
المسألة:
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾(1) لماذا تمَّ تسكينُ القاف في قوله: ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ ولم يقلْ ويَتَّقِهِ بكسر القاف؟
الجواب:
هذه قراءةُ حفص، وأمَّا الباقون فقرأوا بكسر القاف، واختلفوا في الهاء فبعضُهم قرأها ساكنةً والقاف مكسورة، وبعضُهم كسر الهاء بكسرةٍ مختلسة، وبعضُهم كسَرها بكسرةٍ مشبَعة، والجميع عدا حفص قرأ القاف مكسورة.
أمَّا الوجه في كسر قاف الفعل "يتَّقِهِ" -كما هي قراءة المشهور– فواضح، إذ إنَّ الفعل "يتَّقي" مجزوم لكونه معطوف على فعل الشرط المجزوم باسم الشرط، فلأنَّ الفعل "يتَّقِي" معتلُّ الآخر لذلك فهو يُجزمُ بحذف حرف العلَّة وهي الياء فتبقى القاف -كما هي في أصل الفعل – مكسورة "يتَّقِ".
وأمَّا لماذا قرأَ حفصُ القاف ساكنةً فذكروا أنَّ الوجه في ذلك هو نيَّة الجزم، أي أنَّه نزَّل الفعل "يتَّقي" منزلة الصحيح الآخر، فكأنَّه بغير ياء في الأصل هكذا "يتَّقِ" وحيثُ جاء الفعل مجزومًا لذلك فهو يُجزم بالسكون كما تُسكَّن الأفعال الصحيحة إذا سبقها جازم فيُقال مثلًا: من يأكلْ يشبعْ.
فمنشأُ تسكين القاف في الفعل "يتَّقْهِ" هو اعتباره بمنزلة الفعل الصحيح فتكون علامة جزمه السكون، وهي –كما قيل لغة لدى بعض العرب- يُسقطون الياء ثم يسكِّنون الحرف الذي قبلها فيُقال مثلًا: لَمْ اشتَرْ طعامًا رغم أنَّ المتعارف هو أنْ يقال: لَمْ أشترِ طعامًا فيجزم الفعل "أشتري" بحذف حرف العلَّة "الياء" وممَّا جاء على هذه اللغة ذلك قولُ الشاعر:
قالتْ سليمى اشتَرْ لنا دقيقا
واشتْرْ وعجِّلْ خادمًا لبيقا(2)
فأسقط الياء من "أشتري" وسكَّن ما قبلها وهي الراء فكأنَّ "أشتري" فعلٌ صحيحٌ آخرُه الراء فيُجزم الفعل بتسكينه.
ومن ذلك أيضًا قول الشاعر:
ومَن يتَّقْ فإنَّ اللهَ معْهُ
ورزقُ الله مؤتابٌ وغادي(3)
فالقاف في الفعل "يتَّقْ" تمَّ تسكينُها وكأنَّ ذلك هو علامة جزمها بعد إسقاط الياء.
وهناك وجهٌ آخر لقراءة حفص وهو أنَّه استثقل الحركة على القاف لتوالي الحركات حركة التاء والقاف والهاء فسكَّن القاف حتى لا تتوالى في الكلمة حركاتٌ ثلاث، والوجه الأول أرجحُ ظاهرًا.
وأمَّا كسر الهاء في قوله: ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ فإنْ كانت الهاء ضميرًا متَّصلًا يعود على لفظ الجلالة المذكور في قوله: ﴿وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ كما هو الأرجح فواضح، وإنْ كانت الهاء السكتْ هي هاءُ السكت كالهاء في قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾(4) وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾(5) فكسرها نشأ عن التقاء الساكنين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النور/52.
2- راجع: التبيان في تفسير القرآن -الشيخ الطّوسي- ج1 / ص466.
3- راجع: تاج العروس -مرتضى الزبيدي- ج1 / ص308.
4- سورة الأنعام / 90.
5- سورة الشعراء / 36.
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
يوم المباهلة: وأشرقت الأرض بنوركم
حسين حسن آل جامع
حتى تغاضيت
محمد أبو عبدالله
لقد حرمني الشّعر!
أحمد الرويعي
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
(مخاض الأمل) فوز دوليّ جديد لأمين الحباره في إيطاليا
(مرجعيّة القرآن) جديد الباحث الشّيخ علي الفرج
يوم المباهلة: وأشرقت الأرض بنوركم
الحدث بين القصّة والمسرح، أمسية حواريّة لنادي صوت المجاز
(صدى اليامال) كتاب جديد للباحث سلمان العيد
الإمام الكاظم (ع): معراج حوائج السّائلين
(الباذل مهجته) الديوان الإلكترونيّ الخامس لعبدالشّهيد الثّور
بيعة من نهج الغدير
(الأدب الشّفهيّ: ذاكرة الشّعوب الحيّة) محاضرة للحسن في (كوب كتاب)
أنت السّبيل إلى الإله