علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
السيد عادل العلوي
عن الكاتب :
السيد عادل العلوي، عالم فاضل وخطيب وشاعر، ولد في السادس من شهر رمضان 1375ﻫ في الكاظمية المقدّسة بالعراق. درس أوّلاً في مسقط رأسه، قبل أن يسافر مع أفراد عائلته إلى قمّ المقدّسة عام 1391ﻫـ ويستقرّ فيها مكبًّا على الدّرس والتّدريس والتأليف، له كثير من المؤلّفات منها: دروس اليقين في معرفة أصول الدين، التقية بين الأعلام، التوبة والتائبون على ضوء القرآن والسنّة، تربية الأُسرة على ضوء القرآن والعترة، عقائد المؤمنين، وغير ذلك. تُوفّي في السابع والعشرين من ذي الحجّة 1442ﻫ في قمّ المقدّسة، ودفن في صحن حرم السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام).

ما الفرق بين الرحمانية والرحيمية؟

إنّ الله سبحانه بدأ خلقه بالبسملة أي (بسم الله الرحمن الرحيم) أي بدأ الخلق وما سواه، كما يدّبره بعلمه وقدرته وحياته بالبسملة، أي بالرّحمة الرحمانية والرحيمية، والرحمن الرحيم من أسماء الله الحُسنى ومن التسعة والتّسعين اسماً، والفرق بينهما:

 

أمّا الرحمن: فإنّه يختص به سبحانه ولا يسمّى به غيره، ولا يجوز إطلاقه على غير الله سبحانه كما ورد في النصوص الدينيّة، والرحمن معناه: ذو الرحمة الواسعة العامة الشاملة الذي عمّ برحمته جميع خلقه، ووسعت رحمته كل شيء كما قال عز وجل في سورة الأعراف ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وفي سورة غافر ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً﴾.

 

فالرحمن: هو الذي تعم رحمته في الدنيا من يستحقها ومن لا يستحقها، فتعمّ المؤمن والكافر، ومعناه: المبالغ في الرحمة التي لا غاية بعدها، ولا نظير ولا كفو لها.

 

فالرحمن هو المنعم الأوّل والآخر والظاهر والباطن، بجلائل النّعم وكرائم المنن، صغيرها وكبيرها، مباشرةً وبالواسطة كالإيمان والعافية والماء والكلأ، وهو الذي يزيل العلل، ويفرّج الكروب، وينجح الأسباب. والموفق في إنعامه بما لا يتصوّر صدوره من العباد، ومن ثمّ لا يطلق الرحمن على غير الله مطلقاً، إذ معناه لا يصلح إلّا له عزّ وجل، إذ هو الذي وسع كلّ شيء رحمةً وعلماً، ووسعت رحمته كلّ شيء، وأعمّ لفظ هو لفظ وكلمة الشّيء، وهو متعلق مشيّته جل جلاله.

 

ومن رحمته سبحانه للمؤمن والكافر أن خلق لنا ما في الأرض جميعاً، وسخّر لنا اللّيل والنّهار، والشمس والقمر والنجوم والماء والرّياح، ووهب لنا الحياة والرّزق، ويسّر لنا السُّبل، ووهب لنا العقل والحواس، وعلّمنا الحِرَف وفنون الصناعة والمعرفة، وعلّم الإنسان ما لم يعلم، كيف ننتفع بما خلقه وسخّره لنا، (سواءً للسائلين) فعّمت رحمته للمؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، والعاقل والدّابة، والحي والجماد، والرّطب واليابس، وبرحمة الرّحمن حياة القلوب والأرواح، وحياة الأبدان والأشباح.

 

فالرحمن يطلق على الله وهو جارٍ مجرى العَلَم المفرد، ولم يرد في القرآن الكريم مجرداً من التعريف.

 

فالرحمن للمبالغة، وأخصّ من الرحيم، فلا يطلق على غيره، دون الرحيم فإنّه يطلق على غيره، فإنّه الرحيم بمعنى الرّقة مطلقاً، أو مع الإحسان فيطلق على الإنسان كونه رحيماً دون الرّحمن.

 

فالرحمن هو الرؤوف والعطوف والمنعم على العباد أوّلاً بالإيجاد، فإنّه أوجدهم أو أظهرهم من العدم إلى الوجود.

 

 وثانياً: بالهداية إلى الإيمان بإراءة الطريق والهداية العامة لكافة النّاس وبيان أسباب السعادة.

 

 وثالثاً: بالإسعاد في الآخرة بدخول الجنّة لمن كان مطيعاً له، فهو رحمن ورحيم للمؤمن في دنياه وآخرته، وسبقت رحمته غضبه، فلا يقابل الرحمن مقابل، بخلاف الرحيم فإن في قباله شديد العقاب، والرحمن بمنزلة المهندس في صناعة الكون وخلقه وتدبيره.

 

وذُكر اسم الرحمن في القرآن الكريم مأة وثمانية وستين مرة محلّى بالألف واللام التعريفي، مختلف الإعراب بحسب العوامل الداخلة عليه، منها (بسم الله الرحمن الرحيم) في أوّل كل سورة باستثناء سورة براءة.

