
وعد الله تعالى عباده المؤمنين بـ (الغرف) و(الغرفات) في الجنة:
1. (لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) (الزمر: 20).
2. (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (العنكبوت: 58).
3. (أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) (الفرقان: 75).
4. (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) (سبأ: 37).
أولاً: ما معنى (الغرفة)؟ وما الفرق بينها وبين (الحجرة)؟
(الغرفة) هي البيوت المرتفعة. أما (الحجرة) فهي البيوت المنخفضة.
وحيث أنّ بيوت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كانت مكوّنة من طابق واحد فقط، فقال عنه (حجرات) ولم يقل (غرفات)، (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (الحجرات: 4). لذا، فالصحيح أن تسمّي الطابق الأرضي (حجرات) وأما الطابق الثاني فهو (غرفات).
وليس المقصود من (الغرفة) أن تكون غرفة واحدة فقط، بين أربعة جدران كما هو متعارف لدينا. بل المقصود هو بيان علو المكان، وإن كان (جناحًا) أو (قصرًا) مستقلاًّ، أو نحو ذلك.
ثانيًا: ما معنى (لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ)؟
1. وإن كانت (الغرف) كلها عالية ومرتفعة، ولكنها أيضًا درجات، وبعضها أعلى وأفضل وأجمل وأوسع من البعض الآخر.
2. يحتمل أن يكون المقصود أنّ المؤمن الواحد له العديد من (الغرف) بعضها أفضل وفوق البعض الآخر.
3. ويحتمل أن يكون المقصود أن كل مؤمن ينال مرتبة معينة من الغرف، وهناك مؤمنون آخرون أفضل منه يسكنون في الغرف التي هي أفضل من غرف المؤمن الأول. وبالتالي فعلى المؤمن أن يبذل جهده في الإيمان والعمل الصالح ليحصل على مقام أعلى عند الله تعالى.
ثالثًا: لماذا أتى بقوله (من فوقها) وكان بإمكانها أن يحذف (من) وتكون الآية (غرف فوقها غرف)؟
يحتمل عدة معاني:
1. بيان عدم وجود مسافات فراغ وبعد كبير بين الغرف السفلية والغرف الفوقية. لو قال (فوقها غرف) فيحتمل وجود مسافة بين الطبقتين. أما قوله (من فوقها غرف) فمعناه عدم وجود فضاء فارغ ومسافة بعيدة بينهما.
2. بيان أنّ خلق الطبقات والدرجات العليا، قبل خلق الطبقات والدرجات السفلى، وهو نظير خلق السماء السابعة قبل خلق السماء الدنيا، وهذا خلاف المعتاد عند البشر حيث يبنون الطبقة السفلى قبل العليا.
3. كلمة (من) لتأكيد الفوقية.
4. إذا كانت الغرف الفوقية والسفلية لنفس المؤمن، فلعله يكون هناك ترابط ومداخل من الغرف الفوقية إلى السفلية، كما نشاهد في عصرنا الراهن فيما يسمى Duplex.
رابعًا: ما معنى (مبنية)؟
1. نتذكر الآيات القريبة (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) (الشمس: 5). (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا) (النازعات 27- 29).
2. البناء العالي المتعدد الطبقات يزداد فيه خطر السقوط والانهيار، لا سيما في الزمن السابق حيث كان البناء بوسائل بدائية، ولذا فالآية توحي بأن تلك الغرف رغم علوها وتعدد طبقاتها، إلا أنّها محكمة قوية، فهي بناء من بنى السماوات السبع وغيرها.
3. يحتمل أن يكون المقصود بهذا الوصف هو كل الغرف (الفوقانية والتحتانية)، ويمكن أن يكون المقصود هو الغرف (الفوقانية) فقط، وبذلك يعطي معنى أنّ (الغرف الفوقانية) فيها مميزات وخصائص أكبر، نظير قلنا سكن VIP.
خامسًا: ما وقع (تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)؟
الأنهار من الأمور التي تكرر ذكرها في القرآن الكريم، وهي من نِعَم الله تعالى على المؤمنين. والجدير بالذكر أنّ تلك الأنهار رغم كثرتها وغزارتها، لكنها لا تؤثر سلبًا على القصور والغرف المبنية.
سادسًا: رواية عن الإمام الباقر (عليه السلام):
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، قَالَ: (قَالَ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِمَاذَا بُنِيَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ تِلْكَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، سُقُوفُهَا الذَّهَبُ، مَحْبُوكَةً بِالْفِضَّةِ، لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ، فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَحَشْوُهَا الْمِسْكُ وَالْكَافُورُ وَالْعَنْبَرُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ). (الكافي 8: 97).
قال دعبل الخزاعي:
وقبرٌ ببغدادٍ لنفسٍ زكيّةٍ ** تَغَمّدَها الرحمنُ في الغُرُفاتِ
وجاء في الدعاء (وصلّ على محمد وآل محمد، وبدّل سيئاتنا حسنات، واجعل حسناتنا درجات، واجعل درجاتنا غرفات، واجعل غرفاتنا عاليات) (مصباح المتهجد: 570).
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
مجلس الصّفّار يحتفي بالمعتوق وإصداره حول جزيرة تاروت
«حين تكتب النّفس حكايتها» لقاء الأدب وعلم النّفس في الدّمّام
أطلال مسجد جواثا في واحة الأحساء
الشّيخ أحمد بن طعّان في كربلاء: يا ربّ عجّل بالظّهور
أحمد آل سعيد: ينبغي أن تكون الصّحّة النّفسيّة أولويّة لدى كلّ فرد
«القاصّ الذي أخرج نساء قريته من الجنّة» إصدار جديد لحسين السّنونة
قصبات هجر الثّلاث ونخيلها من أعلى جبل أبي حصيص
الطّبّ الشّعبيّ في الأمثال الأحسائيّة
الأزرقيّ المكّي وكتابه الفريد (أخبار مكّة وما جاء فيها من الآثار)
(إدارة الحياة الزّوجيّة بكفاءة) محاضرة لآل إبراهيم في برّ سنابس