
المسألة:
ما هو المراد من السبح في قوله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾(1).
الجواب:
المعنى اللغوي لكلمة السبْح:
السبح والسباحة لغةً يعني التقلُّب، فيُقال لمَن يذهب ويجيء لتأمين المعاش مثلاً - وللسعي في الحوائج أنَّ له سبحاً وأنَّه سابح، ويُقال لمن يعوم في النهر أنَّه يسبح، وأنَّه سابح، وذلك لأنَّه يتقلَّب في جنباته ويغطسُ تارة ويصعد أخرى، وكذلك يُقال: سبَح الفرس إذا جرى، وفرس سابح وسَبُوح إذا كان حسنَ الجري، وكذلك يُقال سبَحَ الطير في الهواء فهو سابحٌ لجريه وتنقله في الأجواء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾(2) فالسبْح في جميع هذه الاستعمالات يعني التقلُّب إمَّا بنحو المشي أو العوْم أو الطيران أو السير أو ما أشبه ذلك.
والاستعمال الآخر لكلمة السبْح هو الفراغ والفسحة والمتسع.
المراد من السبْح في الآية:
وعليه فإن كان المراد من السبح في الآية هو التقلُّب فإنَّ مفاد الآية المباركة هو أنَّ لك يا رسول الله (ص) في النهار تقلُّباً في الشؤون التي أُنيطت بك من التبليغ والتعليم والدعوة والجهاد والصيانة لبيضة الإسلام. وهو ما يشغلُك عن إطالة الصلاة وتلاوة القرآن، لذلك اتَّخِذ الليل للصلاة وتلاوةِ القرآن فإنَّ لك في النهار شغلاً وتقلُّباً في الشؤون الكثيرة التي كُلفتَ بها.
وإذا كان المراد من السبْح في الآية هو الفراغ فإنَّ مفاد الآية المباركة هو أنَّ لك يا رسول الله (ص) في النهار فراغاً ومتَّسعاً من الوقت تخلدُ فيه للنوم والراحة.
المعنى الثاني أوفق بسياق الآية:
وهذا المعنى أوفق بسياق الآية حيث سبقها قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا / نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا / أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا / إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا / إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾(3) فالآيات تأمرُ النبيَّ الكريم (ص) بقيام أكثر الليل أو نصفه والاشتغال بالصلاة وتلاوة القرآن والاستعداد فيه لتلقِّي الوحي والذي وصفته الآيات بالثقيل، ووصفت ناشئة الليل وقيامه بأنَّه أشدُّ وطئاً، وذلك ما يبعثُ بطبعه على النصَب والإرهاق، لذلك جاء قولُه تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ لتسلية النبيِّ الكريم (ص) والترخيصِ له بأنْ يأخذ قسطاً من الراحة في النهار فيخلدُ فيه للنوم، فإنَّ في النهار متَّسعاً وفسحةً من الوقت يتهيأ له فيه الخلود -بعض الوقت- للنوم والراحة.
ويُؤيِّد إرادة المعنى الثاني ما ورد في صحيحة عبد الله بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنِ الرَّجُلِ يُسَافِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ومَعَه جَارِيَةٌ لَه فَلَه أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا بِالنَّهَارِ؟ فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّه أمَا تَعْرِفُ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّ لَه فِي اللَّيْلِ سَبْحاً طَوِيلاً" قُلْتُ: ألَيْسَ لَه أَنْ يَأْكُلَ ويَشْرَبَ ويُقَصِّرَ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى قَدْ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ فِي الإِفْطَارِ والتَّقْصِيرِ رَحْمَةً وتَخْفِيفاً لِمَوْضِعِ التَّعَبِ والنَّصَبِ ووَعْثِ السَّفَرِ، ولَمْ يُرَخِّصْ لَه فِي مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ .."(4).
فمعنى قوله (ع): "إنَّ له في الليل سبحاً طويلاً" هو أنَّ للمسافر في الليل فسحةً ومتَّسعاً من الوقت يتهيأُ له فيه أنْ يُصيب زوجته. فالإمامُ (ع) استعمل السبْح وأراد منه الفسحة والمتَّسع من الوقت، وكان قد اقتبس ما يُشبه الآية، وهو ما يكشف عن أنَّ المراد من السبْح في الآية هو الفسحة والفراغ والمتَّسع من الوقت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة المزمل / 7.
2- سورة الأنبياء / 33.
3- سورة المزمل / 2-6.
4- الكافي -الكليني- ج4 / ص134، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج10 / ص206.
لا تُفسد قلبك بالحسد (1)
السيد عبد الحسين دستغيب
قراءة في كتاب (الآداب المعنويّة للصّلاة) للإمام الخميني (قدّس سرّه)
السيد عباس نور الدين
معنى السّبْح في قوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾
الشيخ محمد صنقور
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الشيخ محمد مصباح يزدي
الفرج سيأتي وإن طال
عبدالعزيز آل زايد
معنى (ثبط) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
النظام الاقتصادي في الإسلام (4)
الشهيد مرتضى مطهري
متى ينبثق الوعي لدى المولودين الجدد؟
عدنان الحاجي
شدة حاجتنا للإمام المهدي (عج)
الشيخ مرتضى الباشا
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
الإمام المهديّ: وكان آخر الكلمات
حسين حسن آل جامع
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
أسرة محبّةٍ لا بغضاء
لا تُفسد قلبك بالحسد (1)
قراءة في كتاب (الآداب المعنويّة للصّلاة) للإمام الخميني (قدّس سرّه)
معنى السّبْح في قوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾
أحمد آل سعيد: الأولاد يردّون دين الأهل في المستقبل
علم الله تعالى بما سيقع، بين القرآن والتوراة
الفرج سيأتي وإن طال
معنى (ثبط) في القرآن الكريم
بين الإيمان بالآخرة والعمل الصالح
مناجاة المريدين (13): يا حبيبَ التائبين