علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
عدنان الحاجي
عن الكاتب :
من المترجمين المتمرسين بالأحساء بدأ الترجمة عام ٢٠١١، مطّلعٌ على ما ينشر بشكل يومي في الدوريات العلمية ومحاضر المؤتمرات العلمية التي تعقد دوريًّا في غير مكان، وهو يعمل دائمًا على ترجمة المفيد منها.

أهميّة الـ 1000 يوم الأولى في حياة الطّفل في بناء الدّماغ

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

الدكتور ميغان بوليا، الأستاذ المشارك في علم الأعصاب والباحث في كلية الطب بجامعة فرجينيا، تجري دراسات على النمو السريع الذي يشهده دماغ الطفل منذ الولادة وحتى سن الثالثة تقريبًا، وكيف يمكن للوالدين ومقدّمي الرعاية تحقيق أقصى استفادة من إمكانيات الطفل خلال هذه الفترة الحاسمة من حياة الطفل. ووفقًا لميغان بوليا، من المهم أيضًا أن يخطط الآباء والأمهات المنتظرون لأول ألف يوم من حياة الطفل. وأكدت الباحثة التي أشارت إلى هذه النقطة مؤخرًا في محاضرتها (1) ضمن مؤتمر TEDxMidAtlantic، أن الفترة الممتدة من الولادة وحتى بلوغ الطفل عامه الثالث تُعدّ فترةً فريدةً من نوعها من حيث إمكانية التطور الدماغي الحاسم والسريع.

 

وقد تحدثت بوليا، وهي أم لطفلين، مؤخرًا مع موقع صحيفة UVA Today عما يحدث في دماغ الطفل خلال هذه الفترة، وكيف يمكن للوالدين تحقيق أقصى استفادة من إمكانيات طفلهم.

 

س: كيف أثر عملك بصفتك خبيرةً في مجال نمو دماغ الطفل على أسلوبك في تربية طفليك؟

 

ج: بالرغم من وجود معرفة متخصصة عن نمو أدمغة الأطفال، تظل التربية صعبة وغير كاملة. ما زلت أرتكب بعض الأخطاء وتفوتني أحيانًا ملاحظة ما يحتاجه الطفل وأشعر بالتعب والإرهاق، وبالإحباط والانزعاج إلى الحد الذي ينفد معه صبري.  

 

ما تُذكرني به الدراسات التي أجريتها هو أن المرونة النفسية (القدرة على التحمل والصمود واستعادة التوازن (2)) والإبداع (التعامل مع الأشياء المألوفة بطرق غير مألوفة (3)) والجدارة (القدرة على التعامل مع التحديات الانفعالية بما يكفي لمعالجة المهام المناسبة لكل مرحلة من مراحل النمو، وإتقانها، والخروج منها بثقة أكبر (4)) لا تُبنى على تربية مثالية، بل تتطور هذه الصفات حين يمر الأطفال بتقلبات الحياة الطبيعية، ويلاحظون أباءهم يرتكبون أخطأ، ويتعلمون منهم كيف يتعاملون معها والتكيف معها وحلها.

 

بعبارة أخرى، ليس بالضرورة أن تكون التربية مثالية، بل التربية غير المثالية تساعد الأطفال على اكتساب مهارات حياتية مهمة، حيث تحتاج أدمغتهم النامية إلى التنوع والتحديات والتعرض لبعض الصعوبات، فأدمغة الأطفال تتشكل من خلال التعرض لتجارب يومية وصعوبات، وأن النمو المبكر يتمحور حول التطور التدريجي وليس الوصول إلى حد الكمال بمجرد الولادة. لذا أُذكّر نفسي بأنه لا بأس إذا واجه أطفالي بعض الصعوبات وتمكنوا من حلها بأنفسهم.

 

أحاول التركيز على الاهتمام الحقيقي وبذل الجهد، لا على التربية المثالية. أتواجد معهما بحيث أكون حاضرة ومتفاعلة، وأصحح الأخطاء بعد اللحظات الصعبة، وأقدم نموذجًا للمرونة العاطفية وأعلمهما كيف يتعافيان عاطفيًّا من الأخطاء والمضي قدماً بعد الوقوع في بعض المشكلات، مع التسليم بأن ارتكاب الأخطاء يعدّ جزءًا طبيعيًّا وقيمًا من عملية التربية. ثقوا أن لديّ الكثير من اللحظات غير المثالية خلال تربيتي لهما.

