
ورد في الحديث الشريف (تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الذنب أمنٌ لمكر الله [و] (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)).
أولاً: الحديث السابق رواه ابن شعبة الحراني في تحف العقول: 456 عن الإمام الجواد (عليه السلام)، كما رواه ميرزا النوري في مستدرك الوسائل 12: 124 عن الإمام الصادق (عليه السلام).
وهنا يوجد احتمالان:
الاحتمال الأول: أحدهما أخطأ في نسبة الحديث إلى المعصوم الذي قاله.
الاحتمال الثاني: تكرر الحديث عن أكثر من معصوم، ولا مانع من ذلك.
ثانيًا: (تأخير التوبة اغترار)
لماذا يؤخر الإنسان التوبة؟ لأنه يغتر بشبابه وصحته وقوته، فيرى الموت بعيدًا عنه، ولا يؤمن بأهمية المبادرة إلى التوبة. (تأخير التوبة) حالة من الغرور يعيشها الإنسان الذي يعتقد بطول الأمل والعمر.
إلا أنّ العاقل يدرك بأن الموت لا يفرّق بين الكبير والصغير، ولا بين السليم والمريض، فكم من شباب سليم، مات قبل شيخ كبير مريض؟ وكم من طفل صغير مات قبل أبيه وجده؟!
ثالثًا: (وطول التسويف حيرة)
الإنسان في بعض الأحيان والأمور يحتاج إلى تريث حتى يتبيّن له الحق من الباطل، والصواب من الخطأ. فإذا اتضح له ذلك واجتمعت الشروط، فعليه أن يبادر إلى ذلك ويسارع (وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ).
أما طول التسويف والتأخير، وتكرر التسويف إلى الغد، وإلى الأسبوع القادم، وإلى الشهر القادم، وهكذا، فهو يوقع الإنسان في تردد بعد أن كان جازمًا بالأمر.
مثال: إذا عزمت على تقديم دعم مالي للجمعية الخيرية، فبادر إلى ذلك، ولا تسوّف إلى الغد، والأسبوع القادم، لأنّ التسويف يوصلك بعد فترة من الزمن إلى التردد والحيرة (هل فعلاً أدعم الجمعية الخيرية؟ أو أسافر بالأموال في رحلة ترفيهية؟ أو أشتري الجوّال الجديد؟).
ونضيف إلى ذلك بأن (تسويف التوبة) تؤدي إلى ترسيخ الذنوب في النفس والقلب، بحيث يأنس الإنسان بالمعاصي والذنوب، ويشتد تعلّقه بها، ويشتد سواد القلب شيئًا فشيئًا، مما يزيد في صعوبة توبته ورجوعه بعد ذلك.
رابعًا: (والاعتلال على الله هلكة)
العلة: هي السبب والحجة والدليل.
فإذا قيل لك (عللّ ما يلي) فالمقصود هو بيان السبب والحجة والدليل.
الإنسان التائب يعتذر إلى الله تعالى، ويعترف بتقصير نفسه، وسوء فعله وعمله.
وأما الإنسان المكابر فهو يحاول أن يحتجّ على الله، ويبرر لنفسه، ولكن أنّى له ذلك (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ)، (بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ).
فمن يأتِ الله تعالى معترفًا بذنبه يجد الله غفورًا رحيمًا (وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي معتذرًا نادمًا منكسرًا مستقيلاً مستغفرًا منيبًا مقرًا مذعنًا معترفًا).
ومن يأتِ الله عزّ وجلّ مكابرًا، محاججًا، يجد عدل الله سبحانه (ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ).
خامسًا: (والإصرار على الذنب أمنٌ لمكر الله [و] (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ))
المؤمن يكون بين الخوف والرجاء. يرجو رحمة ربّه سبحانه، ولا ييأس منها، ويخاف ذنوبه وتقصيره، بأن يحرمه الله تعالى من الرحمة والمغفرة، ويستحق أليم العذاب.
تحدّث القرآن الكريم والروايات الشريفة والتاريخ عن العديد من النماذج التي استحقت أليم العذاب الدنيوي قبل الأخروي إثر إصرارها على الذنب. هذه من السنن الإلهية.
ونحن كذلك، إذا عصينا الله تعالى، وأصرّينا واستمررنا، ربما ينزل علينا العذاب والانتقام الإلهي كما نزل على أولئك.
أما من يصرّ على الذنب، وهو مستبعد نزول العذاب والانتقام الإلهي عليه، فهو لا يخاف من غضبه الله، وكأن لديه صكًّا من الله وضمانًا خاصًّا به.
(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ).
(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ).
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أجازف.. حتّى بانتباه الطّريدة!
محمد أبو عبدالله
لا يؤمن الدّهر
الشيخ علي الجشي
ميتافيزيقيا المصيبة!
أحمد الرويعي
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
دار الخطّ العربيّ بالأحساء تشارك في ملتقى الشّارقة لفنّ الخطّ العربيّ
«أمّي والدّجاجة» من طرائف شعر الرّمضان
متّسع لما تقوله القصيدة
«عرش البيان» و«غناتيه سيهات» في مجلس المطرود
«ترتيب الغافقي» أقدم رسالة طبّيّة في الأحساء
«البنية السّببيّة للكون» جديد الباحث أسامة العلي
حليمة بن درويش تقدّم في دبي مقاربة حول التّفاعل بين الكلمة والصورة
أمسية شعريّة لابن المقرّب تجمع بين الفصيح والشّعبيّ
المطبّبون والمعالجون في الذّاكرة الأحسائيّة
فعاليّة في القطيف حول الصحّة النّفسيّة