علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
عدنان الحاجي
عن الكاتب :
من المترجمين المتمرسين بالأحساء بدأ الترجمة عام ٢٠١١، مطّلعٌ على ما ينشر بشكل يومي في الدوريات العلمية ومحاضر المؤتمرات العلمية التي تعقد دوريًّا في غير مكان، وهو يعمل دائمًا على ترجمة المفيد منها.

أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

الحفاظ على صحّة جيدة مع التقدّم في السنّ، لا يتطلب بناء عضلات ضخمة أو امتلاك بنية جسدية مثاليّة، كما هو الحال مع رياضيي كمال الأجسام، بل تحتاج النساء إلى الحفاظ على قوّة عضلات كافية للاعتماد على النفس في أداء المهام والوظائف اليومية العادية، وذلك بممارسة تمارين رياضية هوائية (1) ترفع من معدل دقات القلب وتحسن وظائف الجسم وتحد من المخاطر الصحية.

 

هذا ما توصلت إليه دراسة (2) أجرتها جامعة بافالو وشملت أكثر من 5 آلاف امرأة يتراوح سنهن بين 63 و99 عامًا، ونُشرت في 13 فبراير 2026 في مجلة مجلة الجمعية الطبية الأمريكية المفتوحة JAMA Network Open. ووجدت الدراسة أن النساء، اللاتي يتميّزن بمستوى قوة قبضة عالية (أي قدرة عضلات اليد والساعد على بذل قوة في الإمساك بجسم ما أو الضغط عليه)، واللواتي أكملن خمس جولات من النهوض من الكرسي بلا مساعدة في أسرع وقت ممكن (3)، انخفض لديهن احتمال الوفاة المبكرة بشكل ملحوظ خلال فترة متابعة استمرت ثماني سنوات.

 

انخفاض معدلات الوفيات كان واضحًا من نتائج الدراسة حتى بعد أخذ النشاط البدني والسلوك الخامل للمشاركات في الدراسة في الاعتبار، بحسب البيانات التالية: 

 

 1- بيانات مقياس التسارع الصادرة من أجهزة استشعار صغيرة قابلة للارتداء (على المعصم أو الورك) والتي تقيس بموضوعية مقدار ووتيرة حركة كبار السن على مدار اليوم لتتبع النشاط البدني، والخمول لتقييم مدى القدرة على الحركة مع التقدم في السن.

 

2- سرعة المشي، والتي عادة ما تُحسب بقسمة المسافة المقطوعة بالمتر على الزمن بالثواني، وتعتبر مؤشرًا على اللياقة القلبية الوعائية.

 

3- بروتين C التفاعلي، وهو مؤشر حيوي للالتهاب في الدم، والذي يُعتقد أنه عامل رئيس في فقدان وظائف العضلات (4) والوفاة المبكرة. 

 

يبدو أن انخفاض احتمال الوفاة الملحوظ لا يمكن تفسيره ببساطة بزيادة النشاط البدني أو التمتع بصحة أفضل بشكل واضح. فحتى بعد إجراء تعديلات إحصائية على المقاييس الموضوعية للنشاط والخمول (من خلال أجهزة قياس التسارع)، واللياقة البدنية العامة (سرعة المشي)، ومستويات الالتهاب في الجسم (مستوى البروتين المتفاعل C، المرتبط بضمور العضلات والوفاة المبكرة)، ظل التلازم بين قوة القبضة وسرعة النهوض من الكرسي وبين انخفاض معدل الوفيات قائماً. بعبارة أخرى، يبدو أن هذين العاملين يقللان من معدل الوفيات من خلال آليات تتجاوز مجرد مستويات التمارين الرياضية، أو اللياقة القلبية الوعائية، أو الالتهاب.

 

في الواقع، مقابل كل زيادة قدرها 7 كيلوغرامات في قوة القبضة، انخفض معدل الوفيات بنسبة 12% في المتوسط. أما فيما يتعلق باختبار سرعة النهوض من الكرسي، فقد لاحظ الباحثون انخفاضًا في معدل الوفيات بنسبة 4% بعد أن تحسنت سرعة النهوض من الكرسي بمقدار 6 ثوانٍ (من سرعة نهوض بطيئة إلى سرعة نهوض أسرع).

 

تُعدّ قوة القبضة وسرعة النهوض من الكرسي من الفحوصات الشائعة الاستخدام لتحديد مستويات القوة لدى المرضى من كبار السن في العيادات.

 

يقول مايكل لامونت Michael LaMonte، أستاذ باحث في علم الأوبئة والصحة البيئية بكلية الصحة العامة والمهن الصحية، والمؤلف الرئيس للدراسة: "إذا لم تكن لديكِ القوة العضلية الكافية للنهوض، فسيكون من الصعب عليكِ ممارسة الأنشطة الهوائية، ومنه المشي، وهو النشاط الرياضي الأكثر شيوعًا بين كبار السن (65 عامًا وأكبر)".

 

ويضيف لامونت: "تُمكّن القوة العضلية، من نواحٍ عديدة، الشخص من الحركة والانتقال من مكان إلى آخر، لا سيما في الحركة ضد الجاذبية (الصعود إلى الأعلى، مثل صعود السلالم أو الدَّرج)، وبدونها تتراجع القدرة على الحركة بسرعة. ولعل أفضل طريقة للتمتع بشيخوخة صحية هي ممارسة تمارين هوائية وتمارين تقوية العضلات بمعدلات كافية.

