
المسألة:
قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾(1) أرجو توضيح المراد من الآية المباركة.
الجواب:
الآية المباركة بصدد بيان بعض ما منحَه اللهُ تعالى لنبيِّه سليمان (ع) فأفادت أنَّ الله تعالى سخَّر لسليمان (ع) الريح فكانت طوع أمره، فكانت تحمله حيث المقصد الذي يُريده، وتقطعُ به مسيرة شهرٍ في غدوة يعني من أول الصبح إلى الزوال، وتقطع به مسيرة شهرٍ في الرواح يعني من الزوال إلى الغروب، ومعنى ذلك أنَّها تقطع به مسيرة شهرين في بياض نهارٍ واحد، فالريح المسخَّرة لسليمان (ع) كانت تقطع به في غضون نهارٍ واحدٍ ما يقطعه المسافرُ راكباً في شهرين.
فهذا هو ظاهر المراد من قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ فالريح مفعولٌ به لفعل محذوف تقديره وسخَّرنا دلَّ عليه سياق الكلام، وبناءً على قراءة الرفع لكلمة الريح تكون مبتدأً لخبر محذوف، والتقدير ولسليمان الريحُ مسخَّرة.
وقوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ﴾ يدلُّ -بمقتضى لام الاختصاص- أنَّ الريح المسخَّرة ريحٌ خاصَّة تحمله -مع مَن أراد- متى شاء فهي ليست من قبيل الرياح التي تقتضيها القوانين الطبيعية، وإذا هبَّت فإنَّها تكون له خاصَّة دون سائر الجغرافية التي تحوطه.
وجه الجمع بين وصف الريح بالعاصفة والرخوة:
هذا وقد وصف القرآنُ المجيد الريح المسخَّرة لسليمان (ع) بأنَّها عاصفة في قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾(2) ووصفها في مورد آخر بقوله تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾(3) ومعنى وصفها بأنَّها عاصفة هو أنَّها شديدة الهبوب، ومعنى قوله: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ هو أنَّها ليِّنة وسهلة.
ولا تنافي بين الوصفين، فهي تارة تكون عاصفة إذا اقتضت الحاجة لذلك، وتارة تكون تتصف بالرخاوة واللين فتكون كالنسيم إذا اقتضت الحاجة، لذلك فهي تجري بأمره ومشيئته كما نصَّت على ذلك الآية من سورة الأنبياء، وقيل في مقام الجمع بين الوصفين أنَّ الريح المسخَّرة لسليمان (ع) كانت تتَّسم بالرخاوة واللين في نفسها فهي لا تُؤذي ولا تُزعج كما هو شأنُ الرياح العاتية ولكنها في ذات الوقت عاصفة أي أنَّها سريعة بحيث تقطع بسليمان (ع) مسيرة شهرين في بياض نهارٍ واحد، فكان غدوُّها شهراً ورواحُها شهراً.
معنى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾:
وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ فالقِطْر هو معدن النحاس أو الصفر، ومعنى الإسالة هو الإذابة أو هو الجريان المستبطن لمعنى الذوبان، إذ أنَّه لا يسيل إلا أن يكون مذاباً.
ومفاد الآية هو أنَّ الله تعالى مكَّن نبيَّه سليمان (ع) من إذابة النحاس دون مؤنة، فكان معدن النحاس ينبع بين يديه كما تنبع عيون المياه الجارية، فكان يتَّخذ منه ما يشاء لبناء المنازل والمحاريب وآلة الحرب والقدور الراسيات وصحاف الطعام وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة سبأ / 12.
2- سورة الأنبياء / 81.
3- سورة ص / 36.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
الشّوكان توقّع ديوانها الشّعريّ الجديد (ممسكة بغص الفردوس)
أن ينسب الخليج إلى مدينة
الدكتورة الجامع خلال برنامج (لتسكنوا إليها): الاستقرار العاطفيّ أوّلاً ثمّ الإنجاب
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): الشّعر والضّوء والمعنى الواحد
معارج الشّوق
(فخّ التّوقّعات الصّامتة) محاضرة لآل حسين في جمعيّة العطاء النّسائيّة الأهليّة في القطيف
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): رحلة في التّكوين والحضور
تاروت في خارطة عمرها نحو 1900 عام
فاطمة الحمودي حارسة النّقوش الأحسائية
جمعيّة سيهات تسلّط الضّوء على أثر نبرة الصوت في العلاقات المهنيّة