
الشيخ مرتضى الباشا ..
السؤال:
قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة -٦٢.
وقال سبحانه (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) المائدة -٦٩.
فلماذا نصبت (الصابئين) في الآية الأولى، ورفعت (الصابئون) في الآية الثانية؟
الجواب:
١- هذا السؤال من الإشكالات التي يكررها العلمانيون، وذلك محاولة منهم للطعن في القرآن الكريم واتهامه بالخطأ. والعلمانيون الجدد يفرحون بهذا الإشكال لأنهم يعتقدون أنه من الإشكالات الجديدة والعويصة، وهم يجهلون أن هذه المسألة قديمة جدًا وأجاب عليها الخليل وسيبويه والكسائي وغيرهم. ولو كان في القرآن الكريم خطأ نحوي لاكتشفه مشركو قريش واستفادوا منه في التشهير بالقرآن ومحاربته، ولم يتركوه لعلماني القرن الواحد والعشرين!!
٢- (الصابئين) منصوبة لأنها معطوفة على (الذين) اسم (إنّ).
و(إنّ) تنصب اسمها، والمعطوف على المنصوب يصبح منصوبًا أيضًا.
٣- محل البحث في رفع (الصابئون):
أ- قال الكسائي: (الصابئون) معطوفة على الضمير في (هادوا)، وضمير واو الجماعة فاعل، والمعطوف على المرفوع مرفوع أيضًا.
ب- وقال الفراء: (الصابئون) عطف على ما لم يتبين فيه الإعراب مع ضعف (إنّ)، وهذا يجوز في مثل (الذين) والمضمر نحو (إني وزيدٌ قائمان)، ولا يجوز (إنّ زيدًا وعمرو قائمان).
ج- وقال سيبويه، والخليل، وجميع البصريين والزمخشري: قوله (والصابئون) محمول على التأخير، ومرفوع بالابتداء. والمعنى: إن الذين آمنوا، والذين هادوا من آمن منهم بالله إلى آخره، والصابئون، والنصارى، كذلك أيضًا، أي: من آمن منهم بالله واليوم الآخر، فلا خوف عليهم، وأنشدوا قول بشر بن حازم:
وإلا فاعلموا إنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق
المعنى: فاعلموا إنا بغاة ما بقينا في شقاق، وأنتم أيضًا كذلك.
وقول ضابئ البرجمي :
فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب
أي فإني بها غريب وقيار كذلك.
د- نسب إلى سيبويه أن هناك من العرب من يعرب على التوهم، فيقولون (إنهم أجمعون ذاهبون، وإنك وزيدٌ ذاهبان) برفع كلمة (أجمعون) و (زيد) بتوهم عدم وجود (إنّ)، ومما يساعد على ذلك عدم ظهور النصب على المعطوف عليه لأنه من المبنيات.
هـ - وقال العلامة الطباطبائي: ظاهرها أن الصابئون عطف على " الذين آمنوا " بحسب موضعه، وجماعة من النحويين يمنعون العطف على اسم (إنّ) بالرفع قبل مضي الخبر، والآية حجة عليهم.
المصادر:
تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج ٣ - الصفحة ٣٨٤
خزانة الأدب - البغدادي - ج ١٠ - الصفحة ٣٣٨
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل - الزمخشري - ج ١ - الصفحة ٦٣٢
مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - ج ٢ - الصفحة ٤٧٦
تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٦ - الصفحة ٦٧
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
دار الخطّ العربيّ بالأحساء تشارك في ملتقى الشّارقة لفنّ الخطّ العربيّ
«أمّي والدّجاجة» من طرائف شعر الرّمضان
متّسع لما تقوله القصيدة
«عرش البيان» و«غناتيه سيهات» في مجلس المطرود
«ترتيب الغافقي» أقدم رسالة طبّيّة في الأحساء
«البنية السّببيّة للكون» جديد الباحث أسامة العلي
حليمة بن درويش تقدّم في دبي مقاربة حول التّفاعل بين الكلمة والصورة
أمسية شعريّة لابن المقرّب تجمع بين الفصيح والشّعبيّ
المطبّبون والمعالجون في الذّاكرة الأحسائيّة
فعاليّة في القطيف حول الصحّة النّفسيّة