
الشيخ جعفر السبحاني ..
هناك بعض الآيات التي تصف القرآن الكريم بأنّه عربي مبين، وحينئذ يطرح التساؤل التالي: إذا كان القرآن عربياً وواضحاً فما هي الحاجة يا ترى إلى تفسيره وبيانه؟
الجواب: حينما أدرك المشركون عجزهم أمام القرآن الذي تحدّاهم - وهم سادة البلاغة ورجال الأدب في ذلك الوقت، فكّروا في الخروج من هذا المأزق الذي وقعوا فيه، ولذلك أخذوا بالبحث عن مبدأ ومنشأ القرآن الكريم، ولذلك ذكروا مجموعة من التفسيرات التي هي من وحي خيالهم الباطل حيث قالوا: إنّ محمداً قد أخذ القرآن من غلامين روميّين هما "جبر" و"يسار" ومن غيرهما، ولقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله سبحانه:
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.
"العجم" في اللغة هو "الإبهام"، و"الأعجمي" هو الإنسان الذي لا يفصح وإن كان عربياً، وبما أنّ العرب يجهلون اللغات الأُخرى غير العربية لذلك أطلقوا على غير العربي لفظ "العجمي"، لأنّه لا يفهم اللغة العربية بصورة صحيحة، أو أنّه لا يستطيع النطق، بصورة جيدة وصحيحة.
فإذا أخذنا بنظر الاعتبار سبب النزول هذا والذي نقله بعض المفسّرين، حينئذ يمكن القول : إنّ الهدف والغاية من هذه الآية هو الرد على هذا التوهم الباطل حيث تبيّن الآية الحقيقة التالية:
كيف يتلقّى الرسول (ص) هذا القرآن الذي هو في قمة الفصاحة والبلاغة، والبيان، والمرونة والسلاسة والعذوبة وبلسان عربي مبين وواضح، من أُناس يجهلون اللغة ولا يعرفون من أسرارها وفنونها شيئاً، لأنّهما روميان؟!! ولو فرضنا أنّهما يعرفان اللغة العربية فلا شكّ أنّهما ليسا بهذا المستوى من الإدراك البلاغي وهذه القوة من الفصاحة.
وعلى هذا الأساس يكون مفاد الآية بيان أنّ القرآن الكريم كلام صحيح وخطاب بليغ منزه عن أدنى خلل أو تحريف، وما كان كذلك لا يمكن أن يكون وليد فكر الغلامين "يسار" و"جبر" أو غيرهما.
ولكن النكتة الجديرة بالالتفات إليها هي أنّ كون القرآن بليغاً أو فصيحاً وعارياً من التحريف والخطأ لا يلازم عدم الحاجة إلى توفير بعض المقدّمات للوصول إلى تفسيره، وأنّ الحاجة إلى تلك المقدّمات التفسيرية لا تنافي كونه (عربي مبين).
وها نحن نجد في جميع أرجاء العالم أنّهم يدوّنون كتبهم الدراسية والعلمية بأُسلوب سلس وبعبارات واضحة بعيدة عن التعقيد والإبهام. ومع ذلك نجد أنّهم بحاجة في الكثير من الأحيان إلى وجود المعلم والأُستاذ. وبعبارة أوضح: إنّ الآية تريد الإشارة إلى نكتة مهمة وهي أنّ اللّه سبحانه حينما يصف القرآن بأنّه "عربي مبين" يعني أنّ هذا القرآن وضع مطابقاً للأُسلوب العربي والقواعد العربية المحكمة وليس على طريقة الأعاجم الذي يجهلون اللغة العربية ويرصفون كلمة إلى جنب كلمة أُخرى ظناً منهم أنّهم يتكلّمون اللغة العربية، بل أنّ هذا الكتاب موافق لأُسس اللغة العربية وأنّه مصون وبعيد من التحريف والخطأ والإغماض والتعقيد في العبارة.
ونختم الحديث هنا بكلام لأمير المؤمنين (ع)، حينما أرسل ابن عباس للاحتجاج على الخوارج ومناظرتهم، فقال له (ع):
"لا تخاصمهم بالقرآن فإنّ القرآن ذو وجوه وحمال، تقول ويقولون، ولكن حاججهم بالسنّة فإنّهم لن يجدوا عنها محيصاً".
فإنّ هذه الفقرة القيمة توضح وبجلاء أنّ بعض آيات القرآن تحتمل عدّة وجوه ومحتملات، ولا يمكن معرفة المراد منها إلاّ بعد أن نطوي مجموعة من المقدّمات ولا يمكن الاكتفاء بالمعرفة ببعض الأُصول الأدبية واللغوية لرفع هذا الإبهام.
وهذا الكلام يرشدنا إلى أنّ جميع آيات الذكر الحكيم ليست من الكلام المحكم والصريح، بل يوجد فيها الكثير من المتشابه الذي يحتاج في بيانه إلى مجموعة من المقدّمات العلمية الأُخرى.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أحمد آل سعيد يسلّط الضّوء على اختبار الأفكار اللّاعقلانيّة
حفرة معدن الطّيب
نغم محطّم
«دروس في تربية الأبناء» جديد الشّيخ صالح آل إبراهيم
«نافذة وضوء» تفتح لآل سعيد طريقًا عالميًّا
زكي السّالم: (بأماسيك الشّعريّة: كيف تصبح مملًّا ممطًّا؟)
خطّة (عرش البيان) لتفعيل الحراك الأدبيّ وتطويره في سيهات
البوعلي تتحدّث حول فنّ إعادة كتابتها للرّواية
(أنا إلّا قليلاً): آل غريب يستعيد مسيرته الشّعريّة والأدبيّة والحياتيّة
مواجهة أهل القطيف لعنترة بن شدّاد