قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (بلغ) في القرآن الكريم

‌مقا - بلغ: أصل واحد وهو الوصول إلى الشي‌ء، تقول بلغت المكان إذا‌ وصلت إليه. وقد تسمّى المشارفة بلوغًا بحقّ المقاربة- {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة : 234]. والبلغة: ما يتبلّغ به من عيش، كأنّه يراد إنّه يبلغ رتبة المكثر إذا رضي وقنع. وكذلك البلاغة التي يمدح بها الفصيح اللسان لأنّه يبلغ بها ما يريده. ولي في هذا بلاغ أي كفاية. تبلّغت القلّة بفلان إذا اشتدّت.

 

مفر - البلوغ والبلاغ: الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكانًا كان أو زمانًا أو أمرًا من الأمور مقدّرًا، وربّما يعبّر به عن المشارفة عليه وإن لم ينته إليه.

 

مصبا - بلغ الصبىّ بلوغًا من باب قعد: فقد احتلم وأدرك، والأصل بلغ الحلم. فهو بالغ والجارية بالغ أيضًا، قال ابن الأنباري: قالوا جارية بالغ، فاستغنوا بذكر الموصوف وبتأنيثه عن تأنيث صفته، كما يقال امرأة حائض وامرأة عاشق، وربّما أنّث مع ذكر الموصوف لأنّه الأصل. وبلغ الكتاب بلاغًا وبلوغًا: وصل. وبلغت الثمار: أدركت ونضجت. وقولهم لزمه ذلك بالغًا ما بلغ: منصوب على الحال، أي مترقّيًا إلى أعلى نهاياته. وبالغت في كذا: بذلت الجهد في تتّبعه. وفي هذا بلاغ وبلغة وتبلّغ أي كفاية. وأبلغه السلام وبلّغه بالألف والتشديد: أوصله. وبلغ بالضمّ بلاغة فهو بليغ: إذا كان فصيحًا طلق اللسان.

 

التحقيق

 

أنّ حقيقة معنى هذه المادّة: هو الوصول إلى الحدّ الأعلى والمرتبة المنتهى. وهذا هو الفرق بينها وبين مادّة الوصول. فلا يقال - وصلت الثمار، ولا وصل الصبىّ، ولا وصل أشدّه.

 

وبهذا يظهر اللطف في اختيار هذه المادّة في جميع موارد استعمالاتها، فإنّ هذا القيد منظور ومحفوظ في كلّ واحد منها.

 

{وَلَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ}، {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ} [النور : 59]...، {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ } [الصافات : 102]، {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف : 15]...، {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} [الأحزاب : 10]، {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}، {إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء : 6]، {وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ} [الإسراء : 37]، {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة : 95]، {فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} [الأنعام : 149]

 

{هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } [الأنعام : 19]. أي من بلغ إلى حدّ التوجّه إلى التكليف وأقبل إلى اللّه تعالى وبلغ الرشد في العبوديّة.

 

{فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النحل : 35]. أي نفس بلوغ الأحكام التي توحى إليه، فهم موظّفون في قبال البلاغ وتحقّقه من حيث هو في الخارج، من دون نظر إلى نسبة إلى الفاعل أو المفعول، أي إلى جهة الصدور كما في أفعل أو إلى جهة الوقوع كما في صيغة فعّل، فليس للرسول موضوعيّة ولا لمن يبلغ إليه، بل المنظور بيان البلاغ ووضوحه في نفسه- {هٰذٰا بَلٰاغٌ لِلنّٰاسِ}.

 

فبلوغ كلّ شي‌ء بحسبه: فيقال في السير والوصول إلى منتهى المقصد: {بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} [الكهف : 90]، {إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} [الكهف : 93]، {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} [الكهف : 61]، {بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} [الكهف : 86].

 

وفي الوصول إلى منتهى المقصد زمانًا: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}، {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} [الأنعام : 128] ، {وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى} [غافر : 67]، {إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} [الأعراف : 135].

 

فالمراد بلوغهم إلى منتهى المقدار من الزمان المعيّن، فإنّ الأجل غاية الوقت من الزمان، والغاية آخر مقدار من الزمان الممتدّ قبل انتهائه، وأمّا بعد الانتهاء فليس من الأجل.

 

وقولهم - وقد تسمّى المشارفة بلوغًا بحقّ المقاربة - {فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ}: غير وجيه، فإنّ البلوغ هنا بمعناه الحقيقي كما قلنا.

 

وفي الوصول إلى منتهى أمر: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} [الكهف : 76]، {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنٰاجِرَ }... {إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} [الواقعة : 83]، {أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} [غافر : 36]، {وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ} [الإسراء : 37]، {لِيَبْلُغَ فَاهُ} [الرعد : 14]، {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة : 6].

 

وفي الإيصال إلى منتهى مقصد: {أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي} [الأعراف : 79].

 

وفي مقام الإشارة إلى وقوع البلاغ فيهم: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} [الأعراف : 62].

_____________

  • ‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر 1390 ‏هـ .
  • ‏- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع  1334 ‏هـ.
  • - مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد