ورجل معصوب الخلق، كأنّما لوى ليًّا. ويقال عصّبهم إذا جوعهم. قال أبو عبيد: المعصّب الذي يتعصّب من الجوع بالخرق وقال أبو زيد: المعصّب الذي عصّبته السنون، أي أكلت ماله، وتخليصه أنّها ذهبت بماله فصار بمنزلة الجائع الذي يلجأ إلى التعصّب بالخرق. وقال الخليل: والعصب من البرود: الذي يعصب، أي يدرج غزله ثمّ يصبغ ثمّ يحاك، ولا يجمع، إنّما يقال برد عصب وبرود عصب، لأنّه مضاف إلى الفعل. ومن الباب العصابة: الشيء يعصب به الرأس من صداع. وما شددت به غير الرأس فهو عصاب بغير هاء، فرقوا بينهما ليعرفا ويقال اعتصب بالتاج وبالعمامة. وفلان حسن العصبة، أي الاعتصاب. وعصّبت رأسه بالعصا والسيف تعصيبًا، وكأنّه من العصابة.
مفر- العصب: أطناب المفاصل، ولحم عصب: كثير العصب، والمعصوب: المشدود بالعصب المنزوع من الحيوان، ثمّ يقال لكلّ شدّ عصب. وفلان شديد العصب ومعصوب الخلق أي مدمج الخلقة. والعصبة: جماعة متعصّبة متعاضدة.
التحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو شدّ بليّ، ويقابله النقض والاسترخاء. وهذا المعنى ليس فيه اختصاص بمورد.
فيقال: لحم عصب. ورأس معصوب بعمامة أو غيره. والعصبة كالطلبة جمع عاصب وهم الّذين بينهم ارتباط تامّ لحفظ منافعهم أو منافع رجل منهم. والعصبة فعلة كاللقمة بمعنى ما يشدّ ويلتوي، وهذا فيه دلالة زائدة على الاجتماع والوحدة والاعتضاد، فكأنّه شيء واحد، والمناط وجود ذلك الارتباط والاتّحاد بينهم، ولا اعتبار بعدد مخصوص. والعصب مصدر بمعنى الشدّ ليًّا. والعصب محرّكة اسم أو صفة بمعنى ما يشدّ به وعصبه: شدّه. والاعتصاب اختيار الشدّ والطيّ. وفلان معصوب الخلق أي شديد ملتوى ليس فيه لينة واسترخاء. والعصابة مصدر في الأصل وفيه دلالة على عصب زائد فيه التواء كثير، بزيادة المبني، وبهذا الاعتبار يطلق على العمامة، وعلى جماعة كثيرة في التوائها امتداد، فإنّ العمامة وتلك الجماعة من مصاديقه خارجًا.
{لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] . {قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ} [يوسف: 14]. يريدون ذكر خصيصة وفضيلة لهم من دونهما، وهي الارتباط والاتّحاد والمحاماة الشديد بينهم، كأنّهم شخص واحد، وهذا يوجب امتيازًا زائدًا وقوة وقدرة عالية وموفقيّة مطلوبة في البلوغ إلى المراد. فكيف يصحّ أن يفضّل يوسف وأخوه، وهما ضعيفان، علينا. وكيف يمكن أن يأكله الذئب ونحن في قدرة وقوة واتّحاد شديد.
وبهذا المنظور استعمل العصبة في: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] يراد اتّفاق جمعيّة مرتبطة متّحدة اتّفقوا على الإفك، وليس هذا العمل مستندًا إلى فرد خاصّ.
وهكذا في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} [القصص: 76]. المفاتح جمع مفتح. وناء ينوء: ثقل، وأناء وناء به: أثقله. يراد إنّ مفاتح كنوزه تثقل عصبته أولي قوة أي تثقل جمعيّة من إنسان أو حيوان فيهم قوة، مع كونهم مرتبطين ومتّحدين ومتوافقين فيما بينهم، وهذا يوجب قوة شديدة لهم.
{وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77]. أي وضاق بسبب مجيئهم تقديره ووسعه بلحاظ إدارة أمورهم ومحافظتهم والمدافعة عنهم.
فظهر أنّ هذه المادّة يلاحظ فيها القيدان: الشدّة والليّ، وبهذا اللحاظ امتازت في موارد استعمالها عن مترادفاتها المتشابهة كالطائفة، والقوم، والجمعيّة. وهكذا الشدّة، واللّي، والطيّ، والحدّة، وأمثالها.
والعصيب: ما اتّصف بالشدّة والالتواء وفقدان اللينة. ويوم عصيب: لا ينحلّ عقده ولا ينقص التواءه.
____________________
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
- مقا - معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر . 1390 هـ.
- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع ، 1334 هـ.
المنطقة الدماغية المرتبطة بالتناقض الأخلاقي
عدنان الحاجي
نحو فلسفة القيم الحضارية (3)
الشيخ شفيق جرادي
منشأ استجابة الحسين (ع) لأهل الكوفة
الشيخ محمد صنقور
كيف نشجّع أولادنا على مصارحتنا؟
السيد عباس نور الدين
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
الشيخ محمد جواد مغنية
دخول المسجد وفتح خيبر
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (أدّ) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الحداثة المستعلية بتغطية فلسفيّة (2)
محمود حيدر
كن عظيمًا
الشيخ علي رضا بناهيان
حِلية المتّقين
الشهيد مرتضى مطهري
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
بين احتمال ومحض تجريد
محمد أبو عبدالله
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
المنطقة الدماغية المرتبطة بالتناقض الأخلاقي
نحو فلسفة القيم الحضارية (3)
منشأ استجابة الحسين (ع) لأهل الكوفة
الخامس من شوّال من العام ستّين للهجرة، وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
كيف نشجّع أولادنا على مصارحتنا؟
غزوة حنين في الرّابع من شهر شوّال
دخول المسجد وفتح خيبر
معنى (أدّ) في القرآن الكريم
نحو فلسفة القيم الحضارية (2)