قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (فور) في القرآن الكريم

مقا - فور: كلمة تدلّ على غليان، ثمّ يقاس عليها. فالفور: الغليان، يقال فارت القدر تفور فورًا. وفار غضبه: إذا جاش. وممّا قيس على هذا قولهم: فعله من فوره، أي في بدء أمره قبل أن يسكن.

 

مصبا - فار الماء يفور فورًا: نبع وجرى. وفارت القدر فورًا وفورانًا: غلت. وقولهم - الشفعة على الفور من هذا، أي على الوقت الحاضر الّذى لا تأخير فيه، ثمّ استعمل في الحالة الّتى لا بطء فيها، يقال جاء فلان في حاجته ثمّ رجع من فوره.

 

صحا - فارت القدر: جاشت. وأتيت من فوري، أي قبل أن أسكن. وفار فائره لغة في ثار ثائره: إذا جاش غضبه. وفورة الحرّ: شدّته. وفورة العشاء: بعده. وفوّارة الورك: ثقبها. وفوارة القدر: ما يفور من حرّها.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو هيجان وارتفاع بحدّة من حيث هو بأيّ سبب كان، بنبع أو غليان أو ثوران أو غيرها. كما أنّ النبع: هو خروج مايع من مخرج وعين. والغليان : هو ارتفاع مايع في انخفاض بالحرارة. والهيجان: هو مطلق اضطراب وتحرّك. والفور أعمّ من أن يكون في مادّي كالماء والطعام أو في معنوي كالغضب. أو في أمر لطيف كالمائع: كرائحة المسك.

 

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود : 40]. {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ} [الملك : 7] قلنا إنّ التنور مأخوذ من مادّة النار والنور، وهو محلّ توقّد النار لطبخ الخبز وغيره. وفوران الماء منه: إشارة الى قدرته التامّة ومشيّته الكاملة ، بحيث إذا أراد شيئًا ، فيكون، ويتبدّل محلّ توقّد النار إلى محلّ فوران الماء.

 

وأمّا فوران جهنّم: فإنّها مظهر الغيظ ومجلى الغضب، وتفور كما يفور الغضب، وهذا أمر ممّا وراء عالم المادّة.

 

{بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} [آل عمران : 125] أي ويأتوكم من زمان فورانهم وهيجانهم وفي حال شدّة تحرّكهم.

 

ويطلق بهذه المناسبة على معنى الفور المقابل للتراخي، فإنّ الرخوة، يقابل الشدّة ، كما أنّ الفور حدّة في هيجان، فالفور ليس بمعنى الحال والحاضر كما هو المتعارف.

 

فمعنى قولهم - الأمر يدلّ على الفور: أي طلب الفعل مقارن بهيجان وحدّة في الأمر، بأن يلزم امتثال الأمر حين فورانه. فظهر لطف التعبير بالمادّة في الآية الكريمة: إشارة إلى أنّ فوران حدّتهم‌ وهيجان عداوتهم وصولتهم ينكسر بإمداد اللّه عزّ وجلّ، كما في فوران حدّة النار والحرارة ، فيبدّل حدّة النار إلى الماء.

____________________________________
‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر . 1390 ‏هـ.

- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .

‏- صحا = صحاح اللغة للجوهري ، طبع ايران ، 1270 ‏هـ .

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد