
الشيخ محمّد مهدي النراقي ..
اعلم أنّ أكثر الرذائل؛ من الكَذِب، والغِيبة، والبُهتان، والشَّماتة، والسُّخرية، والمزاح وغيرها، والتكلّم بما لا يعني، والفضول، والخوض في الباطل، من آفات اللسان، وهو أضَرُّ الجوارح بالإنسان، وأعظمها إهلاكاً له، وآفاته أكثر من آفات سائر الأعضاء.
وهي (أي الرذائل المذكورة آنفاً) وإن كانت من المعاصي الظاهرة، إلّا أنّها تؤدّي إلى مساوئ الأخلاق والملَكات؛ إذ الأخلاق إنّما ترسخ في النفس بتكرير الأعمال، والأعمال إنّما تصدر من القلب بتوسّط الجوارح، وكلّ جارحة تصلح لأن تصدر منها الأعمال الحسنة الجالبة للأخلاق الجميلة، وأن تصدر منها الأعمال القبيحة المورِثة للأخلاق السيئة، فلا بدّ من مراعاة القلب والجوارح معاً بصرفهما إلى الخيرات ومنعهما من الشرور.
وعمدة ما تصدر منه الذمائم الظاهرة المؤدّية إلى الرذائل الباطنيّة هو اللّسان، وهو أعظم آفة للشيطان في استغواء نوع الإنسان، فمراقبته أهمّ، ومحافظته أوجب وألزم.
والسرّ فيه - كما قيل: إنّه من نعم الله العظيمة، ولطائف صُنعه الغريبة، فإنّه وإنْ كان صغيراً جِرمُه، عظيمٌ طاعته وجُرمُه، إذ لا يتبيّن الإيمان والكفر إلا بشهادته، ولا يُهتدى إلى شيءٍ من أمور النشأتَين إلا بدلالته، وما من موجودٍ أو معدومٍ إلا وهو يتناوله ويتعرّضُ له بإثباتٍ أو نفي، إذ كلّ ما يتناوله العِلمُ يعبّر عنه اللسان إما بحقٍّ أو باطل، ولا شيء إلا والعلمُ يتناوله.
وهذه خاصيّة لا توجد في سائر الأعضاء؛ إذ العين لا تصل إلى غير الألوان والصور، والأذُن لا تصل إلى غير الأصوات، واليد لا تصل إلى غير الأجسام، وكذا سائر الأعضاء، واللسان رحب الميدان وسيعُ الجَولان، ليس له مردّ، ولا لمجاله منتهى ولا حدّ.
فمَن أطلق عَذَبة اللّسان (العذَبَة: طرَفُ الشيء) وأهملَه مَرخِيّ العنان، سلك به الشيطان في كلّ ميدان، وأوقعه في أودية الضلالة والخِذلان، وساقه إلى شفا جُرُفٍ هارٍ، إلى أن يضطرّه إلى الهلاك والبوار، ولذلك قال سيّد الرُّسل صلّى الله عليه وآله: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِى النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟».
فلا يُنجي من شرّ اللسان إلا أن يُقيَّد بلِجام الشرع، ولا يُطلَق إلا فيما ينفع في الدنيا والآخرة، ويُكَفّ عن كل ما يُخشى غائلته في العاجلة والآجلة. والآيات والأخبار الواردة في ذمّه وفي كثرة آفاته، وفي الأمر بضبطه والتحذير منه كثيرة، وهي بعمومها تدلّ على ذمّ جميع آفاته.
قال الله سبحانه : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. [ق: 18]
وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ».
وقال صلّى الله عليه وآله: « إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ أَصْبَحَتِ الأَعْضاءُ كُلُّها تُكَفِّرُ لِلِّسَانِ، تَقُولُ: اتَّقِ الله فِينَا، فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ؛ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا». (التكفير هنا بمعنى الخضوع والإقرار بالسيادة)
وقال صلّى الله عليه وآله: «مَنْ لَمْ يَحْسِبْ كَلامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، كَثُرَتْ خَطاياهُ وَحَضَرَ عَذابُهُ».
وقال أمير المؤمنين عليه السلام لرجلٍ يتكلّم بفضول الكلام: «يا هَذا! إِنَّكَ تُمْلِي عَلى حافِظَيْكَ كِتاباً إِلَى رَبِّكَ، فَتَكَلَّمْ بِما يَعْنيكَ، وَدَعْ ما لا يَعْنيكَ».
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
فاجعة الكون: رحيل خاتم الأنبياء
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
باسم الحسين؛ وجدت الله في قلبي
محمد أبو عبدالله
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
صورتان لـ (عين الكعبة) ذاكرة تاريخيّة وتساؤلات عديدة
أعلام القطيف وزائروها: جديد الباحث نزار حسن آل عبد الجبار
(سبچ) ذاكرة صيد قديمة في بحر القطيف
حوار مع الكاتب أمير بوخمسين: فضاءات الثّقافة وصناعة الكلمة
فاجعة الكون: رحيل خاتم الأنبياء
عثمان أبو اللّيرات، مكتبة القطيف الضّوئيّة
(الخلق العظيم في سيرة خاتم النّبيّين) جديد الشّيخ عبدالله أحمد اليوسف
(للصّوت أجنحة) ورشة تدريبيّة في جمعيّة سيهات للخدمات الاجتماعيّة
أحمد آل سعيد: رسالة مهمّة للوالدين
احتفاء بالدّكتور المهندس عبدالله السيهاتي في لندن