 

ووفقًا لمايكل لامونت، إذا افتقرت كبيرات السن إلى القوة اللازمة لأداء حركات بسيطة، مثل النهوض من الكرسي، فسيواجهن صعوبة في ممارسة التمارين الهوائية، مثل المشي، وهي ضرورية للصحة. لذا، يعتمد التمتع بصحة جيدة مع التقدم في السن على الحفاظ على كلٍ من قوة العضلات واللياقة الهوائية؛ فعندما تعجز المرأة عن الوقوف والتنقل بمفردها، فهذا مؤشر على مشكلات صحية ووظيفية خطيرة.

 

تُعدّ هذه الدراسة الأكبر حتى الآن لتقييم قوة العضلات بحد ذاتها وعلاقتها بزيادة متوسط العمر المتوقع لدى النساء فوق سن الستين، بغض النظر عن العوامل الأخرى التي تؤثر عادةً في معدل الوفيات، كما يقول لامونت، مضيفًا أن معظم الدراسات الوبائية واسعة النطاق السابقة لم تتضمن مقاييس النشاط البدني والالتهاب واللياقة القلبية الوعائية المستخدمة في هذه الدراسة. وقد ساعدت هذه المقاييس لامونت وزملاءه على التحكم في هذه التأثيرات وعزل تأثير قوة العضلات في البقاء على قيد الحياة بشكل أوضح.

 

ويضيف: "أثبتنا أيضًا أن الاختلافات في حجم الجسم لم تُفسّر العلاقة بين قوة العضلات والوفاة. فعندما قمنا بتعديل مقاييس القوة وفقًا لوزن الجسم، وحتى وفقًا لكتلة الجسم الخالية من الدهون، ظلّت نسبة الوفيات أقل بكثير". بعبارة أخرى، بعد أن قام الباحثون بتعديل (أو "معايرة") القوة بحيث تُقاس نسبةً إلى وزن المرأة وكتلة جسمها الخالية من الدهون، مما يُلغي الفروق بناءً على حجم جسم مهما كبر حجمًا أو ثقُل وزنًا. وحتى بعد إجراء هذه التعديلات، عاشت النساء الأقوى عضليًّا بالنسبة لحجم أجسامهن لفترة أطول. وهذا يُثبت أن قوة العضلات نفسها - أي مدى كفاءة عمل العضلات - تُعدّ عاملًا مهمًّا في طول متوسط العمر المتوقع، وليس مجرد حجم الجسم أو مقدار الكتلة العضلية.

 

حتى بين النساء اللواتي لم يستوفين الإرشادات الحالية لممارسة النشاط البدني لكبار السن - 150 دقيقة من التمارين الهوائية متوسطة الشدة أسبوعيًّا - كانت معدلات الوفيات لدى من يتميرن بقوة عضلية عالية أقل بكثير. ويقول لامونت إن هذا يعدّ "تقدمًا كبيرًا" في الأدلة المتاحة التي تدعم مبررات إدراج قوة العضلات في رسائل الصحة العامة المتعلقة بالنشاط البدني، وخاصة لدى كبار السن - وهي فئة عمرية بالغة الأهمية، ما يدل على أن بناء القوة نافع في الحد من معدلات الوفيات المبكرة.

 

"نظرًا لأن عدد النساء في سن الثمانين فما فوق يشكلن الفئة العمرية الأسرع نمواً في الولايات المتحدة (حتى عالميًّا)، فإن أهمية مراقبة قوة العضلات والحفاظ عليها ستكون لها آثار إيجابية بالغة على الصحة العامة في العقود القادمة".

 

هناك طرق عديدة لبناء العضلات، منها ممارسة تمارين القوة (تمارين المقاومة) (5) والدمبل (6) أو أجهزة رفع الأثقال، أو التمارين باستخدام وزن الجسم (تمارين القوة) (7)، مثل تمارين الضغط (push-up) المعدلة، والضغط على الحائط، وثني الركبة.

 

ويضيف لامونت أن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية قد لا يكون ضروريًّا. "حتى استخدام علب الحساء أو الكتب باعتبارها نوعًا من الأوزان لممارسة تمارين المقاومة يحفز العضلات الهيكلية، يمكن استخدامها لتقوية العضلات، ما يجعلها في متناول المسنات اللاتي قد لا يتمكن من الذهاب إلى الصالات الرياضية. فالحفاظ على قوة العضلات ممارسة ضرورية وممكن للتمتع بصحة جيدة مع التقدم في السن، بغض النظر عن توفر مرافق رياضية أو عدم القدرة على استعمالها أو الوصول إليها.

 

يؤكد لامونت على ضرورة استشارة المسنّات، على وجه الخصوص، أطباءهن قبل البدء بتمارين تقوية العضلات للتأكد من سلامتهن، مضيفًا أن أولئك اللاتي لم يكنّ على دراية بهذه الأنواع من الأنشطة يجب أن يستشرن أخصائي علاج طبيعي أو أخصائي تمارين رياضية للتأكد من مناسبة هذه التمارين لهن وكذلك لبناء قوة العضلات المطلوبة بفعالية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- http://https://ar.wikipedia.org/wiki/تمرين_هوائي

2- https://jamanetwork.com/journals/jamanetworkopen/fullarticle/2845052

3- https://youtu.be/0FkRr45YeEQ

4- https://almoosahealthgroup.org/ar/article/الجهاز-العضلي-الهيكلي/

5- https://ar.wikipedia.org/wiki/تمارين_القوة

6- https://ar.wikipedia.org/wiki/ثقالة_(معدة_رياضية)

7- https://ar.wikipedia.org/wiki/تمرين_وزن_الجسم

المصدر الرئيس

https://www.buffalo.edu/ubnow/stories/2026/02/muscle-strength-longevity.html

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد