قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (منّ) في القرآن الكريم

مقا - منّ: أصلان: أحدهما يدلّ على قطع وانقطاع. والآخر على اصطناع خير. الأوّل - المنّ : القطع، ومنه يقال: مننت الحبل: قطعته - {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين : 6]. والمنون: المنيّة، لأنّها تنقص العدد وتقطع المدد. والمنّ: الإعياء، وذلك أنّ المعيي ينقطع عن السير. والأصل الآخر- المنّ، تقول: منّ يمنّ منًّا: إذا صنع صنعًا جميلًا. ومن الباب المنّة، وهي القوّة الّتى بها قوام الإنسان.

 

مصبا - منّ عليه بالعتق وغيره منًّا من باب قتل، وامتنّ عليه به، أيضًا: أنعم عليه به، والاسم المنّة، والجمع منن. والمنّة: القوّة، والضعف أيضًا من الأضداد. ومننت عليه منًّا: عددت له ما فعلت له من الصنايع، وهو تكدير تنكسر منه القلوب، ونهى الشارع عنه بقوله: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة : 264]. ومننت‌ الشي‌ء منًّا أيضًا: قطعته، فهو ممنون. والمنون: المنيّة أنثى، وكأنّها اسم فاعل من المنّ وهو القطع، لأنّها تقطع الأعمار. والمنون: الدهر. والمنّ: شي‌ء يسقط من السماء فيجنى.

 

مفر - المنّ: ما يوزن به، يقال: منّ ومنّان وأمنان، وربّما أبدل من إحدى النونين ألف، فقيل منّا وأمناء، ويقال لما يقدّر ممنون كما يقال موزون. والمنّة: النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما - أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منّ فلان على فلان: إذا أثقله بالنعمة - {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران : 164]. وذلك على الحقيقة لا يكون إلّا للّٰه تعالى. والثاني - أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح فيما بين الناس إلّا عند كفران النعمة، ولقبح ذلك قيل: المنّة تهدم الصنيعة، ولحسن ذلك عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنّة، وقوله - {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ} [الحجرات : 17]، فالمنّة منهم بالقول، ومن اللّٰه عليهم بالفعل، وهو هدايته إيّاهم. وقوله - {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ} [محمد : 4]: إشارة إلى الإطلاق بلا عوض.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو برود النعمة المعيّنة المقطوعة المخصوصة. وبهذه المناسبة تطلق على معنى القطع. قال في الفروق ص/ 162: الفرق بين النعمة والمنّة: أنّ المنّة هي النعمة المقطوعة من جوانبها كأنّها قطعة منها. وأمّا مفاهيم - المنّ لما يترشّح من بعض الأشجار مثل الترنجبين وغيره، والمنّ لمقدار معيّن من الوزن: فمأخوذة من العبريّة والسريانيّة. مضافًا إلى تناسب بين الأصل وبينها: فإنّ المنّ المترشّح مقدار محدود من النعمة المتظاهرة. وكذلك المنّ في الأوزان.

 

ثمّ إنّ المنّ له مراتب: الأوّل - منّ فعليّ خارجيّ كما في قولنا- مننت عليه به: أي أنعمت عليه بشي‌ء مخصوص مقطوع بارز.

 

الثاني - إظهار منّ وإبرازه وادّعاء أنّه يمنّ عليه كما في قوله تعالى {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة : 264] أي بإبراز المنّ وإظهاره والقول بأنّه منّ عليه أو منعم عليه باعتبار إنعامه السابق. وكما في قوله تعالى - {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ} [الحجرات : 17] أي ينعمون عليك بإسلامهم أو يظهرون الإنعام بإسلامهم عليك. وكما في قوله تعالى - {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} [البقرة : 262] أي لا يأتون بعد الإنفاق بمنّ وإظهار إنعام وإعادته قولاً.

 

فالمنّ أعمّ من أن يكون إنعامًا حقيقيًّا محقّقًا في الخارج، أو إنعامًا في الإظهار وبادّعاء المتكلّم حيث يحسب ما سبق من إنعامه ويذكّره في الحال ويجعل نفسه منعمًا باعتبار السابق. وهذا بخلاف الإنعام والإحسان فإنّهما إنّما يتحقّقان بوقوعهما في الخارج فعلاً.

 

وأمّا المنّ الفعليّ: فكما في - {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا} [آل عمران : 164]. {قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} [يوسف: 90]. أي أنعم اللّٰه علينا وعلى المؤمنين ببعث الرسول والتخليص من الابتلاءات والشدائد.

 

{وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 5، 6] أي لا تعط ولا تنعم بنيّة الاستكثار والاستزادة في متاع الدنيا.

 

{لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [فصلت : 8] أي عطيّة مطلقة غير محدودة لا انقطاع فيها بوجه.

 

{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة : 57] المنّ كلّما يكون نعمة يتنّعم بها، ولا اختصاص فيه بما يترشّح من النباتات والأشجار كالترنجبين وأمثاله.. 

 

{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: 30] التربّص: تصبّر مع نظر وانتظار. والريب: توهّم مع شكّ، ويوجد في أفعال العباد لا فيما يرتبط باللّٰه العزيز المتعال وفي أفعاله، والمراد ما يحدث ويصوّر ويمثّل بصور مختلفة من الحوادث والنوازل والبلايا والتحوّلات. والمنون صفة كالذلول والعجول والمنوع: بمعنى ما يتّصف بإبراز النعمة وإظهارها، أي ما يكون فيه إبرازا للنعمة المحدودة.

 

هذا معناه الأصليّ الحقيقىّ، ثمّ يستعمل في كلّ مورد فيه تتجلىّ النعمة المعيّنة. وظهور النعمة يختلف باختلاف الموارد، ففي مورد يكون الموت نعمة ومطلوبًا ومتوقّعًا. وفي مورد يكون الدهر منونا إذا كانت حوادثه وتحوّلاته الظاهرة منه مطلوبة، ولو عند طائفة أو قوم. وهذه الكلمة (ريب المنون) كالمثل تستعمل في كلمات العرب قديمًا وحديثًا، يقول أبو ذويب الهذليّ من المخضر من: أمن المنون وريبه نتوجّع. يراد نوازله وتحوّلاته.

 

والمنظور في الآية الكريمة: انتظار أن يصل إليه ما يحدث ويترتّب من نوازل ما برز إليه من التنعّم المحدود.

_______________________________________
‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر . 1390 ‏هـ.

- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .

‏- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع - 1334 ‏هـ.

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد