
قال الله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (1).
توضيح المعاني:
يَشْرُونَ: يبيعون، أي يبيعون الحياة الفانية بالحياة الباقية.
الإشارات والمضامين:
1- وجوب الجهاد: ﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ فعل أمر وفعل الأمر يقتضي الوجوب، فيكون المعنى: فليجاهد في سبيل الله (2).
2- من خصائص المجاهدين طلب الآخرة: ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ﴾ معناه الذين يبيعون، وعليه، فإنّ معنى الآية هو: الذين يبيعون الحياة الدنيوية الفانية بالحياة الاخرويَّة الباقية (3) ليقاتلوا في سبيل الله.
3- طلاب الدنيا لا يليقون ولا يقدرون على الجهاد: الفاء في (فليقاتل) تدل على أنّ هذه الآية هي نتيجة لما تقدّم في الآية السابقة، والمقصود منها حثّ المسلمين على الجهاد وذمّ من يبطئ في الخروج إليه (4). وبما أن الله عزّ وجل طلب فقط من الذين يطلبون الآخرة أن يقاتلوا في سبيله - مع كون الجهاد واجباً على كل المسلمين - ففيه إشارة إلى أن طلاب الدنيا غير لائقين بالجهاد في سبيل الله ولا يقدرون عليه (5).
4- تنعُّم المجاهدين بالثواب الإلهي العظيم: يَعِدُ الله عزَّ وجل في هذه الآية المجاهدين في سبيله بالثواب والأجر العظيم سواءً غَلَبوا أو استشهدوا. فكلا النصر أو الشهادة عاقبة محمودة للمجاهدين، فإن يقتل في سبيل الله أو يغلب عدو الله له في أيّ حال له أجر عظيم، وعدم ذكر ثالث لهما وهو الانهزام إشارةً إلى أنّ المقاتل في سبيل الله لا ينهزم (6).
وهذا يدلّ على أنّ المجاهد يضع نصب عينيه أمرين: إما الشهادة أو الغلبة على العدو، فإنه إذا عزم على ذلك لم يفرّ من الخصم ولم يُحجم عن المحاربة.
5- فضيلة الجهاد: إذا كان المجاهدون في كلا التقديرين -النصر أو الشهادة- سوف يحصلون على الأجر الإلهي العظيم فلا عمل أعظم وأشرف من الجهاد إذاً (7).
6- عظمة وديمومة ثواب الشّهداء: قُدِّمت الشهادة ﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ على الغلبة، (أو يغلب) في الآية، لأنّ ثوابها أجزل وأثبت، لأنّ المقاتل المنتصر على عدو الله في خطر أن يحبط عمله باقتراف بعض الأعمال الموجبة لحبط الأعمال الصالحة واستتباع السيئة بعد الحسنة (مثل الغرور وما شاكل)، بخلاف الشهيد في سبيل الله الذي يستوفي كل أجره العظيم حتماً (8).
7- الترغيب في الجهاد: بيان العاقبتين، النصر أو الشهادة، للمجاهدين فيه حثّ على الجهاد، فكأنّه يقول: هو فائز بإحدى الحسنيين: إن غُلِب، أو غَلَب ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ (9).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آيات الجهاد - جمعية المعارف الإسلاميّة الثقافية
1- سورة النساء، الآية 74.
2- تفسير مجمع البيان، ج 3-4، ص 115.
3- م. ن، ج 3، ص 115.
4- تفسير الميزان، ج 4، ص 418.
5- تفسير راهنما، ج 3، ص 468.
6- تفسير الميزان، ج4، ص 418 – 419.
7- جامع الجامع، ج 1، ص 417.
8- تفسير الميزان، ج4، ص 419.
9- تفسير مجمع البيان، ج3-4، ص 116.
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
حتى تغاضيت
محمد أبو عبدالله
الإمام الحسين (ع): حجّ كربلائيّ المناسك
حسين حسن آل جامع
لقد حرمني الشّعر!
أحمد الرويعي
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
قوافل حجّاج القطيف والأحساء: رحلة شوق ولقاء
(الأمراض وطبقات وجود الإنسان) محاضرة للدكتور طاهر الأربش في مجلس الزهراء الثّقافيّ
رضا الوقفيّة تكرّم الفائزين في مسابقتها الفوتوغرافيّة (لوحة أحسائيّة)
حتى تغاضيت
الإمام الحسين (ع): حجّ كربلائيّ المناسك
ظلال الذاكرة الأولى
تمائم من الملاذ الباقر (ع)
مسجد أم مازن: جوهرة الأحساء التاريخية
الإمام الباقر (ع): مستودع علوم الإمامة
الكرورو بهار الأجداد وذاكرة الأبناء