
من الأمور التي هي من موجبات دخول الجنّة، الخوف من اللَّه تعالى ونهي النفس عن الهوى، قال تعالى : {وَأمَّا مَن خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات/ 40- 41).
ممّا لا شك فيه أنّ هناك علاقة متبادلة بين (الخوف من اللَّه) و (نهي النفس عن الهوى) فالأولى بمنزلة الشجرة والثانية ثمرها، فعندما يتجذر الخوف من اللَّه تعالى في أعماق روح الإنسان، عندئذٍ تشن حرب من الداخل لمواجهة هوى النفس.
ومن المعلوم أنّ مصدر جميع المفاسد والذنوب على سطح الأرض هو (عبادة الهوى)، فمن هنا يكون الخوف من اللَّه مصدر كل الإصلاحات، لذا ورد هذا الحديث النبوي: «ما تحت ظل السماء من إله يُعبد من دون اللَّه أعظم عند اللَّه من هوىً مُتَّبع» «1» في ذيل الآية الشريفة {أَرَايْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} (الفرقان/ 43).
والجدير بالذكر أنّ ما يقابل هاتين الصفتين (الخوف من اللَّه ونهي النفس عن الهوى) صفتان أخريان وردتا في الآيات التي تسبق هذه الآية من نفس السورة وهما (الطغيان وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة): {فَأَمَّا مَن طَغَى * وآثَر الحَيَاةَ الدُّنيَا * فَأِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} (النازعات/ 37- 39).
والحقيقة أنّ هاتين الصفتين مصدر كل البلايا كما أنّ تينك الصفتين مصدر كل خير.
وعلى حد قول بعض المفسرين فالمصادر التي تأتي منها الذنوب السبعة المذكورة في قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِينَ وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالانْعَامِ وَالحَرثِ} (آل عمران/ 14). تتلخص في هوى النفس، وأنّ مصدر هوى النفس هو عدم المعرفة وعدم الخوف من اللَّه تعالى «2».
من هنا فما المقصود من (مقام ربّه)؟ هناك آراء مختلفة حول تفسير هذا التعبير فقيل: المراد مقامه من ربّه يوم القيامة حين يسأله عن أعماله. وقيل: إنّه إشارة إلى مقام علم اللَّه ومراقبته لعباده. وقيل: إنّه إشارة إلى مقام عدالته تعالى.
ولكن هذه التعابير ترجع في الحقيقة إلى الخوف من الأعمال والذنوب وذلك لأنّ اللَّه (أرحم الراحمين) ولا يوجد في ذاته تعالى ما يوجب الخوف منه، فكما أنّ المجرمين يخافون رؤية القاضي العادل ويفزعون من سماع اسم المحكمة فكذلك الحال بالنسبة للمذنبين فإنّهم يخافون من مقام العدل والحساب والعلم الإلهي، وفي الحقيقة أنّ هناك جحيمًا في هذه الدنيا هي جحيم الشهوات، والجحيم الأخروية إنّما هي جحيم مجازاة تنبع من هذه الجحيم.
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «من علم أنّ اللَّه يراه، ويسمع ما يقول، ويعلم ما يعملهُ من خير أو شر، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى» «3».
______________________________
(1). تفسير در المنثور، ج 5، ص 72.
(2). تفسير روح البيان، ج 10، ص 327.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
دار الخطّ العربيّ بالأحساء تشارك في ملتقى الشّارقة لفنّ الخطّ العربيّ
«أمّي والدّجاجة» من طرائف شعر الرّمضان
متّسع لما تقوله القصيدة
«عرش البيان» و«غناتيه سيهات» في مجلس المطرود
«ترتيب الغافقي» أقدم رسالة طبّيّة في الأحساء
«البنية السّببيّة للكون» جديد الباحث أسامة العلي
حليمة بن درويش تقدّم في دبي مقاربة حول التّفاعل بين الكلمة والصورة
أمسية شعريّة لابن المقرّب تجمع بين الفصيح والشّعبيّ
المطبّبون والمعالجون في الذّاكرة الأحسائيّة
فعاليّة في القطيف حول الصحّة النّفسيّة