 

س: يلاحظ الآباء والأمهات الجدد أن هناك خيارات رعاية الأطفال مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل أجهزة التغذية الآلية، (أجهزة تستخدم التكنولوجيا لإطعام الطفل وأحيانًا تحضير الطعام له بصورة تلقائية، مما يقلل من حاجته إلى إطعام أمه إياه يدويًّا في كل مرة) وأرجوحة ذكية، وأجهزة مراقبة أطفال متطورة. ما الدور الذي ينبغي أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في رعاية حديثي الولادة؟

 

ج: يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مفيدًا جدًّا، خاصةً عندما يُخفف من توتر الوالدين أو يكشف عن المشكلات الصحية مبكرًا. لستُ ضد التكنولوجيا، لكنني ضد أن تحل محل رعاية الأم و/أو الأب لطفلهما.

 

تُعدّ التفاعلات الأولى بين الطفل وأمه و/أو أبيه له بالغة الأهمية لبناء الثقة، وتعزيز المرونة النفسية (1)، ووضع الأساس للمهارات (القدرات) الاجتماعية والعاطفية. يتعلم الأطفال والأمهات والآباء من خلال التجربة والخطأ خلال التفاعلات اليومية - بملاحظة إشارات الطفل (البكاء أو تعابير الوجه أو حركات الجسم)، والاستجابة لها، ثم تعديل الاستجابة إذا لم تنجح المحاولات الأولى حتى يتكيّف كل منهم تدريجيًّا مع ما من شأنه أن يريح الطفل في النهاية. بإمكان الذكاء الاصطناعي دعم الوالدين في المجال التربوي، لكنه لا يستطيع أن يحل محله  هذه التفاعلات البينية بشكل تام. هذه التفاعلات ضرورية تلعب دورًا فاعلًا في بناء أدمغة أطفال قوية وسليمة وعلاقات آمنة.

 

س: لنفترض أن طفلًا رضيعًا، لظروفٍ مختلفة، لم يحظَ ببداية مثالية في سنواته الثلاث الأولى. هل ما يزال بإمكانه اللحاق بالركب والتعويض عما فاته؟

 

ج: بالتأكيد. النمو المبكر بالغ الأهمية، لكنه ليس قدرًا محتومًا. يبقى الدماغ مرنًا حتى في مرحلة الرشد (20 سنة وأكبر). لا أريد أبدًا أن يسمع الأمهات أو الآباء عبارة "أول ألف يوم" فيظنوا أن الطريق قد أُغلق في وجهيهما وأي محاولة ستفشل. الفترات الحساسة خلال النمو تُسهّل عملية التعلّم، ولكن حتى بعد انتهاء هذه المرحلة، الطفل يبقى قادرًا على مواصلة التطور والتعلم حتى بعد تلك السنوات، خاصةً عندما يحظى بعلاقات داعمة، وتجارب ثرية، ورعاية مستمرة . قد يتطلب اللحاق بالركب بذل المزيد من الجهد، لكن قدرة الدماغ على التكيف تجعل التحسن والتعافي الحقيقيين ممكنين. كلها عوامل تُساعد الطفل على التعويض عما فات.

 

س: تشعر الأمهات و/أو الآباء بالفعل، وخاصةً الأمهات الجديدات، بضغط هائل. ما هي أفضل نصيحة يمكن أن تسديها لهن؟

 

ج: التركيز على التواجد العاطفي والتفاعل الإيجابي مع طفلها، لا على السعي إلى المثالية. طفلك لا يحتاج إلى حياة منظمة ومجدولة بدقة وبصرامة، أو محفزة بشكل مثالي، بل يحتاج إليك أنت. انتبهي لإشاراته (الصوتية وحركاته البدنية)، وتفاعلي معه بعناية، ولا تخافي من ارتكاب أخطاء، وتقبّلي أن ارتكاب الأخطاء أمر طبيعي، وأنها قابلة للتصحيح. فالتفاعلات اليومية البسيطة والمليئة بالحب - لمسة حانية، ابتسامة أو ضحكة في وجهه، تواصل بصري معه - تُؤثر في دماغه وتنمّيه أكثر من أي شيء آخر، وتُعزّز أمانه العاطفي بشكل أكثر فعالية من محاولة فعل كل شيء بشكل مثالي. يظهر أن الحب الحقيقي والجهد المبذول أهم من السعي وراء التربية المثالية الخالية من الصعوبات. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- http://https://youtu.be/EzZHytUVSAE?si=4g5Tnc-41cquyuCx

2- http://-https://www.meemapps.com/term/resilience

3- http://https://ar.wikipedia.org/wiki/إبداع

4- https://www.peacefulparenthappykids.com/read/competence

المصدر الرئيس

https://news.virginia.edu/content/qa-why-are-childs-first-1000-days-so-critical-brain-building

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد