
ربى حسين ..
يحمل طفله الرّضيع العطشان الفاقد الوعي ويتقدّم إلى القومٍ يطلب له شربة ماء فيرمى بسهم ويذبح من الوريد بالوريد.
يلتقط عنق أبيه وينتشر منه الدم إلى السّماء. كل هذه المشاعر والآلام والأحزان حلّت دفعة واحدة على قلب هذا الرّجل "أبو عبد اللّه الحسين (ع)"، وإذا به يمد يديه إلى السّماء ويقول: "أرضيت يا رب، خذ حتّى ترضى".
يأتي هذا شعار عاشوراء لهذه السّنة تأسيًا بالمولى الحسين (ع)، الذي بذل روحه وأرواح أهله وبنيه في سبيل إظهار الحق والحفاظ على رسالة جده (ص).
قدّم هذا الشّعار بتشكيل مجموعة حروفية من حروف خط الإجازة الّذي يجمع بين خطّي النّسخ والثّلث معًا يكتب به الإجازات مثلًا الشهادات الدراسية التي تفيد بأن طالبًا ما قد أنهى دراسته وحصل على درجة علمية معينة في تخصص ما وأنه مجاز في مجاله.
الحرف والتّشكيل الفني
تميز الشعار بنوع من البساطة الحرفية في أشكال الحرف والتركيب، البساطة التي تصنع الجمال. فكما نرى أنّ التّركيب الحرفي لا يشوبه الفراغ الزائد فيها حتى يجمع حجم الكلمات داخل إطار العمل المحدّد. كما ويلاحظ التموج المتصاعد في أشكال الحروف حتى الوصول إلى الكتلة الأكبر في كلمة "ترضى". يضاف إليه شيء بسيط من الصعوبة، وهذا من باب إبراز إمكانيات التشكيل في الحروف وإعطاء لمحة تأملية للمشاهد حتى يعطي العبارة شيء من التأمل والتحليل لها من خلال نظرته لها.
والجديد لهذا العام اتّباع أسلوب الحداثة في المدارس الحرفية وليس على شكل الرمز كما هو معتاد للشعارات الذي يعرف حاليًّا بالتابوجرافيك. ولكسر النّمطية غاب اللّون الأحمر عن الشّعار واكتفى المصمّمون باللّونين الأبيض والأخضر.
التّركيب الفلسفي للشعار
أما على الصعيد التركيب الفلسفي فكانت الهيئة التصاعدية للرمز تشير إلى الرقي والصعود والهيبة والتضحية في بذل كل ما هو غالٍ وهذا ما تعلمناه من الإمام الحسين عليه السلام.
الحروف تبدأ بالعروج والتصاعد بكل ما لديها من ثقل في كتل حروفها حتى تصل إلى العلا بمد الألف المقصورة في "ترضى".
وأمّا السّماوات السبع الّتي يصعد بها الشّهيد فقد تمثّلت بسبع نقاط وبلون أخضر يرمز إلى الحياة المتصلة بالسماء، وهنا يتبين مدى الاتصال والعلاقة بين الأرض والسماء حيث الأخذ من داخل الإطار. أمّا الضم (أي الضمة على الخاء) فيرمز إلى القوة والإيمان الحقيقي من خلال خروج الصوت المرخم والقوي.
وجاء الإطار ليبين الأخذ من الشيء، ويأتي من داخل حدود القضية حتى يرقى ويرتفع بالتكوين الفني وهو متصل به، ومن ثم ثبات وصمود تحت الألف المقصورة في (حتى) من حيث رجوعها بالاستقامة للدلالة على الثبات.
أمّا (تر) فهي متربعة على حاء (حتى) للدلالة على الاستمرارية والديمومة في التمسك بالقضية حتى الوصل إلى الضاد وفيها عنفوان الرضا حيث تبين هيئة السجود والرضى في تموج الضاد مع الألف المقصورة.
وها هم أنصاره يتعلمون البذل والعطاء والتضحية والفداء في سبيل الله والدفاع عن الحق، بل يزداد إصرارهم وتتأجج عزيمتهم، كيف لا وهم يبصرون في الأفق راية وليهم الأعظم (عج)، وأن بذلهم هذا وتضحياتهم الجمة هي المعبدة لطريق شعاره الخالد:
"خذ حتى ترضى".
ميتافيزيقا العرفان السياسي (2)
محمود حيدر
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (3)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
أهمّ عناصر النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
الشيخ جعفر السبحاني
فلسفة الجهاد
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فتر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ممتنع الوجود
الشيخ محمد جواد مغنية
الجهاد من الإيمان
السيد عبد الحسين دستغيب
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
عدنان الحاجي
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (8)
ميتافيزيقا العرفان السياسي (2)
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (3)
أهمّ عناصر النصر (2)
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
(صوتك قوّة) أمسية خطابيّة لنادي النّسيم في جمعيّة أم الحمام الخيريّة
(المرأة، وممرّات الكتابة السّريّة) أمسية أدبيّة لنادي (قوافي) قدّمتها الشاعرة الهميلي
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
لماذا الإعراض عن البحث عمّا وراء الطبيعة؟ (1)
ميتافيزيقا العرفان السياسي (1)