
الإمام الخامنئي "دام ظلّه"
{هُوَ الَّذي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبينٍ * وَآخَرينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ * ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ} [الجمعة، 1-4].
فماذا تعني البعثة؟ وما هي العلاقة بين البعثة والنبوة؟
إن البعثة تشير إلى التّحرّك بعد الفتور والرّكود والضّعف. فالميّت الذي ينام في القبر لسنواتٍ مديدة وتتحوّل أجزاء بدنه إلى ترابٍ، يُقال عنه، حين يقوم بقدرة الله تعالى يوم القيامة، أنّه بُعث. هذا هو يوم البعث.
فالإنسان الذي يكون نائمًا في بيته أو يتحرّك في مجريات حياته الاجتماعيّة اليوميّة، ولا يكون فيه الفوران والسّعي والفعاليّة، والتي هي حالة مخالفة للحالة العامّة في المجتمع، فإنّه يكون في الواقع مثل قطعة الخشب، أو كنبتةٍ بلا روح، ومثل ريشة واقعة في السّيل العام للمجتمع ويسوقه هذا المجتمع أينما شاء؛ وحين يرجع هذا الإنسان إلى نفسه، وحين يخرج من هذه الحالة اللامبالية، وحين يشعر أنّه ليس من الضّروريّ لهذا المسير وهذا الجريان الطّبيعيّ والعاديّ أن يمنحه الاطمئنان الكامل أو يقنعه؛ وأنّه قد يكون هناك جريانٌ آخر يمكن له أن يتّبعه ويوصله إلى منزل السّعادة؛ فحين يستيقظ هذا الإنسان على أثر هذه الأفكار ويتنبّه ويبدأ سعيًا وتحرّكًا جديدًا يُقال عن هذا الإنسان أنّه قد بُعث.
وكذا في الأمثلة الصّغيرة والجزئيّة، فإذا نهضتم من نومكم يقولون عن ذلك أنّه بعثٌ. وحين تخرجون من حالة الضّعف والكسل واللامبالاة والفتور وتبدؤون حركةً شديدة فيُقال أيضًا إنّه بعثٌ. فهذا هو معنى البعث.
وكما تعلمون، يُقال ليوم القيامة يوم البعث؛ فهو يوم القيام ويوم الخروج من الضّعف واللامبالاة وفقدان النشاط؛ وهو يوم التحرّك؛ وهو يوم يكون النّاس فيه عند خروجهم من القبور، ومن اللحظة الأولى وحتّى آخر لحظة من مسيرهم نحو المصير النّهائيّ المحدّد، يكونون في سعيٍ وتحرّكٍ وسيرٍ. هذا، ويُقال له يوم البعث.
وفي النبوّة يوجد مثل هذه الحالة أيضًا.
البعض يتصوّر النبوّة على هذا النّحو: مثل واعظٍ، على سبيل المثال، دخل مدينةً من أجل أن يبيّن لأهل هذه المدينة عددًا من القضايا التي ترتبط بالدّين أو بغير الدّين؛ أو لنفترض مثلًا، مثل متفوّهٍ أو خطيبٍ ينهض من بين النّاس ويقف ليخبرهم بمجموعة من القضايا الفرعيّة؛ أو مثل أحد الخطباء أو النّاطقين، على سبيل المثال، الذي يدخل إلى لقاءٍ عام في مجتمعٍ ما ليبدأ جدالًا أو حوارًا داخل هذا المجتمع؛ هؤلاء يفترضون أنّ النبيّ هو في العادة مثل هؤلاء؛ فهو رجلٌ روحانيٌّ عالمٌ نجيبٌ يحني رأسه تواضعًا ويسير بين النّاس. غاية الأمر أنّ النّاس أحيانًا يعرفون قدره إذا كانوا من الأخيار ويُقال عن هؤلاء أنّهم مؤمنين، وأحيانًا لا يعرفون قدره فيُقال عنهم أنّهم كفّار أو يُقال عنهم مشركين. فنحن كنّا نتصوّر النبيّ على هذا النّحو.
يوجد في النبوّة تحوّلٌ وتبدّل؛ ويجب أن نقول إنّه عبارة عن نحوين من التحوّل والتبدّل:
النّحو الأوّل هو الذي يحدث في وجود النبيّ نفسه؛ أي أنّ البعثة والثّورة والتحوّل، كل هذه تحدث في البداية في النبيّ نفسه، في ذاته وباطنه؛ فالنّبيّ نفسه هو أوّل من يتبدّل، وهو أوّل من يخرج من حالة الرّكود والفتور. وبعد أن تتحقّق القيامة في روح [النبيّ] وباطنه، وبعد أن تحدث البعثة في ذات النبيّ ونفسه الباطنيّة، وبعد أن تنهض جميع الاستعدادات الشّديدة الفوران والمستودعة فيه من جانب الله تعالى وكأنّها نبعٌ يُستخرج منه في لحظةٍ واحدةٍ مليارات السّيول التي تبدأ بالانهمار فبعد هذه اللحظة التي نعبّر عنها باختصار بأنّ النبيّ نفسه أصبح مسلمًا، وبعد أن يصبح هو نفسه تحت تأثير تحوّل الوحي الإلهيّ، وبعد هذا الانفجار والتحوّل والفيضان والثّورة، أي هذه البعثة التي تكون بفضل تفجّر الفيضان الدّاخليّ في روح النبيّ وباطنه، فإنّ كلّ ذلك يعود ويسيل إلى المجتمع البشريّ وينتقل إليه... وتتحقّق البعثة بمعناها الواقعيّ هناك. فانظروا جيّدًا ستجدون أنّ كلّ ما في النبوّة هو عبارةٌ عن فيضانٍ وفورانٍ وتحوّلٍ وتغيّرٍ وبعثٍ وانبعاثٍ.
{وَالضُّحى} عبارة عن قسم بذلك الزّمن الذي يشرق فيه النّهار، وهو عبارة عن فترة ما قبل الظّهر. لاحظوا، إنّ لهذا القسم بذاته معنًى. فالقسم بذلك الوقت يحمل معنًى؛ ولعلّ الإشارة موجودةٌ فيه وواضحةٌ، لأنّ الحديث هو حول البعثة والرّسالة التي يحملها النبيّ؛ لهذا فإنّ الضّحى يشير إلى ذلك النّور الذي يملأ جميع آفاق العالم على أثر بعثة نبيّ الإسلام ونبوّة الإسلام.
معرفة الإنسان في القرآن (7)
الشيخ مرتضى الباشا
خصائص الصيام (1)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
الشيخ محمد صنقور
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
معنى (فور) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
الإرادة والتوكل في شهر رمضان
معرفة الإنسان في القرآن (7)
شرح دعاء اليوم الثالث عشر من شهر رمضان
خصائص الصيام (1)
الموانع من حضور الضيافة الإلهية
البعث والإحياء بعد الموت
حديث للاختصاصيّ النّفسيّ أسعد النمر حول توظيف التّقنية في العلاج النّفسيّ
التقوى، العطاء، الإيثار في شهر رمضان
شرح دعاء اليوم الثاني عشر من شهر رمضان
معرفة الإنسان في القرآن (6)