
آية الله السيد جعفر سيدان ..
(وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ).
الآية التي نحن بصددها قد طرحت مسألة الهداية ومفهومها كالتالي: »انا لم نعط الهداية لكل احد« وهذا المعنى مما يثير السؤال فهل الهداية كلاً مغلقة أم أنها مغلقة بالنسبة إلى اولئك الذين سوف تمتلأ جهنم منهم؟ ويمكن استنباط معنى صحيح من الآية وهو: اننا لو أردنا هداية الناس بالاجبار لاستطعنا ذلك مثل: أن نريهم قسماً من أنواع العذاب ونعمل بعض الاعمال التي تجر الناس الى مسير الحقّ من حيث يريدون أو لا يريدون لكن حق القول مني (فهذا القول هو الثابت مني) وهو: حيث أنّ هؤلاء – وباختيار منهم – انتخبوا طريق الضلال فلأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين وصار من المعلوم أنّ قوله تعالى (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا) ليس فيه جبر لأحد بل المفروض بالناس أن ينتخبوا هم طريق الهداية لا أن الهداية تُفرض عليهم.
ومع ملاحظة الآيات الأخر حول الهداية يتضح انّ المراد من هذه الآية المباركة هو عدم الهداية الاجبارية يعني انّ المنفي في الآية المباركة هو الإجبار على الهداية وقد ذكرت الآيات التالية أن حصول الهداية أمر اختياري:
(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى)
(إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُورا)
(إِنَّ علينَا لَلْهُدَى)
(وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى)
وترى في ذيل هذه الآيات الآتية انّ الهداية منوطة بإرادة الإنسان:
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلاَلاً بَعِيداً إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ …
(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى)
(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عليهمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَيُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
ودرجات الهداية والضلال تكون على أساس افعال الإنسان (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىفَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىوَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)
وفي هذه الآية كما نجد القدرة الالهية كذلك نرى انتخاب الإنسان وفعله (يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَيُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَيَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)
والمقصود من هذه الآية هي كلمة (سأصرف) حيث يقول: انّي سأصرف هؤلاء عن الإيمان بي ولو أنّهم رأوا الآيات والدلائل مع ذلك فهم لا يؤمنون وانّهم لا يسلكون طريق الرشد والصلاح ويتخذون طريق الغي والضلال وذلك لانهم تكبروا اَمام اللَّه جلّ وعلا وكانت نتيجة تكبرهم وغرورهم هي الوقوع في الهلاك.
ومن المعلوم انّ التكبر فعل نفس الإنسان والآيات التي يكون فعل الإنسان واختياره موضوعا للحكم فيها كثيرة نذكر بعض النماذج منها:
(وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً)
(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
(يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)
فمع ملاحظة جميع هذه الآيات المباركة نستطيع القول انّ المراد من نفي الهداية هو: نفي الهداية الاجبارية يعني انّ اللَّه سبحانه وتعالى لا يريد الزام الناس واجبارهم على الهداية بل الهداية في اختيار الإنسان الذي يختار الهداية وينتخبها.
ومن هنا فأكثر الجنّ والإنس يُعرضون عن الهداية ويتابعون اهواءهم وميولهم النفسية ويسلكون طريق الضلالة ويكون فعل اللَّه سبحانه وتعالى على أساس انتخابهم هذا ويلقي بهم في نار جهنم التي هم انتخبوها.
وهذا المعنى موافق للعقل السليم ومؤيد بتعاليم الوحي.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
الشّوكان توقّع ديوانها الشّعريّ الجديد (ممسكة بغص الفردوس)
أن ينسب الخليج إلى مدينة
الدكتورة الجامع خلال برنامج (لتسكنوا إليها): الاستقرار العاطفيّ أوّلاً ثمّ الإنجاب
حبيب المعاتيق عبر بودكاست (كنّاش): الشّعر والضّوء والمعنى الواحد
معارج الشّوق
(فخّ التّوقّعات الصّامتة) محاضرة لآل حسين في جمعيّة العطاء النّسائيّة الأهليّة في القطيف
جاسم الصّحيح عبر بودكاست (كناية): رحلة في التّكوين والحضور
تاروت في خارطة عمرها نحو 1900 عام
فاطمة الحمودي حارسة النّقوش الأحسائية
جمعيّة سيهات تسلّط الضّوء على أثر نبرة الصوت في العلاقات المهنيّة