
المعروف بين علماء التفسير والكلام أنّ هذه الآية القرآنية تفيد نفي تشابه الله تعالى مع أيّ شيء آخر في الحقيقة والصفات، وبعضهم استفاد منها نفي التماثل في الحقيقة، والاختلاف بين المجرّد والمادي اختلافٌ في الحقيقة لا في الصفة، وطريقتهم في الفهم هكذا: لا يمكن أن يكون الله جسماً، لأنّه لو كان جسماً لكان مثل خلقه، والله يقول بأنه لا مثل له، أو نقول: إنّ الله لا يمكن أن يكون محتاجاً لغيره؛ لأنّه لو كان محتاجاً لكان مثلنا، وليس كمثله شيء وهكذا، ومرجع هذا التفسير إلى نفي مطلق التماثل بأي وجهٍ من الوجوه بينه وبين غيره سبحانه.
إلا أنّه يمكن إثارة احتمال آخر في تفسير الآية الكريمة، وهذا الاحتمال الذي أثيره هو أنّه يقال في لغة العرب بأنّ فلاناً لا مثل له في القدرة أو في العلم أو في الطول أو في الجمال، ونفي المثليّة لا يعني أنّ غيره ليس لديه علمٌ ولا قدرة ولا جمال ولا غير ذلك، بل تعني أنّ غيره ليس لديه تلك الدرجة المطابقة لقدرته وجماله وطوله وعلمه.
فأنت تقول: ليس مثل آنشتاين شخصٌ في الفيزياء، وهذا لا يعني أنّه لا يوجد من يشترك مع آنشتاين في الفيزياء في الجملة، لكنّ المنفيّ هو تماثله لا اشتراكه معه في الجملة، وتقول: الإنسان غير الإبل ولا يماثله، لكنّ هذا لا يعني أنّه لا يشترك معه في كونه موجوداً أو في كونهما حيواناً.
وإذا بنينا على ذلك يصبح معنى الآية الكريمة هكذا: ليس مثل الله شيء، أي لا يوجد شيء يتصف بالصفات والحقائق التي لله سبحانه بحيث يكون خالقاً وبارئاً وعالماً مطلقاً وقادراً مطلقاً وكلّ الصفات والخصائص الأخرى، فهي تنفي الحدّ الأعلى الموجب لوجود شخص آخر غير الله يحمل تمام صفاته العليا، لا أنّها تنفي مطلق الاشتراك، وإذا لم نفسّر الآية بهذا المعنى المحتمل لوقعنا في مشكلة تفسير اشتراك غير الله مع الله تعالى في سائر الصفات كالسمع والبصر والعلم وغير ذلك.
وربما لهذا حاول بعض المفسّرين حصر الآية الكريمة بالتماثل في الحقيقة لا في الصفة؛ لأنّهم تنبّهوا إلى هذه المشكلة، وسياق الآية الكريمة يعطي ما نقول، فقد قال تعالى: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الشورى: 11 ـ 12)، فهذا الذي يفعل كلّ ما جاء في الآيتين ليس له مثيل، أي لا يوجد غيره يجعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام وله مقاليد السماوات والأرض.
والخلاصة: إنّ الآية الكريمة لا تنفي مطلق التماثل بل تنفي التماثل المطلق، ويكفي كون هذا الذي ندّعيه يحمل احتمالاً قويّاً يسقط الآية عن تبلور ظهورٍ لها في التفسير المشهور، فيؤخذ حينئذٍ بالقدر المتيقّن لها، وهو التماثل المطلق، كما أنّه على هذا التفسير الجديد تنفي الآية وجود إلهين يحملان صفات الله وأسمائه العليا، لا أنّها تنفي وجود تشابه في الجملة بين الله وبين غيره، الأمر الذي يلغي إمكانية الاستفادة من هذه الآية في الكثير من الموارد التي استفاد منها علماء الكلام والتفسير. والعلم عند الله.
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
ضلالات الكوجيتو (2)
محمود حيدر
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
العصيان والطاعة
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (كفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الشرق الأوسط، مركز ظهور الأنبياء في العالم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
ضلالات الكوجيتو (2)
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (20)
البساطة واجتناب التكلّف
شهادة في سبيل الله
(التخطيط الشخصيّ) ورشة عمل للسّعيد في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
تحقيق للشّيخ محمد عمير لكتاب المرج عالسبزواري (تهذيب الأصول من الزيادة والفضول)
ضلالات الكوجيتو (1)
جراحون يبقون رجلاً على قيد الحياة لمدة 48 ساعة بدون رئتين!!