مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ محمد مصباح يزدي
عن الكاتب :
فيلسوف إسلامي شيعي، ولد في مدينة يزد في إيران عام 1935 م، كان عضو مجلس خبراء القيادة، وهو مؤسس مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي، له مؤلفات و كتب عدیدة فی الفلسفة الإسلامیة والإلهیات والأخلاق والعقیدة الإسلامیة، توفي في الأول من شهر يناير عام 2021 م.

اللهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة

 (اللهُمَّ إنّا نَرغَبُ إلَيكَ في دَولَةٍ كَريمَةٍ تُعِزُّ بِها الإسلامَ وَأهلَهُ وَتُذِلُّ بِها النِّفاقَ وَأهلَهُ).. (دعاء الافتتاح)

 

للنّاس دوافع مختلفة بشأن انتظار ظهور الإمام المهديّ (عج) والرغبة الشديدة بإقامة دولته:

 

  • يشتهر بين عوام الناس أنّه حين يظهر الإمام فإنّ حاجاتنا ومعيشتنا ستتأمّن بصورةٍ مجّانية؛ وبعبارةٍ أخرى فإنّ تلك الحاجات التي تتطلّب التعب ستُلبّى في عصره بمجرّد ذكر الصلوات على محمّد وآل محمّد. بناءً عليه، من الممكن أن يكون البعض محبّين لظهور إمام الزمان، لهذا السبب أو لأسبابٍ شبيهة، فهم في الأساس منتظرون لظهوره لأجل ذلك.
     
  • والبعض ينتظرون ظهوره لكي يأتي ويُصلح أمورهم ويحلّ مشاكلهم التي تُثقل ظهورهم. الحقيقة، إنّ أداء بعض الوظائف الشرعيّة، وخصوصًا الوظائف الاجتماعيّة مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومواجهة الظلم والفساد، هو أمرٌ صعبٌ ومن الممكن أنّ البعض سينتظرون ظهور هذا الإمام باعتبار أنّه بمجيئه سيرفع عن كاهلهم كلّ هذه المتاعب والمشقّات.
     
  • ومن الممكن أن يكون البعض منتظرين لإقامة الدولة التي تقتلع جذور الظالمين بسبب تألّمهم من الظلم، ليصل كلّ إنسانٍ في ظلّ تلك الدولة إلى حقّه (أتباع العدالة والمساواة).
     
  • وهناك من ينتظر ظهور الإمام لأجل نصرة الإسلام ودين الحقّ وإقامة أحكام الله وتطبيق تلك الأحكام المهملة لإحياء سُنن النبيّ والقضاء على الكفر والشرك.
     

فعلينا أن ننظر إلى أعماقنا لنرى ما هو دافعنا من انتظار وليّ العصر (عج)، فهل إنّنا نريد ذلك الخبز الصلواتيّ؟ أم ضقنا ذرعًا بظلم الظالمين؟ أم نستثقل أن نعيش تحت وطأة المسؤوليّات الدينيّة؟ أم ننتظر الفرج لأنّ الإسلام والمسلمين في خطر؟ علينا إذًا أن نتفكّر ونرى أيٍّ من هذه الدوافع موجودٌ فينا.

 

لو اتّضح أنّ دافعنا هو أحد تلك الدوافع الثلاثة الأولى، فمعنى ذلك أنّ قلوبنا في الواقع تتحرّك لأحوالنا لا لأحوال الآخرين. وإنّ انتظارنا في الواقع هو من أجل راحتنا، لا لظهور حضرة الحجّة (عج).

 

فلو وُجد شخصٌ آخر غير إمام العصر يؤمّن احتياجاتنا فسوف نكون مريدين له ومحبّين.

 

بناءً عليه، لن يكون لإمام الزمان هنا وظهوره أي موضوعيّة بالنسبة لنا، بل إنّ مقصودنا الأساسيّ سيكون الوصول إلى راحتنا لا غير.

 

فما هي قيمة مثل هذا الانتظار الذي ينشأ من طلب الراحة والكسل!

 

فلو كنّا ننتظر ذلك اليوم الذي يظهر فيه إمام العصر (عج) لتسقط أعباء الوظائف والمسؤوليّات عن كاهلنا، وكأنّ هذا الإمام سيحارب الكفر والنفاق بنفسه ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويُصلح الأمور، ثمّ نقوم نحن في النهاية بالحصول على مكتسباته ووراثة إنجازاته ونتمتّع بكلّ الثروات وغيرها من إمكانات دولته، من دون أيّ عناء أو تعب، فمثل هذا الانتظار لا قيمة له ولا يُعدّ ميزةً.

 

إنّ الانتظار الحقيقيّ هو الذي يتمتّع بالقيمة، حين يكون الإنسان في انتظار الفرج الذي ينتصر فيه الإسلام ويتّسع وينتشر في كلّ العالم، وهو يريد بذلك ظهور حضرة المهديّ (عج).

 

فهذا هو الانتظار الذي يتمتّع بالقيمة، وهو الانتظار الحقيقيّ، والذي تدلّ الروايات على قيمته الرفيعة.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد