مقالات

على الجميع أن يرجع إلى مبدأ النور

الإمام الخميني "قدّس سرّه"

 

على الأفراد أن يبنوا أنفسهم وينْبَروا للجهاد مع شيطان الذات، كي يكون هذا الجهاد منطلقاً لما يليه من أنواع الجهاد.

 

ذلك لأنّ الإنسان ما لم يربّ نفسه، لا يستطيع تربية الآخرين، وما لم يكمل تربية الآخرين لا يُمكن بناء البلاد.

 

وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر، ذلك لأنّ الاستفادة من أنواع الجهاد مرهون بالانتصار في جهاد النفس.

 

إنّ جميع أنواع الفساد الذي يشهدها العالم هو نتيجة عدم تحقق الجهاد الأكبر، إنّ ذلك القدر من الإجرام الذي يرتكبه البشر يفوق ما ترتكبه الحيوانات، حتى المفترسة منها! وهذا هو البشر الذي يُصبح -لعدم إصلاحه- أشدّ افتراساً من جميع الحيوانات...

 

إنّ جميع الأنبياء من آدم حتى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله جاؤوا لهدف واحد، ألا وهو أنسنة هذه الحيوانات، وجميع الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء -وأعظمها القرآن- تستهدف إخراج الانسان الغارق في هذه الظلمات إلى عالم النور {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}

 

إنّ الظلمات الكامنة في نفس الإنسان والمجتمع كثيرة، النور حقيقة واحدة، فعلى الجميع أن يعودوا إلى المبدأ الواحد، مبدأ النور.

 

وقد جاء الأنبياء إلى هؤلاء الذين لا يعرفون سوى أنفسهم ولا يرجون شيئاً إلّا لأنفسهم، بغية إنقاذهم من حبّ الذات التي هي مصدر جميع الظلمات وهدايتهم إلى حبّ الله الذي هو النور.

 

وأولئك الذين بلغوا مقام حبّ الله -وهو درجة من الكمال- لا يُفكّرون مثلنا، فهم قبل التفكير بمصالحهم الذاتية يُفكّرون بمصالح غيرهم، إنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله كان يبخع نفسه للكفار الذين لم يُسلموا ولم يؤمنوا {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)} (الشعراء)

 

إنه كان يريد للجميع أن يبلغوا النور، فإن حدث التوجّه إلى النور زالت الخصومات القائمة في الدنيا، وإذا ما اجتمع الآن كافة الأنبياء والأولياء في مكان ما، فلن يختصموا أبداً، لأنّ الخصومة من فعل حبّ الذات!

 

إنّهم أفنوا ذواتهم وطلبوا الله جميعاً، ومن يطلب الله لا يختصم، ولو تهذّب الناس بتهذيب الأنبياء، لزالت جميع خصومات وأزمات البشر، وأصبح الجميع إخوة تماماً كما دعاهم الله إخوة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات:10)

 

ويُستنبط هذا المعنى من الآية: أنّ اثنين إذا أعرضا عن مستلزمات الأخوّة الإيمانية وتنكرا للإخوّة بينهما، ولم يكونا أخوين، فليسا بمؤمنَين، وإنْ أحدٌ لم يُرد الخير يوماً لاخوته، يعني ذلك أنّه لم ينل حظاً من الإيمان.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد