
مصبا - خشع خشوعًا: إذا خضع، وخشع في صلاته ودعائه: أقبل بقلبه على ذلك، وهو مأخوذ من خشعت الأرض إذا سكنت واطمأنّت.
مقا - خشع: أصل واحد، يدلّ على التطامن، يقال خشع إذا تطامن وطأطأ رأسه، يخشع خشوعًا، وهو قريب المعنى من الخضوع، إلّا أنّ الخضوع في البدن والإقرار بالاستخذاء، والخشوع في الصوت والبصر- {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [القلم : 43].
قال ابن دريد: الخاشع: المستكين والراكع، يقال اختشع فلان ولا يقال اختشع بصره. ويقال خشع خراشيّ صدره: إذا ألقى بزاقًا لزجًا والخشعة: قطعة من الأرض قفّ قد غلبت عليه السهولة، يقال قفّ خاشع: لاطئ بالأرض. وبلدة خاشعة: مغبرّة.
الفروق- ص 206- الفرق بين الخشوع والخضوع: أنّ الخشوع على ما قيل فعل يرى فاعله أنّ من يخضع له فوقه وأنّه أعظم منه. والخشوع في الكلام خاصّة- {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه : 108] - وقيل هما من أفعال القلوب.
وعند بعضهم: أنّ الخشوع لا يكون إلّا مع خوف الخاشع المخشوع له ولا يكون تكلّفًا، ولهذا يضاف إلى القلب. والخضوع هو التطامن والتطأطؤ ولا يقتضي أن يكون معه خوف، ولهذا لا يجوز أن يضاف إلى القلب فيقال خضع قلبه. وقد يجوز أن يخضع الإنسان تكلّفًا من غير أن يعتقد أنّ المخضوع له فوقه.
مفر- الخشوع: الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجد في القلب، ولذلك قيل- إذا ضرع القلب خشعت الجوارح- {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء : 109] - و {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون : 2].
لسا - خشع يخشع خشوعًا واختشع وتخشّع: رمى ببصره نحو الأرض وغضّه وخفض صوته، وقوم خشّع: متخشّعون. وخشع بصره: انكسر. واختشع إذا طأطأ صدره وتواضع. وقيل: إنّ الخضوع في البدن وهو الإقرار بالاستخذاء، والخشوع في البدن والصوت والبصر.
التحقيق
إنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو حالة تحصل من اللينة والوضيعة والقبول والأخذ. وهذه الحالة تحقّقها في المرتبة الأولى في القلب، ثمّ تتجلّى ثانيًا في البصر والسمع، فانّهما وسيلتا القبول والتلقّي.
وهذا معنى خشوع البصر وخشوع الصوت، أي جعل البصر والسمع في مقام- الانقياد والتسليم والخفض والقبول والتلقّي والطاعة، وهذا في مقابل حدّة- البصر ورفع الصوت الكاشفين عن الاستكبار والخلاف- {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل : 78].
وأمّا الخضوع: فهو جعل النفس متواضعًا ومطيعًا ومنقادًا. وبهذا يظهر الفرق بين هذه المادّة وبين الخضوع والوضيعة والاطمينان والانقياد والضرع وغيرها.
فتفسير الخشوع بالتطامن، والاستكانة، والركوع، والأرض الغالب عليها السهولة، والخوف مع الخضوع، والتطأطؤ، وانكسار البصر، والتواضع، ورمي البصر نحو الأرض، وغيرها: كلّها إمّا من باب التفسير باللوازم أو بالآثار، والأصل ما قلنا وليس له لفظ آخر مفرد ليفسّر به، كما في باقي الكلمات.
وبهذا يظهر لطف التعبير بها في موارد استعمالها في الآيات الكريمة.
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد : 16] - بأن تلين قلوبهم وتنقاد وتطيع وتسلّم قلوبهم في مقابل ذكر اللّه المتعال.
{وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه : 108] - خشوع الأصوات مظهر خشوع القلب فيحصل للصوت خفض ولينة، ولا يجرى إلّا على مجرى الانقياد والتسليم.
{خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ} [القمر : 7] - {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [المعارج : 44] - { قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [النازعات : 8 ، 9] فخشوع البصر في إثر الحالة الحاصلة من انخفاض ولينة وانقياد ومحبّة للقلب، فيكون نظرهم نظر خضوع وانقياد وانفعال في مقابل درك العظمة والجلال والجمال.
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا} [الحشر : 21] - فيحصل له حالة لينة وخفض وتأثّر وانفعال وقبول ومحبّة في قبال تجلّى العظمة. والمراد من الإنزال على الجبل: التوجّه بعظمة كلمات اللّه العزيز إليه.
فظهر أنّ خشوع البصر وخشوع الصوت من آثار حقيقة الخشوع في النفس الإنساني، ومن آثاره أيضًا: الرغبة، والرهبة، والمحبّة، والانقياد، والأخذ والقبول، والتأثّر والانفعال، ودرك العظمة والجلال والجمال.
{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء : 109] - {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة : 45] - {خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران : 199] {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء : 90] - {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ} [الشورى : 45] - {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [القلم : 43]، {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} [النازعات : 8، 9].
فهذه المعاني من لوازم الخشوع وممّا يلازمها مقارنًا أو متأخّرًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر . 1390 هـ.
- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع 1334 هـ.
النظام الاقتصادي في الإسلام (3)
الشهيد مرتضى مطهري
مناجاة المريدين (12): عبدي...كُن لي مُحبًّا
الشيخ محمد مصباح يزدي
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
الشيخ محمد صنقور
معنى (نعق) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
بحثًا عن أنصار المهدي (عج)
السيد عباس نور الدين
شدة حاجتنا للإمام المهدي (عج)
الشيخ مرتضى الباشا
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
محمود حيدر
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
حسين حسن آل جامع
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
النظام الاقتصادي في الإسلام (3)
مناجاة المريدين (12): عبدي...كُن لي مُحبًّا
حديثٌ حول التوقيع الشريف للإمام المهديّ (عج) (2)
يا جمعه تظهر سيدي
شربة من كوز اليقين
جمعيّة سيهات في ضيافة البيت السّعيد
(الأنماط الشّخصيّة وأثرها على بيئة العمل) محاضرة لآل عبّاس في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
(شذرات من أدب الرّحلات) محاضرة لنادي قوافي الأدبيّ قدّمها الشّاعر زكي السّالم
الإيمان بالمهدي (عج) في زمن التّشكيك
معنى (نعق) في القرآن الكريم