
قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾
ومن الواضح: أن الحفظ الإلهي يتصور على نحوين:
أحدهما: أن يكون هذا الحفظ بصورة جبرية وإعجازية وبتدخل إلهي مباشر. فيمنع الناس (جبراً) ويمسك بأيديهم، ويصرف قلوبهم عن تحريفه.. وهذا غير معقول ولا مقبول.. لأن معناه قهر إرادة الإنسان، والحيلولة بينه وبين ما يختار، وإسقاط هذا الاختيار، وتلك الإرادة عن قابلية التأثير..
وهذا ظلم للإنسان، وهو يتنافى مع عدل الله سبحانه، ويتنافى مع ربوبيته تعالى.. وهو القائل: ﴿ ... وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ ويقول: ﴿ ... وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ فالظالم إذن لا يمكن أن يكون هو الله..
ولأجل ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى حين حفظ نبيه حين الهجرة لم يمارس أي نوع من أنواع القهر لإرادتهم بل تصرف خارج دائرة اختيارهم فأنبت شجرة، وأرسل العنكبوت فنسجت، وجاءت الحمامة الوحشية فكانت على باب الغار..
أما المشركون فاستمروا يمارسون كل ما يحلو لهم فلم يمسك بأرجلهم عن السير، ولا منع أعينهم من الرؤية ولا.. ولا.. إلخ..
كما أنه تعالى لم يمنع الطغاة من جمع الحطب ولا من وضع ابراهيم في المنجنيق ولا من إشعال النار، فأمر النار بأن تكون برداً وسلاماً.
الثاني: أن يكون هذا الحفظ بتوفير مقتضياته ووسائله، من دون إبطال لاختيار الإنسان، ولا حيلولة بينه وبين ما يريد ويختار، فيشرع مثلاً استحباب حفظ القرآن، واستحباب قراءته في كل حين، واستحباب كتابته، وختمه، وتفسيره، ويدخل الكثير من آياته وسوره في العبادات المستحبة والواجبة، وفي كثير من الأوقات والمناسبات، ويجعله مصدراً من مصادر التشريع، والمعرفة الإيمانية، إلى غير ذلك من تشريعات تجعل القرآن باستمرار محوراً للتداول في كل الحالات والأوقات.
فتتوفر الدواعي من خلال ذلك على المداومة على ممارسة آياته، ومراجعتها، والبحث فيها وحولها..
ومن جهة أخرى، فإنه تعالى قد أبعد عن القرآن كل ما يدعو إلى المساس به، أو الرغبة في التفسير والتبديل في آياته..
وقد روي في الكافي أن أبا بصير (رحمه الله) قد قال للإمام الصادق (عليه السلام): «إن الناس يقولون: فما له لم يسم علياً وأهل بيته في كتاب الله عز وجل ؟!
فقال: قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، هو الذي فسر ذلك، إلخ»..
فعدم ذكره (عليه السلام) في القرآن يدخل في سياق حفظ القرآن من أن تتحرك الدواعي، والأهواء لمحاولة تحريفه فعلاً، لأنه إن ذكر اسم علي في القرآن فسيسعى أعداؤه إلى حذفه، وتحريف القرآن من أجله، فإن منعهم الله جبراً، وقسراً، كان ظالماً لهم، وهو ينافي عدله وألوهيته.. وإن تركهم ومكنهم من تحريفه فهو خلاف ما وعد به من حفظ القرآن. كما أن ذلك سيكون مصيبة عظمى، لأنه سيسقط القرآن عن الاعتبار. وإن لم يمكنهم ذلك بسبب ظهور أسباب عادية وطبيعية فسيكونون أمام ثلاثة خيارات.
الأول: أن يؤمنوا بالقرآن وبولاية علي (عليه السلام)، وذلك مما لا يحصل، لأن حقدهم وحسدهم واستكبارهم يمنعهم من ذلك.
الثاني: أن يكفروا ويخرجوا من الإسلام، ثم أن يكونوا له أعداءً، وسبباً في إضلال الناس، وفي خلق المتاعب والمصاعب..
ولاشك في أن نتائج ذلك خطيرة جداً على مستقبل هذا الدين، ولا يريد الله سبحانه أن يعرض دينه لمثل هذا الخطر العظيم.
الثالث: أن يثيروا الشبهات حول القرآن بدعوى تحريفه بالزيادة فيه، أو السعي إلى تشكيك الناس بسلامته، وصحته.. وهذا بلا شك أشد خطراً، وأعظم ضرراً.
وبذلك يتضح: أنه قد كان لا بد من تكريس هذا الأمر وتثبيته، مع حفظ القرآن وصيانته.. فكانت هذه السياسة الإلهية المعجزة التي حفظت القرآن، والإمامة، وكانت رحمة للعالمين..
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أمغسّل الزّهراء
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
«مآقٍ رماديّة» مجموعة قصصيّة جديدة للكاتبة نجيبة هاشم
أمغسّل الزّهراء
«عيشها أخف».. أركان صحية وتوعوية وفنّيّة في سنابس
جاسم المشرّف: ارتياد عالم الزّهراء (ع) يلزمه روح اليقين وبصيرة المتّقين
ميتافيزيقيا المصيبة!
حباكة الكتب في الأحساء قبل عصر الطّباعة
«كيف تخطّط لنجاح زواجك؟» محاضرة لآل إبراهيم في مجلس العوّامي
أمسية شعريّة للعطيّة والجميعة
الحمّادي يحقّق المركز الثاني في أدب الأطفال بجائزة راشد بن حميد
اختتام فعاليّات النّسخة التّاسعة عشرة من حملة التّبرّع بالدّم «نِعْمَ الجود»