 

ثم جاء في سورة الفاتحة مرة، وفي سورة البقرة وفي سورة الرعد مرة، وفي سورة الإسراء مرّة وفي سورة مريم ستة عشر مرّة وهي أكثر سورة ذُكر فيها اسم الرّحمن، وفي سورة طّه أربع مرات، وفي سورة الأنبياء أربع مرات، وفي سورة الفرقان خمس مرات، وفي سورة الشعراء مرّة، وفي سورة النّمل مرّة، وفي سورة يس أربع مرات، وفي سورة فصلت سبع مرات، وفي سورة المُلك أربع مرات، وفي سورة النبأ مرتين، فهذه سبع عشر سورة ذكر فيها إسم الرحمن سبحانه، وخمساً وخمسين مرة فيكون العدد بالإضافة إلى عدده في أوائل السور في (بسم الله الرحمن الرحيم) مئة وثمانية وستين مرّة.

 

ومن خواص اسم الرحمن: أنّ من أكثر من ذكره وتلاوته، ولا سيما بعد كل فريضة زالت عنه الغفلة والنسيان وقساوة القلب، وأعانه الله عز وجل على أمور الدنيا والآخرة، وأعانه على الطاعة والبُعد عن المعصية، وأعدّ له المغفرة والجنّة والأجر العظيم، ومن الله التوفيق والتسديد.

 

وأمّا الرّحيم: فإنّه من أسمائه الحسنى، ومن التسعة والتسعين المذكورة في الروايات عند الفريقين، مَن أعدّها كان من أهل الجنّة، ومعناه: المنعم بدقائق النّعم، ذو الرحمة الخاصة بعباده المؤمنين، كما قال عز وجل من سورة الأحزاب ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾.

 

فالرحيم اسم خاص بالمؤمنين وقريبة من المحسنين، بأن هداهم بهداية تكوينية جزائيّة بعد قبولهم الهداية الإبتدائية من الرَّحمة الرَّحمانية، فزادهم هدىً تكويناً بإيصالهم إلى المطلوب، وهو الله سبحانه وتعالى، ومن رحمته الرّحيميّة للمؤمنين توفيقهم للطّاعة سبحانه، ويُبليهم في الآخرة بأجرٍ عظيم، وثواب جزيل دائم، وبجنّاتٍ ونهرٍ في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 

وقيل بفروق بينهما منها:

 

1 ـ الرحمن تشمل رحمته المؤمن والكافر في دنياهما، والرّحيم خاص بالمؤمنين في دنياهم وآخرتهم.

 

2 ـ الرّحمن: هو المنعم بجلائل النّعم، وهو من الكرم، والرحيم: بدقائقها وجمالها وكمالها وهو من الحبّ.

 

3 ـ الرّحمن: بما يضع من الخير، والرحيم بما يدفع من الشّر.

 

4 ـ الرحمن: بما أعطى من التوفيق للإيمان بإراءة الطريق، والرحيم بما أولى من الثواب والغفران بالإيصال إلى المطلوب. وغيرها من الفروق كما في المفصّلات.

 

ويجوز تكرير الاسمين على معنى التوكيد، وإن اتحد اشتقاق الرّحمة منهما.

 

والرحيم وإن كان صفة، إلّا أنّها صفة حدوثية وليست ثبوتية، فهو بمعنى اسم الفاعل أي الرّاحم، من رحم فهو رحيم، وهو أيضاً للمبالغة.

 

وقد ورد اسم الرحيم عز وجل في القرآن الكريم في إحدى وأربعين سورة، مئتين وستاً وعشرين مرّة.

 

محلّى بالتعريف تارةً وغير محلّى به تارة أخرى، مختلف الإعراب بحسب فصاحة القرآن الكريم وبلاغته، ومن المواضع التي ورد اسم الرحيم فيها البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) في أوّل كل سورة إلّا سورة التوبة أي البراءة.

 

فجاء في سورة الفاتحة مرة بعد البسملة، وفي سورة البقرة اثنتي عشرة مرة، في سورة النساء إحدى وعشرين، في المائدة خمس مرات، وفي الأنعام ثلاث مرات، وفي الأعراف مرتين، وفي الأنفال مرتين، وفي التوبة تسع مرّات، وفي يونس مرّة، وفي هود مرتين، وفي يوسف مرتين، وفي إبراهيم مرة، وفي الحجر مرّة، وفي النّحل ست مرات، وفي الإسراء مرة، وفي النور خمس مرات، وفي الفرقان مرّتين، وفي الشعراء تسع مرّات، وفي النّمل مرتين، وفي القصص مرتين، وفي الروم مرة، وفي السجدة مرّة، وفي الأحزاب ست مرات، وفي سبأ مرة، وفي يس مرتين، وفي الزّمر: مرّة، وفي فصّلت مرتين، وفي الشورى مرّة، وفي الدُّخان مرّة، وفي الأحقاف مرة، وفي الفتح مرّة، وفي الحُجرات ثلاث مرات، وفي الطور مرّة وفي الحديد مرتين، وفي المجادلة مرة، وفي الحشر مرتين، وفي الممتحنة مرّتين، وفي التغابن مرّة، وفي التحريم مرّة والمزّمل مرّة.

 

ثم من هذين الاسمين المباركين (الرّحمن الرحيم) اشتقت الرحمة، والمادة اللّغوية المتصرفة من فعل رحم، لأنّ أسماء القديم قديمة، واللغات الحديثة، ومن المستحيل أن يشتق القديم من الحديث، ولكن العكس صحيح.

 

ومن خواص اسمه تعالى الرحيم: أن من أكثر من ذكره وتلاوته لانَ قلبه للطّاعة، ولانت له قلوب العباد، وتنزلت عليه الرّحمة، وأعدّ الله له مغفرة وأجراً عظيماً، والله تعالى أعلم.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد