
قال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ () أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} [التوبة : 62 ، 63].
إن إحدى علامات المنافقين وأعمالهم القبيحة والتي أشار إليها القرآن مراراً هي إنكارهم الأعمال القبيحة والمخالفة للدين والعرف، وهم إنّما ينكرونها من أجل التغطية على واقعهم السيء وإخفاء الصورة الحقيقية لهم، ولما كان المجتمع يعرفهم ويعرف كذبهم في هذا الإنكار فقد كانوا يلجؤون إِلى الأيمان الكاذبة من أجل مخادعة الناس وإرضائهم.
في البداية يخاطب القرآن الكريم المسلمين وينبههم إلى أنّ هدف هؤلاء من القَسَم هو إرضاؤكم {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ}، ومن الواضح إذن أن هدف هؤلاء من هذه الأيمان لم يكن بيان الحقيقة، بل إنّهم يسعون عن طريق المكر والخديعة إلى أن يصوروا لكم الأشياء والواقع على غير صورته الحقيقة، ويصلون عن هذا الطريق إلى مقاصدهم.
وإلاّ فلو كان هدفهم هو إرضاء المؤمنين الحقيقيين عنهم، فإنّ إِرضاء الله ورسوله أهم من إِرضاء المؤمنين، غير أنّا نرى أنّهم بأعمالهم هذه قد أسخطوا الله ورسوله، ولذا عقبت الآية فقالت: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}.
مّا يلفت النظر أن الجملة المذكورة لما كانت تتحدث عن الله ورسوله، فعلى القاعدة النحوية ينبغي أن يكون الضمير في «يرضوه» ضمير التثنية غير أن المستعمل هنا هو ضمير المفرد، وهذا الاستعمال والتعبير يشير إِلى أن رضا النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من رضا الله، بل أنّه لا يرتضي من الأعمال إلاّ ما يرتضيه الله سبحانه.
وبعبارة أُخرى: فإنّ هذا التعبير يشير إِلى حقيقة (توحيد الأفعال)، لأنّ النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يملك استقلالية العمل في مقابل الله، بل إن غضبه ورضاه وكل أعماله تنتهي إلى الله، فكل شيء من أجل الله وفي سبيله.
روي أنّ رجلاً في زمن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ضمن كلامه: من أطاع الله ورسوله فقد فاز، ومن عصاهما فقد غوى. فلما سمع النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كلامه غضب ـ حيث أن الرجل ذكر الله ورسوله بضمير التثنية فكأنّه جعل الله ورسوله في درجة واحدة ـ وقال : «بئس الخطيب أنت، هلا قلت: ومن عصى الله ورسوله» (1)؟!
وفي الآية الثّانية نرى أنّ القرآن يهدد المنافقين تهديداً شديداً، فقال: {ألَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا} [التوبة : 63] ومن أجل أن يؤكّد ذلك أضاف تعالى (ذلك الخزي العظيم). (يحادد) مأخوذ من (المحادّة) وأصلها (حدّ)، ومعناها نهاية الشيء وطرفه، ولما كان الأعداء والمخالفون يقفون في الطرف الآخر المقابل، لذا فإن مادة (المحادّة) قد وردت بمعنى العداوة أيضاً، كما نستعمل كلمة (طرف) في حياتنا اليومية ونريد منها المخالفة والعداوة.
____________________
1- تفسير روح الجنان ، ذيل الآية مورد البحث ؛ تفسير القرطبي ، ج14 ، ص232.
مرض الذهن
الشيخ علي رضا بناهيان
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
محمود حيدر
لماذا الخوف من الموت؟
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فرث) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
الفيض الكاشاني
ثمرات الذّكر
السيد عادل العلوي
الحياة الرغيدة تتطلب أمرين: معرفة الذات والأصدقاء
عدنان الحاجي
بمن يستعين العبد الضعيف؟ وكيف؟
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
البساطة واجتناب التكلّف
الشهيد مرتضى مطهري
شهادة في سبيل الله
الشيخ شفيق جرادي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
مرض الذهن
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (2)
لماذا الخوف من الموت؟
معنى (فرث) في القرآن الكريم
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (22)
فعاليّة فنيّة في مساحة طبيعيّة مفتوحة في تاروت
اختتام حملة التبرع بالدّم (ومن أحياها) بنسختها السادسة والعشرين
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (1)
الخامس من ذي القعدة: رفع القواعد من البيت على يد إبراهيم (ع) وإسماعيل (ع)
معنى (لذّ) في القرآن الكريم