
السيد موسى الصدر ..
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ / فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ / وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ / فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ / الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ / الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ / وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ صدق الله العلي العظيم.
في هذه السورة المباركة، نجد مبدأ أساسياً، من مبادئ الإسلام، وعميقاً في حياة الإنسان، يكشف عن الترابط بين الإيمان وبين الاهتمام بالشؤون العامة الاجتماعية. وفي ذلك رد واضح على الذين يظنون أنّ الإنسان يتمكن من أن يكون مؤمناً متديناً، ولكن دينه وإيمانه لا يتجاوزان علاقاته مع ربه، ولا يصلان إلى علاقاته مع المجتمع.
وهذا المفهوم، يكشفه القرآن الكريم في هذه السورة، بصورة واضحة. فيقول: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾، هل ترغب أن ترى الذين يكذّبون بالدين؟ ويُخَطّئون رسل الله؟ ويكفرون بأديان الله ورسالات الله؟ ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾،. فإذا تريد أن ترى هذا الوجود فانظر ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ فهذا مصداق واضح للذي يكذب بالدين. ومعنى دعّ اليتيم: طرد اليتيم.
ومفهوم الآيتين المباركتين، أنّ الذي يطرد اليتيم، ويحرم اليتيم حقه، هذا هو الذي يكذب بالدين. تعبيراً عن الترابط العميق بين الدين، وبين الاهتمام بشؤون الأيتام، وبين الإيمان وبين الاهتمام بشؤون المتعبين. فلا يمكن أن يبقى الإنسان متديناً ويطرد اليتيم.
ثم تتابع السورة المباركة، فيقول: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾، فلا يمكن الإيمان بالله وطرد اليتيم، وعدم الاهتمام بإطعام المساكين وشؤونهم العامة. ثم تضيف السورة المباركة: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ حتى الذين يصلّون، ويعتقدون أنهم أدَّوا واجبهم، هؤلاء لهم الويل في حالات ثلاث:
الأولى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، فأولئك الذين لا يهتمون ويستهترون بصلاتهم، ويستخفون بواجباتهم الدينية، ويعتبرون أنّ الصلاة عمل ثانوي تابع في حياة الإنسان.
والثانية: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ﴾، يصلون رئاء للناس، ولأجل الناس، ولأجل إظهار وجودهم، وكسب ثقة الناس بالنسبة إليهم.
ثم الفئة الثالثة: من المصلّين الذين لهم الويل هم ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، والماعون تعبير عن الزكاة، أو عن الصحون، أو عن كل ما يحتاج إليه الإنسان.
والمقصود بالآية، حسب الظاهر وحسب ما ورد في التفاسير، أنّ الذي يمنع جاره من إعطاء حاجته، عندما يكون الجار محتاجاً الى شيء، فطلب من جاره ذلك، وكان الرجل مستغنٍ عن هذا الشيء، ولكن امتنع عن مساعدة جاره بالماعون، فهذا مصداق يمنعون الماعون. فالذي يصلّي ولا يبالي بحق جاره ويلٌ له.
وهكذا، نجد أنّ القرآن الكريم يحاول أن يربط، ربطاً وثيقاً، بين الإيمان بالله وبين خدمة اليتيم والمسكين. وبين قبول الصلاة وبين مساعدة الجار، والاهتمام بأمر الجار.
وهذا المفهوم ظاهر في الروايات التي وردت عن النبي الكريم وعن الأئمة المعصومين (ع)، حيث أنّ الحديث الشريف يقول: "ما آمن بالله واليوم الآخر مَن بات شبعاناً وجاره جائع".
ينفي وجود الإيمان بالله واليوم الآخر هذا الحديث، مع تجاهل شؤون الجار، ومع عدم المبالاة بأوضاع الآخرين. فإذاً، لا يمكن أن يكون الإيمان إيماناً حقيقياً، والصلاة صلاة حقيقية، إذا تجردت عن الاهتمام بشؤون الآخرين.
وهذا يؤكد أنّ الإيمان بالله، لا يمكن أن ينفصل عن محبة الناس، والاهتمام بشؤون الناس، والسعي لخدمة الناس. وبناءاً على ذلك، فالإيمان في منطق الإسلام ليس إيماناً تجريدياً لا يتجاوز القلب، بل إيمان يعيشه الإنسان في علاقاته مع الآخرين.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»
«إعادة تشكيل عالمك الدّاخليّ» محاضرة للرّاشد في البيت السّعيد
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء