
فضل السورة:
عن الإمام الصَّادقِ ( عليه السلام ) : "مَنْ قَرَأَ : ( قُلْ يَأيُّها الْكَفِرُونَ ) ، و ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) في فَريضَة من الفَرائِضِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ولوالِدَيْهِ وما وَلَدَ ، وإنْ كانَ شَقِيّاً مُحِيَ من ديوانِ الأَشْقياءِ وكُتِبَ في ديوانِ السُّعَدَاءِ ، وأَحْيَاهُ اللهُ سَعيداً وأَمَاتَهُ شهيداً".
سبب النزول:
نزلت في نفر من قريش، منهم الحارث بن قيس السهمي والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب بن أسد وأمية بن خلف، قالوا : هلم يا محمد فاتبع ديننا ونتبع دينك ، ونشركك في أمرنا كله ، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فإن كان الذي جئت به خيراً مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يديك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه ، فقال : معاذ الله أن أشرك به غيره ، قالوا : فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك ، فقال : حتى أنظر ما يأتي من عند ربي ، فنزل : " قل يا أيها الكافرون " السورة ، فعدل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد الحرام، وفيه الملأ من قريش فقام على رؤوسهم ثم قرأ عليهم حتى فرغ من السورة .
{قل يا أيها الكافرون}
الخطاب موجه للنبي صلى الله عليه وآله أن توجه للكافرين ، وهم المنكرون لله ورسوله وأوامره ونواهيه.
و (أل) في (الكافرون) أل عهدية. ذلك أن الكافرين هنا هم خصوص الذين علم الله أنهم لا يؤمنون، كما سيتضح في الآيات القادمة في قوله {ولا أنتم عابدون ما أعبد}.
{لا أعبد ما تعبدون}
عندما تدخل (لا) على المضارع تفيد النفي للاستقبال؛ فالله يوحي للنبي ص أن يقول للكافرين : إنني لن أعبد الأصنام التي تعبدونها في المستقبل، كما تُمَنّون أنفسكم أن يحصل.
{ولا أنتم عابدون ما أعبد}
أي أنكم لن تعبدوا ربي في المستقبل.
وهذا إخبار غيبي بعدم هدايتهم.
وقد استخدم اسم الموصول (ما) المستخدَم عادةً لغير العاقل في الإشارة، إلى المعبود عز وجل بدل (مَن) المستخدَم للعاقل للمطابقة مع قوله :(ما تعبدون) . فهو في مقام المقابلة، والمقابلة تقتضي التساوي.
فهو ليس في مقام إثبات أحقية دينه على دينهم، بل هو في مقام رد مساومتهم في التصالح على التناوب في عبادة الله عز وجل وعبادة الأصنام.
{ولا أنا عابدٌ ما عبدتم}
هنا يعجب الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وآله، كيف يرتجون منه أن يعبد الأصنام في المستقبل وهو لم يُعهَد منه عبادتها أبداً ، لا في الماضي قبل نبوَّته، ولا في الحاضر بعد نبوَّته.
فالنفي هنا مختلف عن النفي في {لا أعبد ما تعبدون} فهنا هو للماضي والحال، حيث دخل على الجملة الإسمية المحتوية على المشتق (اسم الفاعل) والمشتق يُستَخدَم لمن تلبَّس بالوصف في الماضي أو الحاضر.
أما في الآية الأولى فدخل النفي على المضارع ، وسبق وأشرنا أن (لا) النافية إذا دخلت على المضارع أفادت النفي للاستقبال.
{ولا أنتم عابدون ما أعبد}
النفي هنا مطابق لسابقه في إفادة الماضي والحال.
أي: وأنتم كيف تُرتجى هدايتكم وعبادتكم لله في المستقبل وأنتم لم تعبدوه قبل الإسلام اقتداءً بالرسالات السابقة، ولا الآن بعد مجيء الإسلام.
فليس هناك تكرار في السورة الكريمة، ذلك أن لكل آية معنى يختلف عن الأخرى.
وقد ورد تأويل لتكرار الآية في روايات أهل البيت عليهم السلام، فقد روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره المعتبر بسنده عن ابن أبي عمير قال: سأل أبو شاكر (الديصاني الزنديق) أبا جعفر الأحول (مؤمن الطاق) عن قول الله تعالى : {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد}
فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرره مرة بعد مرة؟
فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب .
فدخل المدينة فسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال :كان سبب نزولها وتكرارها أن قريشاً قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة.
فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا تعبد آلهتنا سنة { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون }.
وفيما قالوا نعبد إلهك سنة {ولا أنتم عابدون ما أعبد}.
وفيما قالوا تعبد آلهتنا سنة { ولا أنا عابد ما عبدتم }.
وفيما قالوا نعبد إلهك سنة { ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين }.
قال: فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك. فقال أبو شاكر : هذا ما حمله الإبل من الحجاز (أي أن هذا الجواب ليس منك بل من الإمام الصادق عليه السلام).
{لكم دينكم ولي دين}
أي : لكم شرككم فالزموه وستلقون جزاء لزومكم له، وهو النار.
ولي توحيدي وسألزمه، وألقى ثوابه ، وهو الجنة.
فأنا بُعثت إليكم لأدعوكم إلى النجاة، فإن لم تقبلوا مني ولم تتَّبعوني فلا أقل من أن أنجو منكم ، ولا أتأثر بكم.
في آداب تلاوة السورة:
ورد عن أهل البيت عليهم السلام بعض الآداب في تلاوة هذه السورة:
فقد روى الشيخ الطبرسي في تفسير مجمع البيان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : إذا قرأت { قل يا أيها الكافرون } فقل : أيها الكافرون . وإذا قلت { لا أعبد ما تعبدون } فقل : أعبد الله وحده . وإذا قلت: {لكم دينكم ولي دين } فقل : ربي الله ، وديني الإسلام.
وروى المحدث السيد هاشم البحراني في تفسيره البرهان عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إذا قلت: {لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ} فقل : ولكني أعبد الله مخلصاً له ديني . فإذا فرغت منها ، فقل : ديني الإسلام .ثلاث مرات.
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (كدح) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
الشيخ محمد مصباح يزدي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
المبعث الشريف: فاتحة صبح الجلال
حسين حسن آل جامع
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
خلاصة تاريخ اليهود (2)
القرآن والحياة في الكرات الأخرى
معنى (كدح) في القرآن الكريم
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (1)
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (2)
مناجاة المريدين (2): يسعون لأقرب الطرق إليك
زكي السالم: (مع شلليّة الدعوات؛ لا تبطنَّ چبدك، ولا تفقعنَّ مرارتك!)
أحمد آل سعيد: الأطفال ليسوا آلات في سبيل المثاليّة
خلاصة تاريخ اليهود (1)
طبيب يقدّم في الخويلديّة ورشة حول أسس التّصميم الرّقميّ