السيد محمد باقر الحكيم
... وقد عرفنا في بحث إعجاز القرآن أن إحدى النقاط المهمة التي يظهر فيها إعجاز القرآن الكريم عرضه لقصص الأنبياء وحوادثهم بشكل يبعث اليقين في نفوسنا.
إن مصادر هذا العرض ليست هي الكتب الدينية، ثم يأتي هذا العرض منسجماً ومؤتلفاً مع النظرة الواقعية للأنبياء والرسل الأمر الذي يدلل على أنّ مصدره هو الوحي الإلهي.
الشبهة الثالثة :
إن أسلوب القرآن في تناول الأفكار والمفاهيم وعرضها لا ينسجم مع أساليب البلاغة العربية ولا يسير على الطريقة العلمية في المنهج والعرض وذلك لأنه يجعل المواضيع المتعددة متشابكة بعضها مع بعض فبينما يتحدث القرآن في التاريخ ينتقل إلى موضوع آخر من الوعد والوعيد والحكم والأمثال والأحكام وغير ذلك من الجهات فلا يجعل القارئ قادراً على الإلمام بالأفكار القرآنية، مع أن الموضوعات القرآنية لو كانت معروضة على شكل فصول وموضوعات مستقلة لكانت الفائدة المترتبة عليه أعظم والاستفادة منه أسهل وكان العرض منسجماً مع الأسلوب العلمي المنهجي الصحيح.
وتناقش هذه الشبهة على أساس النقطتين التاليتين :
الأولى : إن القرآن الكريم ليس كتاباً علمياً ولا كتاباً مدرسياً فهو ليس كتاب فقه أو تاريخ أو أخلاق وإنما هو كتاب هداية وتربية وهدفه الأساس هو إحداث التغيير الاجتماعي.
والأسلوب القرآني خضع لهذا الهدف في طريقة العرض وفي التدرج في النزول وفي غير ذلك من الظواهر القرآنية كوجود الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه. وهذه الطريقة في العرض من الخصائص البارزة في القرآن الكريم التي خضعت لهذا الهدف للتمكن من إحداث التأثير المطلوب في نفسية الإنسان المعاصر لنزول القرآن، بل ولكل إنسان يستمع للقرآن الكريم أو يقرأه.
والنتائج العظيمة التي حققها القرآن الكريم في المجتمع الجاهلي أفضل شاهد على انسجام هذا الأسلوب مع الهدف الأساس للقرآن الكريم.
الثانية : إن هذه الطريقة في العرض يمكن أن تعتبر إحدى الميزات التي يتجلى فيها الإعجاز القرآني بصورة أوضح فإنه بالرغم من هذا التشابك في الموضوعات تمكن القرآن الكريم من الاحتفاظ بجمال الأسلوب وقوة التأثير وحسن الوقع على الأسماع والنفوس الأمر الذي يدلل على براعة متناهية وقدرة عظيمة على عرض الموضوعات وطرح الأفكار.
الشبهة الرابعة :
لا شك أن ذوي القدرة والمعرفة باللغة العربية يتمكنون من الإتيان بمثل بعض الكلمات القرآنية. وحين تتوفر هذه القدرة في بعض الكلمات فمن المعقول أن تتوفر أيضاً في كلمات أخرى. وهذا ينتهي بنا إلى أن نجزم بوجود القدرة على الإتيان بسورة أو أكثر من القرآن الكريم لدى أمثال هؤلاء لأن من يقدر على بعض القرآن يمكن أن نتصور فيه القدرة على الباقي بشكل معقول.
والمناقشة في هذه الشبهة واضحة :
لأن الإعجاز القرآني يتمثل في جانبين رئيسين - كما أشرنا سابقاً - جانب الأسلوب والتركيب البياني وجانب المضمون والمحتوى والأفكار. وفي كل من الجانبين لا مجال لهذا الوهم والخيال.
أما في جانب المضمون فمن الواضح أن القدرة على إعطاء فكرة أو فكرتين لا يعني القدرة على إعطاء هذا المقدار الكبير المنسجم من الأفكار والمفاهيم وفي نفس الظروف الموضوعية والذاتية التي جاء فيها القرآن الكريم. والتحدي الذي شرحناه في بعض أبحاثنا السابقة كان ضمن الظروف الخاصة التي عاشها النبي محمد (ص) وجاء فيها القرآن الكريم.
وأما في جانب الأسلوب فإن القدرة على جملة أو مقدار من الكلمات لا يعني القدرة على تمام التركيب بعناصره المتعددة التي لا يمكن أن توجد أو تتوفر إلا ضمن التركيب بكامله. وهذا شيء واضح لا يحتاج إلى برهان، فإننا ندرك بوجداننا الحياتي أنّ كثيراً من الناس يملكون قدرة النطق ببعض الكلمات العربية ولكن ذلك لا يعني أنهم قادرون على أن يكونوا خطباء أو أدباء أو شعراء ويتمتعون بالبلاغة والفصاحة. كما أنّ كثيراً من الناس يتمكّنون من القيام ببعض الأعمال البسيطة ولكنّهم غير قادرين على القيام بالمشاريع الضخمة التي تتركب من تلك الأعمال البسيطة كمشاريع البناء والصناعة والفن.
السيد جعفر مرتضى
الشيخ فوزي آل سيف
الشيخ محمد مهدي الآصفي
السيد عادل العلوي
عدنان الحاجي
الفيض الكاشاني
السيد عباس نور الدين
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
محمود حيدر
الشيخ علي رضا بناهيان
عبد الوهّاب أبو زيد
فريد عبد الله النمر
جاسم الصحيح
حبيب المعاتيق
الشيخ علي الجشي
حسين حسن آل جامع
الشيخ عبد الحميد المرهون
ناجي حرابة
عبدالله طاهر المعيبد
جاسم بن محمد بن عساكر
القصّاصون يثقّفون النّاس رسميًّا (1)
قواعد ذهبية في استثمار الوقت
الأرضية النفسية التي تمنع الفخر
الولاء والبراءة في القرآن الكريم (1)
الذّكر وأهله (1)
تطوّر شبكة العلاقات الاجتماعيّة المعقّدة عبر الزمن
كتاب جديد حول الإمام السّجاد (ع) للشّيخ اليوسف
في رحاب سورة المسد
مُسنَد الإمام الصّادق (ع) للعلّامة العطاردي
التّفكير المنتج