
أغمض الشّاعر والمفكّر الأحسائيّ الكبير محمّد العلي عينَيه، لكنّ ما فيهما من نور وضّاء، أرشد – ولا يزال – كثيرين من الشّعراء والأدباء ووالمفكّرين والمثقّفين إلى مراقي السّؤال والضّوء، وحمله كذكرى جميلة خلّاقة، في كلّ قلب عرفه أو قرأ له، وهذه الذّكرى، طافت وسائل التّواصل الاجتماعيّ، تعبيرًا عن مدى أثر فقدان قامة فكريّة بحجمه، فقد غصّت الصّفحات بعبارات الرّثاء واستعادة الذّكريات، محمّلة بالحزن والوفاء، مستحضرةً ملامح المعلّم والإنسان، والشّاعر الذي وسّع من آفاق القصيدة، وأيقظ أسئلة العقل والحياة.
الشّاعر زكي السّالم قال: كما تموت الأشجارُ واقفة؛ رحل عن عالمنا الأديب الكبير محمد العلي تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا شامخًا. فيما رثاه الشّاعر شفيق العبادي مليئة بعبارات الأسى والوجدان، لرحيل معلّمه الملهم فقال:
وداعًا أيها المعلِّمْ
لم ينتظرْكَ الدّربُ
حين تدحْرجتْ منك الخُطى
فتركتَ ظِلَّكَ يستعيدُ بك المسافةَ
كي تكون لظلِّهمْ برقًا
فكيف توهَّموكَ
غداة عُدْت لهم بريقا
لم ترجل مطرًا
ليصغي كلما أمْلَتْ له
شَفةُ الجرارِ
فكيف أيقظْتَ الحريقا؟
أما الفنّان التّشكيليّ عبدالعظيم الضامن فقال في منشور له: رحل الأديب محمد العلي، بعدما أمضى عمره يحفر في صخر اللغة بحثًا عن نافذةٍ يطلّ منها العقل على أسئلته الكبرى، ويوقظ في الماء عطش المعنى، وفي الضّوء قلق البصيرة. مضى كأنّه استوفى غربته في الكلام، وترك في صمت الغياب ما تعجز اللّغة عن قوله، وما يظلّ عالقًا في الروح من أسئلةٍ لا تنطفئ.
محمد الحرز النّاقد والشّاعر قال: إزاء شخصية استثنائية كمحمد العلي، الموت لا يعني شيئًا على الإطلاق، بل أزعم أنّ طودًا شامخًا لم يقترب منه الموت إلّا لينجو بنفسه من رهبة النّظر إليه من بعيد. ويبقى الغياب دليلًا على نجاته. لكنّه غياب وجهه الآخر حضوره الممتد في أيام محمد العلي الذي نسمّيه من الآن فصاعدًا في كتب العظماء: التاريخ الذي ترك الموتَ ينجو بنفسه رأفة لحاله.
الرّوائيّ حسين الأمير كتب قائلاً: لم يكن محمد العلي مجرد شاعر أو أديب عابر، بل كان اسمًا حيًّا تتردّد أصداؤه في المجالس على اختلاف مشاربها، وتتداوله الأجيال بوصفه مثالًا يُحتذى في الوعي بأهمية التّطّور، والإيمان بضرورة التّغيير، والإدراك بأنّ المجتمعات لا تحيا بالتّشبّث بالماضي وحده، وإنّما بقدرتها على التّجدّد والانفتاح على المستقبل.
الشّاعر جاسم الصحيّح قال من جملة ما قاله في منشور عبر منصّة إكس: بعد تاريخ طويل من التّجوال في ميادين الكتابة.. تاريخ جاوز التّسعين عامًا... رائد الحداثة الشّعريّة بالمملكة، والقامة الفكريّة والنّقديّة العالية الأستاذ (محمّد العلي) ينتقل إلى الرّفيق الأعلى، تاركًا وراءه إرثًا عظيمًا من منجزاته الأدبيّة والثّقافية للأجيال القادمة.
أمّا الشّاعر فريد النّمر الذي استعاد ذكريات لقائه بالرّاحل الكبير فقال: رحمك الله أيّها الكبير أبا عادل، ومحزونون لفراقك الّذي لا يعوّض.. سيرة حافلة بالمعنى، ومسيرة نقشت ضوءها في النّبع والمصبّ والمهبّ، حتى تلاقفها الصّغار والكبار.. ترجّل الكوكب الشّعريّ الهائل، وبطليموس القصيدة والأدب، ورائد الحداثة الأديب والمفّكر الأستاذ محمّد العلي... ولم يترك للّغة والفكرة وآدابها من بعده من مضرب إلّا وأتقن تفكيك لغزها الجمالّي والوظيفيّ، تنقيبًا وتفكيكًا وبنيةً وإبداعًا...
الشّاعر عدنان المناوس قال: والآن البيت.. بيتك.. يردّد على لسانك قصيدتك.. الآن يردّدها بحرقة الغياب الأخير… (لا أحد في البيت)..! وداعًا أستاذنا أبا عادل… وداعًا.. أيّها المعلّم الكبير.. وداعًا محمد العلي.. لروحك الخلود والرضوان.
وكتب الشّاعر واللكاتب محمّد الدميني مودّعًا العليّ مؤبّنًا أحد الرّموز الخالدة: نودّع هذه اللّيلة علمًا من أعلام أدبنا وفكرنا وثقافتنا، الشّاعر الرّائد والمفكّر "محمد العلي" الذي يغادر هذا العالم بعد طول عذاب مع المرض وهجماته المباغتة... محمّد العلي معلّم كبير، علّمنا الكتابة، وأفهمنا الوعي، ودرّبنا على الحداثة شعرًا ونثرًا دون أن نفقد مرجعيّاتها الأولى... كلّنا نودّع ذلك القلب الشّجاع اللّيلة، ونعرف أنّ أشعاره ومقالاته وكتبه ونقده ومغامرته الحياتيّة الباذخة ستبقى في وجداننا وذاكرتنا.
وقال الشّاعر ياسر آل غريب: بعد أن غادر دنيانا محمّد العلي، الشّاعر والمفكّر والأنموذج الثّقافيّ المتفرّد.. الذي تربّينا على كلماته المائيّة. أستطيع القول الآن: لا ماء في الماء.
كثيرة جدًّا هي عبارات الرّثاء والثّناء المحمّلة بكثير من الذّكريات، كثيرة هي في الفضاء المجازيّ، وأكثر من أن تعدّ وتحصى في مساحة صغيرة واحدة.. لكنّ هذا البعض منها يكفي في حضرة الدّمعة والقصيدة والفكرة، ليؤكّد على أنّ العلي قد غيّب الموت جسده فقط، وبقي إرثه حيًّا في ذاكرة الثّقافة، وشاهدًا على أنّ المبدعين الكبار لا تنتهي حكاياتهم بالرّحيل.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
العلي بأقلام محبّيه: لا ماء في الماء
رحيل محمّد العلي شاعر الضّوء والأسئلة
السّيّدة خديجة ومقبرة الحجون، والفروقات بين الأجيال: ومضة ومحاضرة في مجلس الزّهراء الثّقافيّ
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
«14 قانونًا للسّعادة» الشّيخ محمّد مدن عمير يعالج السّعادة وفق منظور إسلامي
(تاريخ سوق الذّهب بالدّمّام) جديد الكاتب حمد جواد السويكت
زكي السالم: كيف تُرضي شاعرك حضورًا، وجمهورك تفاعلًا؟!
جاسم المشّرف: ضوابط استحضار روحيّة تسبيح الزّهراء (ع)
لا يؤمن الدّهر